ابتدائية صفرو تؤجل محاكمة البرلماني مصطفى لخصم إلى فاتح دجنبر.. ملف 84 عاملاً عرضياً يواصل إثارة الأسئلة حول تدبير المال العام بإيموزار كندر

قررت غرفة الجنح العادية بالمحكمة الابتدائية بمدينة صفرو، صباح اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، تأجيل جلسة محاكمة مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر والبرلماني عن دائرة صفرو، والبطل العالمي السابق في رياضتي الفول كونتاكت والكيك بوكسينغ، إلى غاية فاتح دجنبر المقبل، وذلك في إطار القضية التي يتابع فيها إلى جانب أربعة متهمين آخرين يشغلون مسؤوليات مختلفة داخل الجماعة، على خلفية شبهات تتعلق بسوء التسيير وتبديد أموال عمومية.
وجاء قرار التأجيل من أجل استدعاء عدد من المصرحين الذين تخلفوا عن الحضور خلال جلسة اليوم، وذلك عن طريق النيابة العامة، في خطوة تروم استكمال إجراءات الاستماع إلى مختلف الأطراف المرتبطة بهذا الملف، الذي أصبح يحظى باهتمام واسع على مستوى إقليم صفرو وجهة فاس مكناس، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات المثارة فيه وارتباطها بتدبير الموارد المالية لجماعة ترابية.
وتعود فصول هذه القضية إلى شكاية تقدم بها أعضاء من المعارضة داخل المجلس الجماعي لإيموزار كندر، وضعوها أمام النيابة العامة المختصة لدى محكمة الاستئناف بفاس، وتضمنت اتهامات بوجود اختلالات في تدبير لوائح العمال العرضيين، مع الاشتباه في صرف أجور وتعويضات مالية لأشخاص لم يقدموا، وفق ادعاءات المشتكين، خدمات فعلية لفائدة الجماعة، وهو ما أطلق عليه إعلامياً ملف «العمال الأشباح».
وتتحدث الشكاية عن 84 عاملاً عرضياً، قالت المعارضة إنهم كانوا يستفيدون من أجور وتعويضات من ميزانية الجماعة دون مزاولة المهام المنوطة بهم، كما أثارت وجود أسماء تربطها علاقات قرابة أو قرب من بعض المنتخبين والمستشارين الجماعيين. وهي معطيات شكلت محور الأبحاث والتحريات التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتعليمات من النيابة العامة، حيث جرى الاستماع إلى مختلف الأطراف، بمن فيهم المشتكون والمشتكى بهم وعدد من الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملف.
وبحسب المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام بشأن مراحل البحث والتحقيق، فإن الشكاية تضمنت أيضاً تفاصيل مرتبطة بصرف مستحقات مالية لفائدة مجموعات من العمال العرضيين خلال فترات مختلفة، من بينها 60 شخصاً قيل إنهم استفادوا من أجور خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 31 يوليوز 2024، إلى جانب 26 شخصاً آخرين تحدث المشتكون عن صرف مستحقات لهم خلال الأشهر السابقة. وتظل هذه الأرقام والتفاصيل جزءاً من ادعاءات الشكاية والمعطيات موضوع البحث القضائي، وليست أحكاماً نهائية بثبوت المخالفات.
من البحث بفاس إلى التحقيق ثم المحاكمة بصفرو
ولم يتوقف الملف عند حدود الشكاية، إذ انتقل إلى مرحلة البحث القضائي الذي أنجزته الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، قبل أن يحال على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، حيث تولى قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلفة بجرائم الأموال دراسة الملف والاستماع إلى المعنيين بالأمر.
ووفق ما أوردته تقارير صحفية خلال أبريل 2026، تقررت متابعة مصطفى لخصم وأربعة أشخاص آخرين في حالة سراح، على خلفية اتهامات تتعلق بتبديد أموال عمومية والتزوير في محررات إدارية واستعمالها، قبل إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بصفرو للاختصاص، حيث أصبح موضوع محاكمة أمام غرفة الجنح العادية.
