الحكومة تُحصّن تمويل الحملات الانتخابية… مراسيم جديدة لتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص

في خطوة تندرج ضمن الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، صادق المجلس الحكومي، خلال اجتماعه الأسبوعي المنعقد اليوم الخميس، على مشروعي مرسومين يهمان تأطير مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب المغربي، وذلك في سياق مراجعة الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.
وقد قدم هذين المشروعين وزير الداخلية، حيث يتعلق الأول بمراجعة المرسوم المؤطر للدعم العمومي المخصص للأحزاب خلال الحملات الانتخابية، فيما يهم الثاني ضبط الآجال والشكليات المرتبطة بكيفية صرف هذا الدعم، في اتجاه تعزيز الشفافية وترشيد النفقات.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هذه النصوص التنظيمية الجديدة تروم إرساء قواعد أكثر دقة ووضوحاً في تدبير الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وأشار المسؤول الحكومي، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت أشغال المجلس، إلى أن المرسوم الأول يحدد بشكل مفصل قيمة الحصة الجزافية التي تستفيد منها الأحزاب، إلى جانب معايير توزيع الشطر الثاني من الدعم، وكذا شروط وكيفيات صرف التسبيقات المالية، وفق مقاربة تقوم على العدالة والتناسب مع الدعم السنوي الذي تتلقاه الأحزاب.
ومن بين المستجدات التي يحملها هذا الإطار الجديد، تخصيص تحفيزات مالية تروم تعزيز حضور فئات تعاني ضعف التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها النساء، والشباب دون 35 سنة، والمغاربة المقيمون بالخارج، إضافة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة.
كما يشمل هذا التوجه دعم ترشيح النساء خارج هذه الفئات ضمن الدوائر المحلية، حيث أكد بايتاس أن قيمة الدعم الموجه لهذه الفئات تظل مهمة مقارنة بالدعم المرتبط بالمقاعد، وذلك بهدف تشجيع الأحزاب على منحها مواقع متقدمة في اللوائح الانتخابية.
وبخصوص التسبيقات المالية، شدد المسؤول الحكومي على أنها ستُمنح وفق ضوابط دقيقة تراعي مبدأ التناسب، بما يضمن استفادة مختلف الأحزاب، بما فيها تلك التي لم يسبق لها الحصول على دعم عمومي، في خطوة تروم تحقيق نوع من التوازن في المنافسة الانتخابية.
أما المرسوم الثاني، فيهم أساساً تحيين الإطار التنظيمي المتعلق بكيفية استعمال الدعم العمومي، حيث يتضمن تعديلات تروم تدقيق مجالات صرف هذا الدعم، وتبسيط المساطر، وتحسين وضوح النصوص القانونية الجاري بها العمل.
كما يتضمن هذا المشروع مقتضيات جديدة تهم إدماج الوسائل الرقمية في تدبير العمليات الانتخابية، بما يواكب التحولات التكنولوجية ويعزز شفافية المراقبة وتتبع النفقات.
وتأتي هذه المراسيم استكمالاً لسلسلة من النصوص القانونية التي صادقت عليها الحكومة مؤخراً، من بينها مرسوم يحدد سقف مصاريف الحملات الانتخابية في حدود 600 ألف درهم لكل مترشح، عوض 500 ألف درهم سابقاً، في إطار ضبط الإنفاق الانتخابي وتفادي الانزلاقات المالية.
وأكد بايتاس أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تأطير العملية الانتخابية بمختلف جوانبها، من تمويل الحملات إلى استعمال الوسائل السمعية البصرية، بما يضمن نزاهة الاستحقاقات المقبلة ويعزز الثقة في المسار الديمقراطي.
وبين سعي الحكومة إلى ضبط تمويل الحملات الانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب، يظل الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطنين في العملية السياسية، من خلال قواعد واضحة، ومراقبة صارمة، وممارسة ديمقراطية تقوم على الشفافية والمساءلة.






