الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس.. تعبئة ميدانية بمختلف الأقاليم لإصلاح الأعطاب الكهربائية وتجديد الأعمدة والأسلاك وتعزيز سلامة الشبكة وضمان استمرارية التزويد

تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تعزيز تدخلاتها الميدانية بمختلف أقاليم وعمالات الجهة، من خلال تعبئة فرقها التقنية المتخصصة في قطاع الكهرباء، لمواجهة الأعطاب الطارئة، وإصلاح الاختلالات التي تصيب شبكات التوزيع، وتأمين المنشآت الكهربائية، إلى جانب مواصلة عمليات تجديد وتقوية البنيات التحتية، بما يشمل استبدال الأعمدة المتضررة، وتجديد الأسلاك والأحبال الكهربائية، وإعادة تأهيل المقاطع التي لم تعد تستجيب لمتطلبات السلامة والجودة.
وفي أحدث هذه التدخلات، عبأت الشركة فرقها التقنية التابعة لقطاع الكهرباء بإقليم الحاجب، إثر سقوط عمود كهربائي على مستوى المدخل الخارجي للمدينة، حيث انتقلت العناصر المختصة إلى مكان الحادث، وعملت على معالجة الأضرار المسجلة وتأمين التجهيزات الكهربائية وإعادة الوضع إلى حالته الطبيعية، في عملية تندرج ضمن التدخلات الرامية إلى حماية المواطنين وضمان استمرارية التزويد بالطاقة الكهربائية.
ولا يتعلق الأمر بتدخل معزول، وإنما يندرج ضمن دينامية ميدانية أوسع تعتمدها الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، التي أصبحت مطالبة بتدبير شبكة كهربائية واسعة تمتد عبر تسع عمالات وأقاليم، تشمل فاس ومكناس وصفرو والحاجب ومولاي يعقوب وإفران وبولمان وتازة وتاونات، وتخدم أكثر من أربعة ملايين نسمة موزعين على ما يزيد عن 194 جماعة ترابية.

من التدخل الاستعجالي إلى إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية
تتوزع تدخلات الفرق التقنية بين إصلاح الأعطاب التي تتسبب في انقطاع التيار الكهربائي، والتعامل مع الأسلاك المتضررة أو المتدلية، وإعادة تثبيت الأعمدة التي تتعرض للسقوط أو الميلان، فضلاً عن استبدال التجهيزات التي تشكل خطراً على سلامة المواطنين أو تؤثر على موثوقية الشبكة.
وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة في المناطق القروية والجبلية، التي تواجه شبكاتها تحديات مرتبطة بالتضاريس والظروف المناخية، خصوصاً خلال فترات الرياح القوية والتساقطات المطرية والثلجية، حيث تتعرض بعض الأعمدة والأحبال الكهربائية لضغوط قد تؤدي إلى إتلاف أجزاء من الشبكة أو سقوط مكوناتها.
وفي هذا السياق، لم تعد مهمة الفرق التقنية مقتصرة على إعادة التيار الكهربائي بعد وقوع الأعطاب، بل أصبحت تشمل أيضاً التدخل الوقائي، ومراقبة وضعية المنشآت، وتتبع نقاط الضعف، وتعويض التجهيزات المتضررة، والعمل على تقوية الشبكة بما يقلص احتمالات تكرار الاختلالات.
وتشكل عملية تجديد الأعمدة الكهربائية، سواء الخرسانية أو الفولاذية، واستبدال الأحبال والأسلاك التي تعرضت للتلف أو التقادم، أحد المداخل الأساسية لتحديث شبكة التوزيع، إلى جانب صيانة المحولات ومكونات الحماية والتجهيزات المرتبطة بخطوط الجهد المتوسط والمنخفض.
12 ألف تدخل تكشف حجم التعبئة بمختلف أقاليم الجهة
وكانت الشركة قد كشفت، خلال فبراير 2026، عن حصيلة مهمة لتدخلاتها خلال فترة الاضطرابات المناخية التي شهدتها المملكة، حيث بلغ مجموع العمليات المنجزة في مختلف القطاعات حوالي 12 ألف تدخل، شملت الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل.