وكانت أولى جلسات المحاكمة قد عرفت التأجيل إلى 19 ماي 2026، لتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على وثائق الملف وإعداد مرافعاتها. وبعد ذلك توالت الجلسات والتأجيلات، في سياق مواصلة الاستماع إلى المشتكين والمصرحين والشهود، قبل أن يتقرر تأجيل جلسة 3 نونبر إلى فاتح دجنبر المقبل.
لخصم ينفي مسؤوليته عن إعداد لوائح العمال العرضيين
ومن بين المعطيات المهمة التي برزت خلال جلسات سابقة، أن مصطفى لخصم حضر جلسة 9 يونيو 2026، واستمع إليه من طرف المحكمة، حيث نفى التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أنه لا علاقة له بالتفاصيل المرتبطة بإعداد لوائح العمال العرضيين.
وأوضح، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عن مرافعته وتصريحاته أمام المحكمة، أن الموظفين الجماعيين أخبروه بأن بعض العمال العرضيين كانوا يلجؤون إلى الاستعانة بنسخ من بطائق التعريف الوطنية لأقاربهم ومعارفهم، بهدف الاستمرار في العمل بعدما تتجاوز مدة اشتغالهم ثلاثة أشهر، مضيفاً أن الموظفين كانوا يتولون إعداد اللوائح وعرضها عليه من أجل التوقيع عليها.
كما تحدث لخصم، خلال الجلسة نفسها، عن تقديم منحة من ماله الخاص لتعويض العمال العرضيين، في إطار توضيح موقفه من التدبير المالي لهذا الملف.
وفي المقابل، قدم أحد المشتكين، علي أعوين، تصريحات إعلامية بشأن إفادات بعض المصرحين الذين قال إنهم أكدوا عدم اشتغالهم لفائدة الجماعة، رغم ورود أسمائهم ضمن لوائح العمال العرضيين، كما تحدث عن أشخاص نفوا توقيعهم على وثائق تتعلق بتسلم مستحقات مالية. وأثارت هذه الإفادات تساؤلات حول ظروف إعداد اللوائح وطريقة تدبير التعويضات، وهي نقاط تبقى من صميم المناقشة القضائية.
ملف يتجاوز شخص الرئيس ويضع تدبير المال العام تحت المجهر
وتكمن أهمية هذه القضية في أنها لا ترتبط فقط بالمسؤولية السياسية لرئيس جماعة إيموزار كندر، وإنما تفتح النقاش حول طرق تدبير العمال العرضيين داخل الجماعات الترابية، وآليات مراقبة صرف الاعتمادات المخصصة لهم، ومدى توفر الوثائق التي تثبت أداء المهام واستحقاق التعويضات.
فالعمال العرضيون يشكلون فئة مرتبطة بتقديم خدمات ميدانية داخل الجماعات، غير أن تدبير وضعيتهم يقتضي احترام الضوابط القانونية والإدارية، وتوثيق المهام المنجزة، وضمان تطابق الأسماء المدرجة في اللوائح مع الأشخاص الذين يزاولون العمل فعلياً، بما يحمي المال العام ويضمن حقوق المستفيدين الحقيقيين.
كما أن متابعة أربعة أشخاص آخرين إلى جانب رئيس الجماعة تبرز أن الملف يتناول مسؤوليات متعددة داخل المنظومة الإدارية والتدبيرية للجماعة، وهو ما يجعل الاستماع إلى المصرحين وفحص الوثائق والمعطيات المالية والإدارية عنصراً أساسياً في الوصول إلى الحقيقة القضائية.
ومع تحديد فاتح دجنبر المقبل موعداً جديداً لمواصلة المحاكمة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه إجراءات استدعاء المصرحين المتغيبين، وإلى ما إذا كانت الجلسات المقبلة ستشهد تقديم إفادات ومعطيات جديدة تساعد المحكمة على الإحاطة بمختلف جوانب القضية.
ويبقى التأكيد ضرورياً على أن مصطفى لخصم وباقي المتابعين يستفيدون من قرينة البراءة، وأن الاتهامات الواردة في الشكاية ومعطيات البحث لا تعني ثبوت الأفعال المنسوبة إليهم، في انتظار ما ستقرره المحكمة بعد استكمال مناقشة الملف وإصدار حكمها.






