السجن أربع سنوات للبرلماني السابق إدريس الراضي في قضية الاستيلاء على 83 هكتاراً من أراضي الجموع بسيدي سليمان

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة سيدي سليمان، اليوم الثلاثاء، حكماً يقضي بإدانة البرلماني والمستشار البرلماني السابق إدريس الراضي بالسجن أربع سنوات نافذة، وذلك على خلفية تورطه في قضية تتعلق بالتزوير والاستيلاء على أراضٍ سلالية، في ملف أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية بالمنطقة.
وجاء هذا الحكم بعد سلسلة من الجلسات التي امتدت لأسابيع، استمعت خلالها هيئة المحكمة إلى مرافعات هيئة الدفاع ومطالب النيابة العامة، قبل أن تقرر حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم، في واحدة من القضايا التي سلطت الضوء مجدداً على ملف الأراضي السلالية بالمغرب وما يحيط به من تعقيدات قانونية ونزاعات عقارية.
وتفجرت القضية عقب شكاية تقدمت بها وزارة الداخلية المغربية بصفتها الجهة الوصية على أراضي الجماعات السلالية، تضمنت اتهامات باستعمال وثائق مزورة بهدف الاستيلاء على قطعة أرضية تابعة للجماعة السلالية “أولاد حنون”، تقع بجماعة القصيبية بإقليم سيدي سليمان، وتقدر مساحتها بحوالي 83 هكتاراً.
وخلال أطوار المحاكمة، ناقشت المحكمة عدداً من الوثائق والمعطيات المرتبطة بملف الأرض موضوع النزاع، إلى جانب الاستماع إلى إفادات عدد من الأطراف المرتبطة بالقضية، قبل أن تخلص إلى إصدار حكمها في حق المتهمين المتابعين في هذا الملف.
ويُعد إدريس الراضي من الأسماء التي راكمت حضوراً سياسياً لسنوات طويلة داخل المشهد الانتخابي بإقليم سيدي سليمان ومنطقة الغرب عموماً، حيث شغل سابقاً عضوية البرلمان كما ارتبط اسمه بعدد من المحطات السياسية المحلية والجهوية.
كما برز اسم العائلة في تدبير الشأن المحلي، من خلال نجله ياسين الراضي الذي سبق أن تولى رئاسة جماعة سيدي سليمان وانتخب نائباً برلمانياً، قبل أن يتم عزله لاحقاً بقرار قضائي على خلفية تقارير رقابية رصدت اختلالات في التدبير الجماعي، وهو ما جعل اسم العائلة حاضراً في عدد من الملفات التي شغلت الرأي العام المحلي خلال السنوات الأخيرة.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على ملف أراضي الجموع أو الأراضي السلالية، التي تعد من أكبر الرصيد العقاري الجماعي بالمغرب، حيث تخضع لوصاية وزارة الداخلية وتدبر وفق نظام قانوني خاص يهدف إلى حماية حقوق ذوي الحقوق ومنع أي استغلال أو تفويت غير قانوني لهذه الأراضي.
ويرى متابعون أن تزايد القضايا المرتبطة بالأراضي السلالية يعكس أهمية هذا الملف وحساسيته، خاصة مع ارتفاع قيمتها العقارية وتزايد الطلب عليها، الأمر الذي يجعلها أحياناً موضوع نزاعات أو محاولات للاستفادة منها بطرق غير قانونية.
ويأتي الحكم الصادر في حق إدريس الراضي في سياق أوسع يتسم بتشديد الرقابة على تدبير العقار العمومي وأراضي الجماعات السلالية، مع تزايد الدعوات إلى حماية هذا الرصيد العقاري وضمان استغلاله بما يخدم مصالح الساكنة المحلية وذوي الحقوق.
ويرى متابعون أن مثل هذه القضايا تعكس أيضاً توجهاً متنامياً نحو تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ترتبط بالأراضي الجماعية أو بتدبير الشأن العام المحلي.
وفي انتظار ما ستؤول إليه المراحل المقبلة من المساطر القضائية، يظل هذا الملف من بين القضايا التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول الحكامة في تدبير العقار الجماعي، وضرورة تعزيز آليات المراقبة والشفافية لضمان حماية هذا الرصيد العقاري الذي يمثل جزءاً مهماً من الثروة الجماعية بالمغرب.