وعلى مستوى قطاع الكهرباء، تمكنت الفرق التقنية من إعادة تثبيت مئات الأعمدة الكهربائية، وتعويض المقاطع المتضررة من الشبكة، وإرجاع التيار الكهربائي في آجال وصفت بالقياسية، رغم صعوبة التضاريس وقساوة الظروف المناخية التي شهدتها مجموعة من المناطق التابعة للجهة.
وتكتسي هذه الحصيلة أهمية بالنظر إلى حجم المجال الترابي الذي تتدخل فيه الشركة، خصوصاً أن بعض المناطق الجبلية والقروية تتطلب تنقل الفرق لمسافات طويلة، ونقل المعدات والآليات إلى مواقع يصعب الوصول إليها، فضلاً عن ضرورة احترام شروط السلامة أثناء التعامل مع التجهيزات الكهربائية.
كما كشفت المعطيات المنشورة عن استمرار تدخل فرق صيانة الشبكة الكهربائية ذات الضغط المتوسط بإقليم الحاجب، في إطار عمليات إصلاح الأعطاب وتعزيز موثوقية خطوط التوزيع، وهو ما يعكس تعدد مستويات التدخل التقني، من الشبكات الرئيسية إلى الخطوط التي تؤمن وصول الكهرباء إلى التجمعات السكنية.
أخبار المغرب+2
تاونات وتازة.. تأهيل الأعمدة وتقوية الشبكة في المناطق الأكثر عرضة للأضرار
وتبرز أقاليم تاونات وتازة وإفران وبولمان وصفرو ضمن المجالات التي تفرض خصوصياتها الجغرافية والمناخية تعبئة مستمرة للفرق التقنية، بالنظر إلى امتداد الشبكات الكهربائية عبر مناطق جبلية وقروية تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الجوية.
وفي إقليم تاونات، برزت الحاجة إلى تسريع وتيرة تأهيل الشبكة الكهربائية، خصوصاً بعد تسجيل أضرار مست أجزاء من الخطوط والأعمدة بفعل الرياح والظروف المناخية. وقد سبق أن أعلنت الشركة عن برنامج لتأهيل الشبكة بالإقليم، تضمن استبدال حوالي 500 عمود كهربائي بأعمدة فولاذية وخرسانية، إلى جانب إطلاق صفقة إضافية لاستبدال 1500 عمود، في إطار معالجة النقاط التي تحتاج إلى تقوية وتحديث.
كما شهد الإقليم تدخلات تقنية لمعالجة الأضرار التي لحقت بالأسلاك الكهربائية، ومن بينها تدخلات بمنطقة بني وليد، حيث جرى التعامل مع سقوط أسلاك بفعل الرياح وتأمين التجهيزات وإعادة الوضع إلى طبيعته.
أما بإقليم تازة، فقد أظهرت الحصيلة المعلنة خلال فترة الاضطرابات المناخية حجم الضغط الذي واجهته فرق الكهرباء، بما يبرز أهمية مواصلة عمليات صيانة الخطوط وتعويض المقاطع المتضررة وتقوية الأعمدة، خاصة بالمناطق التي تتأثر بالرياح والسيول وانجرافات التربة.
وبالنسبة إلى إقليمي إفران وبولمان، فإن طبيعة المجال الجبلي والتساقطات الثلجية تفرض عناية خاصة بالشبكات الهوائية، من خلال مراقبة الأعمدة والأسلاك، والتدخل لمعالجة الأضرار التي قد تنتج عن تراكم الثلوج أو انخفاض درجات الحرارة أو الرياح القوية.
فاس ومكناس وصفرو والحاجب.. صيانة مستمرة لحماية الشبكات
ولا تقتصر تدخلات الشركة على الأقاليم الجبلية، بل تشمل كذلك المجالين الحضري وشبه الحضري بفاس ومكناس وصفرو والحاجب ومولاي يعقوب، حيث تتطلب الكثافة السكانية والتوسع العمراني والطلب المتزايد على الكهرباء مواصلة صيانة الشبكات وتطوير قدراتها التقنية.
وتشمل هذه العمليات معالجة الأعطاب على مستوى خطوط التوزيع، ومراقبة المحولات والتجهيزات الكهربائية، وتجديد المقاطع التي تظهر عليها علامات التقادم، فضلاً عن التدخل لمعالجة الحالات التي يمكن أن تشكل خطراً على المواطنين أو الممتلكات.
وتبرز أهمية هذا الورش في ظل التحولات العمرانية التي تعرفها مجموعة من الجماعات، وما يرافقها من توسع للأحياء السكنية والمناطق الجديدة، وهو ما يجعل تحديث الشبكة الكهربائية ضرورة مرتبطة بمواكبة التنمية المحلية، وليس فقط استجابة للأعطاب اليومية.
كما أن استبدال الأعمدة المتهالكة وتجديد الأسلاك الكهربائية يساهمان في الحد من الاختلالات التقنية، وتحسين شروط السلامة، وتقليص مخاطر سقوط التجهيزات أو انقطاع التيار نتيجة ضعف بعض مكونات الشبكة.
تحدي التركة التقنية والاستثمار في شبكة أكثر صلابة
وتجد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس نفسها أمام ورش تقني واستثماري واسع، يرتبط بتحديث شبكة موروثة عن مراحل سابقة من تدبير قطاع توزيع الكهرباء، ومعالجة الاختلالات المتراكمة في بعض المنشآت والتجهيزات.
فإعادة تأهيل الشبكة لا يمكن أن تقتصر على تغيير عمود هنا أو إصلاح سلك هناك، وإنما تستدعي رؤية متكاملة تشمل جرد التجهيزات، وتحديد الأولويات، وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر حاجة، مع اعتماد الصيانة الوقائية وتطوير وسائل المراقبة والتدخل.
كما يتطلب هذا الورش مواصلة التنسيق مع السلطات الإقليمية والجماعات الترابية، خصوصاً عندما ترتبط عمليات التجديد بإكراهات ميدانية أو عقارية أو بالحاجة إلى تهيئة المسارات التي تمر منها الخطوط الكهربائية.
وتظل الموارد البشرية المتخصصة عنصراً أساسياً في هذا المسار، بالنظر إلى طبيعة الأشغال التي تتطلب كفاءات تقنية في التعامل مع شبكات الجهد المتوسط والمنخفض، واحترام إجراءات العزل والتأمين، وتوفير المعدات اللازمة لإنجاز الإصلاحات في ظروف آمنة.
فرق ميدانية في خدمة ملايين المواطنين
إن ما تقوم به فرق الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس في مختلف أقاليم الجهة يعكس حجم المسؤولية المرتبطة بتدبير مرفق حيوي لا يمكن الاستغناء عنه، حيث تظل استمرارية الكهرباء مرتبطة بحياة المواطنين اليومية، وباشتغال المؤسسات الصحية والتعليمية والإدارية والاقتصادية، فضلاً عن حاجيات الأنشطة التجارية والصناعية والفلاحية.
ومن الحاجب إلى تاونات وتازة، ومن إفران وبولمان إلى فاس ومكناس وصفرو ومولاي يعقوب، تتواصل عمليات الصيانة والإصلاح والتأمين، في إطار مسؤولية ترابية تتطلب الحضور الميداني والسرعة في الاستجابة والقدرة على التعامل مع مختلف الوضعيات الطارئة.
ويبقى الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو مواصلة الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع العطب إلى منطق الاستباق والتجديد الشامل، عبر تسريع استبدال الأعمدة المتضررة، وتقوية الخطوط الهوائية، وتجديد الأحبال الكهربائية، وتحديث المحولات ومختلف مكونات شبكة التوزيع.
وبين التدخلات الاستعجالية والبرامج الموجهة لتأهيل البنيات التحتية، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس اختبار قدرتها على تدبير مرفق يمتد على مجال ترابي واسع، فيما تظل جودة الخدمة وسلامة المنشآت وتقليص الانقطاعات واستمرارية التزويد مؤشرات أساسية لقياس أثر هذا الورش على الحياة اليومية لساكنة الجهة.
وراء كل إصلاح وإعادة تثبيت لعمود كهربائي أو تجديد لسلك متضرر، تقف فرق تقنية تشتغل في الميدان، وفي ظروف لا تكون دائماً سهلة، لضمان وصول الكهرباء إلى المنازل والمؤسسات، وترسيخ خدمة عمومية أكثر أماناً واستقراراً واستجابة لانتظارات المواطنين.






