الديوان الملكي يوجه: تحذيرات صارمة للوزراء بسبب مشاريع متعثرة وتأخيرات “غامضة”

في تحرّك لافت يعكس قلقًا متزايدًا من وتيرة إنجاز المشاريع الحكومية، وجّه الديوان الملكي في الأشهر الأخيرة سلسلة من المراسلات الرسمية إلى عدد من الوزراء، مستفسرًا عن أسباب تعثر وتأخر مجموعة من المشاريع ذات الطابع الحيوي والاستراتيجي، بعضها بدون مبررات واضحة، مما يُنذر بإجراءات قد تكون صارمة في حال استمرار الوضع على حاله.
مصادر موثوقة كشفت أن الرسائل الملكية طالت وزراء بارزين، من بينهم عبد الصمد قيوح (النقل واللوجستيك)، يونس السكوري (الإدماج الاقتصادي والتشغيل)، فاطمة الزهراء المنصوري (الإسكان والتعمير)، ليلى بنعلي (الطاقة والتنمية المستدامة)، وأحمد البواري (الفلاحة والمياه والغابات). وقد تمحورت المراسلات حول التأخيرات المقلقة لمشاريع مرتبطة مباشرة بالبنية التحتية، الأمن الغذائي، الطاقة، والسكن، إضافة إلى قطاع التشغيل الذي يشهد تراجعًا مقلقًا في المؤشرات.
وأكدت المصادر أن هذه التحركات ليست مجرد استفسارات عابرة، بل تأتي ضمن متابعة دقيقة يقوم بها مستشارو الملك محمد السادس الذين كلّفهم بمراقبة تقدم مشاريع بعينها ورفع تقارير مفصلة بشأنها. وهذه التقارير قد تفضي إلى قرارات ملكية حاسمة، بما في ذلك التوبيخ أو الإعفاء، كما حدث في سابقة 2017 عقب تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تعثر مشاريع الحسيمة.
ويبدو أن الملفات التي يوليها القصر اهتمامًا خاصًا تشمل مشاريع ذات علاقة بتحضيرات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، والتي تتطلب جاهزية كاملة للبنى التحتية، خاصة في النقل والمطارات. كما تشمل مشروعات استراتيجية في مجال الزراعة، التي تواجه تحديات خطيرة بسبب توالي مواسم الجفاف و”الإخفاق” الملحوظ في تحقيق أهداف مخطط المغرب الأخضر، إلى جانب التوترات داخل بعض الوزارات التي تُتهم بتضارب المصالح وتمرير صفقات كبرى في ظروف غير شفافة.
في هذا السياق، تشير تقارير إلى وجود صراع صامت بين بعض المسؤولين الحكوميين، لا سيما بين وزيرة الطاقة ليلى بنعلي ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما يزيد من تعقيد تنفيذ السياسات المقررة في هذا القطاع الحساس.
الرسالة واضحة: القصر لن يتهاون مع أي تقصير أو تلكؤ في تنفيذ المشاريع الوطنية، خصوصًا تلك التي تمس حياة المواطنين اليومية وتُعد مفصلية في مستقبل التنمية بالمغرب.






