اقتصاد

يوم التحرير” أم “حرب تجارية شاملة”؟ ترامب يشعل فتيل أزمة اقتصادية عالمية بقرارات صادمة تطال دول عربية و المغرب أقل ضررا!

في خطوة هزت أركان الاقتصاد العالمي وأثارت مخاوف من حرب تجارية بلا هوادة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، عن فرض سيل من التعريفات الجمركية الجديدة والشاملة على واردات من مختلف أنحاء العالم، لم يستثنِ منها حتى أقرب الحلفاء، وشملت تداعياتها ست دول عربية دفعة واحدة.

في خطاب ناري وصف فيه هذا اليوم بـ “يوم ولادة الصناعة الأمريكية من جديد” و”يوم التحرير الاقتصادي”، أكد ترامب أن هذه الإجراءات الصارمة تأتي كرد فعل حاسم على ما وصفه بـ “عقود من السرقة والنهب” لثروات الولايات المتحدة من قبل دول “صديقة وعدوة” على حد سواء. وشدد على أن الرسوم الجديدة ليست مجرد إجراءات أحادية، بل هي “متبادلة” أو “مضادة”، قائلاً بلهجة حازمة: “هم فرضوا ذلك علينا وسنفرضها عليهم بالمثل”.

وقد سارع البيت الأبيض إلى نشر قائمة تفصيلية عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) تكشف عن الدول المستهدفة بهذه الموجة الحمائية غير المسبوقة، مع مقارنة للرسوم التي تفرضها تلك الدول حاليًا على المنتجات الأمريكية، والنسب الجديدة التي قررت إدارة ترامب تطبيقها. اللافت في القائمة كان شمولها لست دول من المنطقة العربية، جاءت تفاصيلها كالتالي:

  • الأردن: الرسوم الحالية على أمريكا 40%، الرسوم الأمريكية الجديدة 20%.
  • الإمارات العربية المتحدة: الرسوم الحالية على أمريكا 10%، الرسوم الأمريكية الجديدة 10%.
  • تونس: الرسوم الحالية على أمريكا 55%، الرسوم الأمريكية الجديدة 28%.
  • مصر: الرسوم الحالية على أمريكا 10%، الرسوم الأمريكية الجديدة 10%.
  • المغرب: الرسوم الحالية على أمريكا 10%، الرسوم الأمريكية الجديدة 10%.
  • السعودية: الرسوم الحالية على أمريكا 10%، الرسوم الأمريكية الجديدة 10%.
  • الجزائر :الجزائر تعريفة جمركية بنسبة 30%. وهي الأعلى في الدول العربية 

ولم تقتصر قرارات ترامب الاقتصادية الصادمة على المنطقة العربية، بل امتدت لتطال قوى اقتصادية عظمى ودولًا أخرى في مختلف القارات، حيث أعلن عن فرض:

  • 34% على الصين.
  • 20% على الاتحاد الأوروبي.
  • 30% على جنوب أفريقيا.
  • 31% على سويسرا.
  • 49% على كمبوديا.
  • 24% على اليابان.
  • 32% على إندونيسيا.
  • 10% (كأقل نسبة) على كل من بريطانيا وسنغافورة والبرازيل.

وتأتي هذه الإجراءات لتُضاف إلى ترسانة الحمائية التجارية التي تبنتها الإدارة الأمريكية سابقًا، حيث لا تزال كندا والمكسيك تخضعان لرسوم بنسبة 25% على العديد من السلع، بالإضافة إلى رسوم أخرى مفروضة على الصلب والألمنيوم والمنتجات الصينية.

وقد برر الرئيس الأمريكي هذه الخطوات الجذرية بالقول إنها ستمثل حافزًا قويًا لـ “عودة الوظائف والمصانع إلى حضن الولايات المتحدة”، مؤكدًا أن الأموال التي سيتم تحصيلها من هذه الرسوم الجمركية سيتم استغلالها في خفض الضرائب وتقليل حجم الدين العام. ودعا ترامب المواطنين الأمريكيين إلى دعم المنتج المحلي والانخراط في “شراء المنتجات الأمريكية أولاً” لتحقيق ما وصفه بـ “العصر الذهبي للولايات المتحدة مجدداً”.

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن هذه الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ الفوري، وهو ما أطلق شرارة رد فعل سلبي عاجل في الأسواق المالية العالمية. فقد شهدت بورصة “وول ستريت” افتتاحًا على انخفاض حاد، كما تراجع سعر صرف الدولار بشكل ملحوظ، مما يعكس المخاوف العميقة التي تثيرها هذه الحزمة الجديدة من القيود التجارية حول مستقبل حركة التجارة الدولية واستقرار الاقتصاد العالمي برمته.

هل يشهد العالم بداية “حرب تجارية شاملة” ستكون لها تداعيات اقتصادية وخيمة على الجميع؟ وهل ستنجح هذه الإجراءات الحمائية في تحقيق الأهداف التي رسمتها الإدارة الأمريكية أم أنها ستؤدي إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار في المشهد الاقتصادي العالمي؟ الأيام والأسابيع القادمة ستحمل الإجابات على هذه التساؤلات المصيرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى