سياسة

أخنوش في مرمى النيران: حملة “الخوانجية” والمؤثرين تكشف أعطاب الوعي السياسي

تحليل إخباري: عبدالله مشواحي الريفي

منذ توليه رئاسة الحكومة، وجد عزيز أخنوش نفسه وسط نيران لا تهدأ، تأتيه من كل الجهات: من خصوم سياسيين لفظهم الشارع، ومن مؤثرين ومؤثرات كانوا بالأمس القريب من أكبر المتزلفات و باتوا اليوم يغيرون جلدهم و يتقنون الصراخ الرقمي مقابل حفنة من المال، ومن حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تتقلب وفق مصالح مموليها. هذا السيل من الهجمات لم يعد مجرد تعبير عن الاختلاف أو النقد المشروع، بل تحول إلى حملة ممنهجة تخترق أخلاقيات العمل السياسي، وتعكس مستوى الانحطاط الذي وصل إليه بعض الفاعلين.

حملة إعلامية مريبة: من يدير غرف التحكم؟

لم يعد خافيًا على أحد أن جزءًا كبيرًا من هذه “الضوضاء الرقمية” يتم هندسته بعناية داخل غرف مظلمة يقودها فاعلون يبحثون عن تصفية حسابات سياسية. صفحات تحوّلت بين عشية وضحاها إلى منصات “تحقيقات”، تسوق المغالطات وتنشر الأكاذيب، وتقتات على الإشاعات. توقيت الهجمات، وتشابه مضامينها، وتكرار الشعارات نفسها، يكشف أننا أمام عملية مركّبة، لا تخلو من التنسيق المدروس والتوجيه الموجّه.

في قلب هذه الحملة، يقف حزب العدالة والتنمية، الذي يسعى إلى بعث أنفاسه الأخيرة بعد السقوط المدوي في انتخابات 2021. ومن خلف الستار، يحاول عبر أذرعه الرقمية والإعلامية أن يعيد تشكيل مشهد لم يعد يقبل به الشعب، مستغلاً كل فرصة للهجوم على الحكومة، وكأن الزمن السياسي توقف عند تجربة انتهت بكارثة اقتصادية واجتماعية حقيقية،مع العلم أن العكس صحيح تجربة حكومة أخنوش كانت انجح تجربة في تنزيل عدة أوراش و تفعيل عدة قوانين ظلت لسنوات قوانين يطلق عليها “بالعابرة للحكومات”.

التشويش على الخطاب الملكي: تشتيت الانتباه وتمييع اللحظة

الأخطر من الهجوم على الحكومة هو محاولة التشويش الممنهج الذي مارسه “الخوانجية” وبعض المؤثرات عقب الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش. فبمجرد انتهاء جلالة الملك من خطابه، سارع هؤلاء إلى بث أخبار زائفة، والترويج لإشاعات مغرضة، وافتعال نقاشات سطحية صاخبة على منصات التواصل، هدفها جرّ الرأي العام إلى مستنقع الفوضى وتشتيت انتباهه عن الرسائل الملكية العميقة والتوجيهات الوطنية الكبرى.

ورغم هذا الضجيج، سُجل بكل وضوح التزام تام من طرف رئيس الحكومة وقيادات حزب التجمع الوطني للأحرار ووزرائه، حيث اختاروا الصمت المسؤول، ورفضوا الدخول في مهاترات رقمية، وفضلوا احترام أجواء ذكرى عيد العرش المجيد، والتفاعل الإيجابي مع الخطاب الملكي، والتركيز على تنزيل مضامينه الواقعية، بروح وطنية بعيدة عن أي مزايدات حزبية أو ردود فعل شعبوية.

ولم يتردد الأحرار في مباركة التوجيهات الملكية، معتبرين أن الرد الحقيقي لن يكون على صفحات الفيسبوك أو غوغل، بل عبر العمل الميداني والبرامج الواقعية، وعند لحظة الحقيقة في صناديق الاقتراع، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الشعب.

تحريف المعطيات الملكية: جهل بالدستور أم نية مبيتة؟

ذروة التلاعب السياسي كانت مع مناسبة عيد العرش، حين جرى الترويج لمغالطة خطيرة مفادها أن الملك أبعد رئيس الحكومة من اجتماع الأحزاب، وعين وزير الداخلية مكانه. تجاهل هؤلاء، عمدًا أو جهلًا، أن جلالة الملك يملك صلاحيات دستورية مطلقة في تدبير مثل هذه اللقاءات السيادية، بعيدًا عن منطق الإبعاد أو التهميش.

التجمع الوطني للأحرار، ورئيسه عزيز أخنوش، رحبا بالخطوة الملكية باعتبارها ترسيخًا للحياد وضمانًا لنزاهة الاستحقاقات القادمة. لكن خصوم أخنوش وجدوا في القرار فرصة لشن حملة مضادة، فهل يُعقل أن تكون الديمقراطية هدفًا لهم وهم من داسها لعقد من الزمن وهم في سدة الحكم؟

المؤثرون: واجهات صوتية مأجورة ومسرحيات رخيصة

وسط هذه المعمعة، صعدت على خشبة الفوضى إحدى المؤثرات “المحروقة” التي تعيش على الإثارة والفضائح، و يكلفها البعض بالأعمال القذرة، لتدّعي أن أخنوش عرض عليها المال مقابل الصمت. ليست هذه المرة الأولى التي تنخرط فيها هذه “الواجهة الصوتية” في حملة ممنهجة، لكنها ربما الأكثر وقاحة، لأنها جاءت مباشرة بعد الخطاب الملكي، وكأن هناك من يضغط على زر “الهجوم” من خارج المسرح.

سؤال واحد يطرح نفسه هنا: من المستفيد من ترويج مثل هذه التفاهات؟ الجواب واضح، من انتهت صلاحيته سياسيًا وإعلاميًا، ولم يجد غير الفوضى وسيلة للعودة إلى الضوء. إنها تجارة رخيصة في زمن المنصات، هدفها ليس الحقيقة، بل فقط المزيد من “المشاهدات”.

الخوانجية والمتاجرة بالقضية الفلسطينية: أي نفاق هذا؟

الأدهى من كل هذا هو الاستغلال المقيت لقضية فلسطين من طرف “الخوانجية”، الذين يزايدون بها في المساجد والمنصات، متناسين أنهم هم من وقعوا على اتفاق التطبيع حين كانوا في الحكومة. أين كان ضميرهم آنذاك؟ بل أين كانت غيرتهم على غزة وهم يبرمون الاتفاقات ويقمعون الاحتجاجات؟

هذه المزايدات ليست سوى محاولة لإثارة العواطف وإعادة بناء رصيد شعبي مفقود. إنها تجارة بالبكاء الجماعي، يرفعون شعارات المقاومة بينما هم أول من خذلها وهم في مواقع القرار.

لغة الأرقام لا تكذب: الأحرار يتقدم والخصوم يتهاوون

بعيدًا عن اللغط والتشويش، تتحدث لغة الأرقام والميدان عن واقع مغاير. الانتخابات الجزئية الأخيرة أثبتت أن حزب التجمع الوطني للأحرار لا يزال يملك قاعدة انتخابية صلبة، بل ويزداد ترسخًا في مناطق جديدة، مما يضعه في موقع متقدم استعدادًا للاستحقاقات القادمة.

نجاح الحزب لم يكن صدفة، بل ثمرة عمل ميداني وتفاعل مع حاجيات المواطنين، في وقت انشغل فيه الآخرون بالبكائيات والتدوينات المفبركة.

فاس24: حين يكون الحياد في خدمة الحقيقة

في جريدة فاس24، لسنا في موقع الدفاع عن أي جهة، ولا نسعى إلى التملق أو التبرير، بل نقدم تحليلًا موضوعيًا لواقع سياسي تتداخل فيه الخدع بالدعاية، والتضليل بالبطولات الكاذبة. ما نكتبه هنا هو انعكاس لنقاش عمومي بات يفرض علينا تسمية الأشياء بمسمياتها، دون قفازات أو حسابات صغيرة،مع العلم ان خطنا التحرير نقدي و معروف علينا بنقد حكومة أخنوش أكثر ممن يخرجون من الجحور لغرض في نفس يعقوب.

لسنا مع أحد، لكننا ضد استبلاد الرأي العام، وضد الفوضى التي يصنعها “خوانجية الفايسبوك” و”مؤثرو الإتاوات”، وضد من يتاجرون في دماء غزة ليكسبوا كراسي البرلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى