سياسة

مجلس الحكومة يواصل المصادقة على قوانين مثيرة للجدل.. والجامعة العمومية أكبر الخاسرين

مرة أخرى، اختار مجلس الحكومة المصادقة على مشروع قانون مثير للجدل، هذه المرة يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي (رقم 59.24)، في خطوة تعكس إصرار الجهاز التنفيذي على تمرير نصوص مصيرية دون فتح نقاش وطني واسع حول انعكاساتها العميقة على مستقبل الجامعة المغربية.

القانون الجديد، الذي قدمه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين المداوي، جاء ـ حسب الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس ـ تطبيقاً لمقتضيات القانون-الإطار رقم 51.17. لكن خلف لغة “التنزيل” و”التنفيذ” تختبئ حقيقة أن الحكومة تكتفي بمسار تقني شكلي، فيما تغيب الرؤية الاستراتيجية الواضحة لإنقاذ منظومة التعليم العالي التي ترزح تحت أزمات متراكمة منذ عقود.

الحكومة ترفع شعار “تأهيل الرأسمال البشري ومواكبة الأوراش التنموية”، بينما واقع الجامعات يعكس العكس تماماً: اكتظاظ خانق، هزالة في تمويل البحث العلمي، ضعف الحكامة، وغياب أي استقلالية فعلية تجعل الجامعة قادرة على صناعة المعرفة بدل تلقي التعليمات.

المشروع يتحدث عن “هندسة بيداغوجية ولغوية” و”نظام للحكامة وآليات للتقييم”، لكن الجامعات المغربية لا تحتاج إلى مزيد من النصوص واللجان، بقدر ما تحتاج إلى جرأة سياسية ومالية تحررها من أسر البيروقراطية ومنطق التدبير الإداري البارد.

وبينما تصف الحكومة هذه الخطوة بالإصلاحية، يراها الكثيرون مجرد حلقة جديدة في مسلسل قوانين تُصادق داخل المجالس الحكومية لتظل بعيدة عن هموم الأساتذة والطلبة، وتضع الجامعة في موقع المتلقي لقرارات فوقية، بدل أن تكون فضاءً حراً لصناعة الأفكار وتوليد الحلول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى