سياسة

“سيلفي” الوزيرة.. حينما تصبح “الابتسامة” سياسة عمومية!

في مشهدٍ تراجيدي-كوميدي يليق بخشبة مسرح “العبث”، أطلّت علينا وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، السيدة فاطمة الزهراء عمور، وهي “تقتحم” مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله خلال افتتاح كأس إفريقيا 2025. ليس كمسؤولة مثقلة بملفات القطاع، بل كـ “مؤثرة” (Influencer) قررت أخيراً أن تتواضع وتنزل من برجها العاجي لتجلس وسط “الرعاع” من الجمهور، ليس حباً في القميص، بل لأن المنصة الشرفية باتت محرماً على من يخلطون بين السياسة والفرجة!

التواضع “القسري” وفن “الكادراج”

يا له من مشهد مؤثر! الوزيرة بقميص المنتخب الوطني، تمارس رياضة “السيلفي” باحترافية تحسدها عليها نجمات “تيك توك”. تجلس وسط الجماهير “مرغمة”، في لقطة تُظهر للعالم أن حكومتنا “شعبوية” بامتياز، شريطة أن تكون الإضاءة جيدة وزاوية التصوير تُبرز بياض الأسنان. كل لقطة “سيلفي” كانت رسالة مشفرة، ليس للمواطن، بل لـ “المعلم” الكبير عزيز أخنوش، وكأن لسان حالها يقول: “انظر يا رئيس، أنا هنا، أبتسم، أروّج، وأطبق تعليماتك بالانتشار في كل مكان إلا في مكاتب الوزارة!”.

إنجازات “خارقة”: من السياحة إلى “قضبان” فرصة

ولا يمكننا أن نمرّ على هذا الحضور “البهي” دون أن نعدد مناقب الوزيرة التي لا تُعد ولا تُحصى. كيف لا، وهي التي نجحت في “استقطاب” السياح لدرجة أننا لم نعد نجد مكاناً في الفنادق، ونجحت قبل ذلك في برنامج “فرصة” الشهير. نعم، ذلك البرنامج “العبقري” الذي وعد الشباب بالاستثمار، فكانت النتيجة أن الكثير منهم وجدوا أنفسهم “يستثمرون” وقتهم خلف قضبان السجون بسبب الديون والوعود الوردية التي تبخرت في هواء التصريحات الصحفية.

لقد أثبتت السيدة الوزيرة أن “الاقتصاد الاجتماعي” في قاموسها يعني “تضامن” المغاربة مع بعضهم في المحاكم، بينما تنشغل هي بالترويج لصورة “المغرب الذي يضحك” في الصور الرسمية.

الحقيبة القادمة: “وزارة الأسفار والسيلفي الدائم”

إن المهارة التي أبانت عنها السيدة عمور في اقتناص الصور وتدبيج الابتسامات في أحلك الظروف، تؤهلها بلا شك لمنصبٍ أسمى في التعديل الحكومي القادم. فما دام المعيار هو “الظهور” لا “الإنجاز”، و”الصورة” لا “الأثر”، فنحن نقترح حقيبة وزارية جديدة مفصلة على مقاسها: “وزارة الترحال  والتوثيق الرقمي”.

وزارة تتيح لها السفر  والتنقل بين عواصم العالم، لالتقاط صور “سيلفي” مع النجوم والمشاهير، بعيداً عن وجع رأس الصناع التقليديين و مهني السياحة من مرشدين مظطهدين لانهم لا يملكون الترخيص  و اصحاب الفنادق الذين قرروا تعليق الفندق مملوء او الذين يحتضرون، أو مرارة خيبة أمل شباب “فرصة”.

ختاماً.. سيدتي الوزيرة، استمتعي بمباريات كأس إفريقيا، واصقلي مهاراتك في “السيلفي”، ففي حكومة “الكفاءات”، يبدو أن “الفلاش” أقوى بكثير من “البرامج”، وأن الابتسامة أمام الكاميرا هي الحل الوحيد لكل الأزمات الهيكلية التي يعيشها قطاعك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى