“الأوراق المحروقة بين “الأحرار و “البام” و الإستقلال”: من يسيطر على المشهد السياسي قبل 2026؟” هل سيدخل لقجع على خط مواجهة أخنوش؟ صراع الشعبية والمال تزعزع التوازنات

ملف الأحد من إعداد:عبدالله مشواحي الريفي
في مشهد سياسي مغربي بدأ يتخذ ملامح الصدام المبكر، تتوالى المؤشرات على أن معركة 2026 الانتخابية قد بدأت بالفعل، رغم أن موعدها لا يزال بعيدًا نسبياً. وفي قلب هذه التحولات، تبرز شخصيات جديدة تطمح إلى تغيير موازين القوى، في مقدمتها فوزي لقجع، الرجل القوي في الحكومة ووزير الميزانية، الذي أصبح فجأة الورقة الأكثر إثارة في الكواليس السياسية، ليس فقط بفضل شعبيته الرياضية، بل بسبب حضوره اللافت في النقاش العمومي، وجرأته غير المعتادة داخل صفوف الحكومة.
التحركات الأخيرة لحزب الأصالة والمعاصرة، ثاني مكونات الأغلبية، تبعث برسائل واضحة مفادها أن الحزب بدأ مرحلة إعادة تموقع، وأنه بصدد إعادة ترتيب بيته الداخلي استعداداً لما هو قادم، خصوصاً بعدما وجّه “نداء الوحدة” إلى البرلماني المعروف هشام المهاجري لترصيص الصفوف من جديد، في خطوة تحمل أكثر من دلالة.
تحركات الأصالة والمعاصرة.. إشارات لا تخطئها العين
في وقت كان يُفترض فيه أن يشكل حزب الأصالة والمعاصرة جناحاً متماسكاً داخل الحكومة التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، بدأ الحزب يتحرك بطريقة منفصلة وبنبرة أكثر انتقاداً. هذه الانتقادات وإن كانت موجهة ضد خصوم تقليديين، إلا أنها لا تخلو من توجيه رسائل ضمنية لحلفائه داخل الأغلبية، وتحديدًا لرئيس الحكومة عزيز أخنوش.
النداء إلى هشام المهاجري، المعروف بقدرته العالية على مهاجمة الحكومة من قلب البرلمان، يأتي كتحضير لخوض معركة “الموقع والقيادة”، حيث يبدو أن الأصالة والمعاصرة بصدد العودة إلى دور المعارضة الناعمة، حتى من داخل الحكومة، مستفيدة من وجوهها القوية داخل المؤسسات.
صراع صامت داخل الأغلبية؟
في المقابل، لا يخفي حزب التجمع الوطني للأحرار رهانه الكبير على قيادة الحكومة لولاية ثانية. وتبدو التحركات التي باشرها الحزب، من خلال سلسلة من التجمعات الجماهيرية التي تحمل عنوان “مسارات”، دليلاً على بدء الإعداد المبكر لمعركة 2026. هذه اللقاءات التي يحضرها شخصياً عزيز أخنوش وقيادات الحزب في مختلف الجهات، تشكل حملة انتخابية مبكرة تمهد لإعادة ترشيحه في رئاسة الحكومة.
لكن المفارقة أن الصراع لا يجري فقط بين الأغلبية والمعارضة، بل بدأ يتمظهر داخل الأغلبية نفسها، حيث يبدو أن “الباميين” يتهيأون لاحتمال استبدال تحالفاتهم وقياداتهم في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ما استمر تراجع شعبية التجمع الوطني للأحرار في استطلاعات الرأي.
استطلاع الرأي يقلب المعادلات
وفق استطلاع رأي حديث، فإن حزب الاستقلال يبدو مرشحاً لتصدر المشهد الانتخابي إذا أجريت الانتخابات اليوم.و لكن ترأسه الحكومة فإن جهات سياسية لا ترغب في إعادة تجربة عباس الفاسي التي حملت مع حكومته رياح الربيع العربي، هذا التحول يعكس حالة التشبع الشعبي من أداء الحكومة، لكنه يفتح في المقابل سيناريوهات جديدة داخل التحالف الحكومي، حيث يُحتمل أن يعاد تشكيل خارطة الأغلبية إن واصل حزب الأحرار تراجعه من خلال الحملة التي سشتنها عليه أحزاب الأغلبية و المعارضة، أو إذا قرر “البام” القفز من القارب في الوقت المناسب.
هنا تبرز ورقة فوزي لقجع بوصفها عنصراً قد يعيد رسم المشهد بالكامل.
فوزي لقجع.. الورقة التي ستخلط الأوراق
في الصالونات السياسية، بات اسم فوزي لقجع مطروحاً بقوة كخليفة محتمل على رأس حزب الأصالة والمعاصرة، بل وأمين عام يقود الحزب في مؤتمر استثنائي يتوقع عقده مطلع 2026، أي قبيل الانتخابات الحاسمة. لقجع الذي يقود جامعة كرة القدم ويتمتع بشعبية جارفة، خصوصاً إذا نجح في قيادة المنتخب للفوز بكأس إفريقيا، سيكون قد أضاف إلى رصيده الرياضي زخماً سياسياً يصعب تجاهله.
لكن ما يجعل لقجع مرشحاً قوياً ليس فقط إنجازاته الرياضية، بل أيضًا صراحته النادرة داخل الحكومة. في الوقت الذي يفضل فيه معظم الوزراء تفادي الملفات الشائكة، يخرج لقجع بتصريحات تتحدث عن الواقع الاقتصادي الصعب، عن الزيادات في الأسعار، وعن ضرورة حماية القدرة الشرائية. وهو ما يجعله قادراً على مخاطبة الشارع بلغة يفهمها، بعيداً عن التبريرات البيروقراطية المعتادة.
هل يشكل لقجع الجسر بين الرياضة والسياسة؟
منذ سنوات، شكل حزب الأصالة والمعاصرة حلماً سياسياً بعنوان: “رئاسة الحكومة”. ومع تعاقب القيادات، بقي هذا الحلم مؤجلاً، دون أن يتحقق فعلياً. ومع دخول اسم فوزي لقجع على الخط، تعود الآمال إلى أن يتمكن الحزب من ترشيح شخصية ذات شعبية واسعة، قادرة على قيادة حكومة بأغلبية واسعة، وتحقيق الحلم المؤسس لـ”حزب كل الديمقراطيين”.
نجاح لقجع الرياضي مرشح للانتقال إلى المجال السياسي إذا ما تمت عملية إدماجه داخل الحزب بسلاسة، وتم تهيئة الظروف لعقد المؤتمر الاستثنائي في توقيته المناسب. لكن هذا السيناريو لن يمر دون مقاومة من داخل الحزب نفسه، ولا من خصومه التقليديين، وعلى رأسهم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرى في لقجع منافساً قد يهدد مشروعية ترشيح أخنوش أو شخصية أخرى من “الحمامة” لولاية ثانية.
حرب المواقع تبدأ من البرلمان
تحركات هشام المهاجري، وعودة الحديث عن أدوار قوية لبرلمانيين من “البام”، ليست سوى أولى المعارك التمهيدية قبل “معركة 2026”. هذه الحرب البرلمانية ستكون بمثابة اختبار للقوة، حيث سيتم عبرها جسّ نبض الشارع، وقياس فعالية الرسائل السياسية، وتحديد من يملك القدرة على الإقناع، ومن يتقن الضرب تحت الحزام.
وإذا كانت أحزاب الأغلبية قد دخلت حالة “الاستعداد”، فإن المعارضة بدورها تترقب كيف ستسير التحالفات، خصوصاً مع بروز أسماء جديدة، وصعود قيادات شبابية تتقن اللعبة الإعلامية وتفهم نبض الشارع،لأن المغرب يحتاج الى هذه “البروفيلات” السياسية في مسيرته التنموية القادمة و المتعلقة بتأهيل البلاد لإحتضان كأس العالم 2023 و كذلك تحريك الديبلوماسية لتنزيل مخطط الحكم الذاتي الذي بات على أبواب الصحراء المغربية،او المساهمة في إستقرار البلاد و العباد.
2026: سنة الحسم السياسي في المغرب
كل المؤشرات تدل على أن سنة 2026 لن تكون فقط محطة انتخابية عادية، بل ستكون لحظة فرز سياسي حاد، يتقرر فيها شكل المغرب السياسي لعقد كامل. الأحزاب الكبيرة تُعد العدة، والشخصيات الكاريزمية تُهيئ المشهد، والملفات الاجتماعية الضاغطة تجعل من الأداء الحكومي اليوم ورقة حاسمة في معادلة الغد.
ومع تقاطع الرياضة بالسياسة، ومعادلة الشعبية بالواقعية، يصبح فوزي لقجع رقماً صعباً، قادراً على أن يُغيّر قواعد اللعبة، في حال قرر خوض غمارها فعلاً،وهو ما سنهي صراع السلطة و المال و الذي يهدد الأمن الإجتماعي بسبب تزايد حدة الإنتقادات الشعبية على الوضع السياسي الراهن.






