سياسة

الحركة الشعبية تدخل “حراك جيل Z” و ترفع سقف المواجهة مع حكومة أخنوش: أرقام وهمية وملفات فساد تلاحق الأغلبية

في وقت تتواصل فيه موجة الغضب الشعبي بمختلف مدن المملكة، خرج حزب الحركة الشعبية بموقف حازم يضع الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش في قلب العاصفة، متهمًا إياها بالفشل في تدبير الشأن العام، وتضليل الرأي العام بأرقام وهمية لا وجود لها في الواقع، في وقت تتفاقم فيه معاناة المواطنين مع غلاء الأسعار وانهيار الخدمات الأساسية.

ففي اجتماع طارئ عقده المكتب السياسي للحزب برئاسة الأمين العام محمد أوزين، ناقش قادة الحركة الشعبية تداعيات الحراك الشبابي والاجتماعي الذي يشهده المغرب منذ أيام، مؤكدين دعمهم للمطالب المشروعة للشباب، في إطار الاحتجاج السلمي المسؤول، مع رفضهم القاطع لكل مظاهر التخريب أو الفوضى.
لكن البيان، الذي حمل لهجة غير مسبوقة، وضع أصبعه على الجرح السياسي، موجّهًا انتقادات لاذعة لحكومة أخنوش، التي وصفها الحزب بأنها تتحمل المسؤولية السياسية المباشرة في انفجار الوضع الاجتماعي نتيجة فشلها الذريع في الوفاء بوعودها الانتخابية وعجزها عن إنتاج حلول واقعية وعادلة.

معارضة تُواجه الأرقام الوهمية

الحركة الشعبية، التي رسخت موقعها كصوت معارض قوي داخل المؤسسة التشريعية، لم تتردد في كشف زيف الخطاب الحكومي، خصوصًا ما يتعلق بما يسميه رئيس الحكومة “المكتسبات الاجتماعية” و”التحسن الاقتصادي”، وهي أرقام — حسب الحزب — لا تمتّ للواقع بصلة، بل تحاول التغطية على أزمات خانقة يعيشها قطاعا الصحة والتعليم، حيث تتدهور الخدمات وتغيب العدالة المجالية.

وخلال النقاش البرلماني، واجه برلمانيو الحركة الشعبية رئيس الحكومة بلغة الأرقام الحقيقية، مؤكدين أن الحكومة تقدم لوحات تجميلية للواقع بدل الاعتراف بفشلها، وأن المواطن المغربي لم يلمس أي أثر إيجابي لكل تلك الشعارات التي أطلقتها الأغلبية منذ انتخابات 2021.

ملفات فساد وفضائح اللحوم الحمراء

ولم يكتف الحزب بنقد السياسات العمومية، بل طالب في بيان قوي بتشكيل لجان برلمانية لتقصي الحقائق في عدد من الملفات التي أصبحت تثير الغضب الشعبي، وفي مقدمتها ملف “فراقشية اللحوم الحمراء” الذي تحول إلى عنوان كبير للفساد والريع في قطاع حساس يتصل مباشرة بصحة المواطنين وأمنهم الغذائي.

كما دعا الحزب إلى التحقيق في صفقات قطاع الصحة التي تحوم حولها شبهات المحسوبية، وإلى مراجعة الاختلالات التي تعرفها منظومة التعليم، حيث تغيب الرؤية الإصلاحية وتتضاعف الفوارق الاجتماعية. هذه الملفات، وفق الحركة الشعبية، كفيلة وحدها بإسقاط أي حكومة تحترم نفسها، “لو كانت هناك إرادة حقيقية للمحاسبة والشفافية”، كما جاء في البيان.

بدائل واقعية وإصلاحات عميقة

في المقابل، شددت الحركة الشعبية على أن البدائل الحقيقية تكمن في إصلاحات جذرية تطال قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، مع ضرورة تسقيف الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية المنهكة، وتوجيه الدعم مباشرة للفئات المتضررة، بدل الاكتفاء بخطابات دعائية لا تُشبع ولا تُغني.

واقترح الحزب تنظيم مناظرة وطنية حول المنظومة الصحية، باعتبارها من أكثر الملفات حساسية، داعيًا إلى الإسراع في إخراج المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعوي، كآلية مؤسساتية لإشراك الأجيال الجديدة في القرار العمومي بدل تجاهل صوتها في الشارع.

المعارضة تستعيد ثقة الشارع

بهذه المواقف الصريحة، أعادت الحركة الشعبية تموقعها كمعارضة مسؤولة تفضح الفساد وتواجه الحكومة بالحجة والبرهان، في وقت بدا فيه رئيس الحكومة ومعه بعض وزرائه في عزلة سياسية غير مسبوقة، بعدما فقدوا ثقة الشارع والبرلمان معًا.
لقد نجحت الحركة الشعبية في أن تكون صوت المواطن تحت قبة البرلمان، حين صمت الآخرون، ورفعت لواء المحاسبة في زمن التبرير، لتؤكد أن المعارضة الحقيقية لا تُقاس بعدد المقاعد، بل بجرأة المواقف وقوة الانحياز إلى هموم الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى