صحة

أخطبوط الاكتظاظ بكليات الطب: هل ينجح “الميداوي” في فك شفرة التعليم العالي قبل اقتراع شتنبر 2026؟

في سباق محموم ضد الساعة ومع اقتراب العد التنازلي للانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، يقود وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، مناورة تشريعية وأكاديمية أخيرة لترميم المنظومة الجامعية فيما تبقى من عمر الحكومة الحالية. وفي هذا الصدد، طرح الوزير مشروع مرسوم استراتيجي يهدف رأساً إلى تفكيك “أخطبوط الاكتظاظ” الذي يخنق كليات الاستقطاب المفتوح، معلناً عن ثورة في الخريطة الطبية الوطنية تتوج بإحداث كليات جديدة للطب والصيدلة وطب الأسنان في كل من القنيطرة وسطات؛ وهو الورش الذي يتقاطع مباشرة مع التوجيهات الملكية السامية لتأهيل الموارد البشرية المواكبة لورش الحماية الاجتماعية.

ويندرج هذا التحرك الاستعجالي في إطار مخطط بيداغوجي وهيكلي يروم تعزيز العدالة المجالية وتقريب الخدمات العلمية من الطلبة، عبر تنويع عروض التكوين وملاءمتها مع التطورات التكنولوجية المتسارعة؛ وذلك وفق المحاور والتوجهات التالية:

1. خريطة طبية وصحية جديدة لتعزيز الدولة الاجتماعية

يضع مشروع المرسوم قطاع التكوين الطبي في صدارة الأولويات الاستراتيجية تماشياً مع الأوراش السيادية للمملكة، مبرزاً التدابير التالية:

  • صرح طبي بالقنيطرة: إحداث كلية للطب والصيدلة وطب الأسنان بالقنيطرة لتوسيع العرض الصحي بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.

  • قطب صحي بسطات: إحداث كلية للطب والصيدلة بمدينة سطات لتقريب التكوين الطبي من أبناء جهة الدار البيضاء-ستات وتخفيف الضغط على العاصمة الاقتصادية.

  • توسيع خدمات وجدة: تغيير تسمية كلية الطب والصيدلة بوجـدة لتصبح “كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان” لإدماج تخصصات جراحة الفم والأسنان بجهة الشرق.

2. ثورة الهيكلة: نهاية عصر الكليات متعددة التخصصات

لمواجهة معضلة التدبير وتداخل المسالك البيداغوجية، يتضمن المشروع تفكيكاً شاملاً للبنيات الجامعية التقليدية:

  • تفكيك كليات “الاستقطاب المفتوح”: تقسيم الكليات متعددة التخصصات بكل من الحسيمة، الناظور، وأسفي إلى مؤسسات جامعية متخصصة ومستقلة (علوم قانونية، اقتصاد وتدبير، علوم تطبيقية، لغات وآداب)، إلى جانب إحداث مدارس عليا للتكنولوجيا والتجارة والتسيير.

  • الفصل الأكاديمي بالحواضر: فصل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في حواضر فاس، تطوان، طنجة، مراكش، وقلعة السراغنة، لتصبح كليات مستقلة للعلوم القانونية والسياسية منفصلة تماماً عن كليات الاقتصاد والتدبير؛ تحسيناً للتأطير الإداري والعلمي.

  • أقطاب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: إحداث صروح علمية معاصرة أبرزها “المعهد الوطني للرقمنة والذكاء الاصطناعي” بسطات، والمدرسة العليا لإدارة الأعمال بالرباط، وكلية الاقتصاد والتدبير وكلية العلوم والتقنيات بتاوريرت.

3. رهانات التنزيل ومقصلة الوقت الحكومي

تطرح الأوساط الأكاديمية والسياسية تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة الوزير الميداوي على تحويل هذه البنيات “الورقية” إلى واقع ملموس في غضون الشهور القليلة المتبقية من الولاية الحكومية. فبالرغم من القيمة الميدانية للمشروع في امتصاص غضب الشارع الأكاديمي وتوفير مقاعد طبية إضافية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى جاهزية الميزانيات المرصودة، وتوفير الأوعية العقارية، وتعبئة الأطر التدريسية والإدارية الكفيلة بتشغيل هذه الكليات الجديدة؛ وهي التحديات التي ستحدد ما إذا كان هذا المرسوم سيشكل ورقة رابحة للحكومة في حصيلتها الختامية، أم ملفاً ثقيلاً ومؤجلاً فوق طاولة الحكومة المقبلة في خريف 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى