حوادث

مجزرة دموية بعلبة ليلية تابعة لإقليم مولاي يعقوب تخلف قتيلين وثلاثة مصابين في حالة خطيرة وتخريب تسع سيارات

استفاقت ساكنة فاس وإقليم مولاي يعقوب، في الساعات الأولى من صباح يومه الأحد، على وقع فاجعة دموية هزت ” عين الشقف”، وتحديداً داخل فندق “قرب غابة عين الشفف”، الذي تحول إلى مسرح لجريمة قتل مروعة وحرب شوارع حقيقية أعادت إلى الأذهان مشاهد أفلام “الأكشن” الأمريكية، لتكشف مجدداً عن الوجه القبيح لـ”العلب الليلية السوداء” التي تشتغل خارج القانون تحت أعين المسؤولين.

تفاصيل “ليلة الرعب”: شاحنة تتحول إلى آلة حصد للأرواح

تعود فصول الواقعة، حسب مصادر متطابقة، إلى نشوب في فجر اليوم الحد (4 يناير 2026) نزاع حاد بين شخص مُنع من دخول العلبة الليلية وبين حراس الأمن الخاص (الفيدورات). وأمام منعه من الولوج، قرر الجاني تحويل غضبه إلى “انتقام وحشي”؛ حيث استقدم شاحنة كبيرة وانطلق بها بسرعة جنونية صوب الحراس، ليحصدهم في الحين، مخلفاً قتيلين (2) وفوراً، بينما يرقد ثلاثة أشخاص آخرين في حالة حرجة جداً بالمستشفى الجامعي بفاس بين الحياة والموت.

لم يتوقف جنون السائق عند هذا الحد، بل واصل “غزوته الهوليودية” بدهس وتدمير تسع سيارات كانت مركونة بساحة الفندق، محولاً المكان إلى ركام وسط صراخ وهلع الزبناء والمواطنين، في مشهد يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة المرتادين لهذه الأوكار ونوعية الأسلحة والمعدات (الشاحنات) التي باتت تستخدم في تصفية الحسابات.

كوكايين و”أوفر دوز”: الوجه القذر للمواجهة

وحسب معطيات حصرية وخطيرة، فإن النزاع الذي فجر هذه المجزرة يرجح أن يكون وراءه صراع حول مخدرات “الكوكايين”، حيث أكدت مصادر من عين المكان أن صاحب الشاحنة كان في حالة غير طبيعية نتيجة تعاطي جرعة زائدة (Overdose)، مما أفقده السيطرة على أعصابه وحوله إلى آلة قتل بشرية. هذه الواقعة تزيح الستار عن الحقيقة المرة؛ وهي أن هذه العلب الليلية لم تعد أماكن للترفيه، بل تحولت إلى ملاذ آمن لترويج الكوكايين والمخدرات الصلبة، وبؤر لتبييض الأموال والاتجار في الممنوعات تحت جنح الظلام، بعيداً عن أي مراقبةأو إدارية فعلية.

 صمت المسؤولين يغذي الجريمة و ترويج المخدرات داخل “العلب السوداء “

هذه الجريمة النكراء تضع المسؤولين على الفنادق و إغلاق العلب اليلية ومراقبتها  في قفص الاتهام مباشرة. فكيف لعلبة ليلية تُصنف ضمن “النقاط السوداء” والخطيرة، ويقصدها ذوو السوابق والعناصر الإجرامية، أن تستمر في العمل دون حسيب أو رقيب؟

إن الاستهتار الذي تتعامل به الجهات المسؤولة رغم أن الجريدة الإلكترونية “فاس24” سبق لها و أن تطرق لعلب الموت مع هذه “الخمارات” التي تشتغل خارج الأوقات القانونية وتستمر في تقديم سمومها حتى طلوع الشمس، هو الذي مهد الطريق لهذه المجزرة. لم يحرك المسؤولون ساكناً لإغلاق هذه الأوكار أو سحب رخصها، رغم التقارير التي تؤكد أنها بؤر للتوتر والمواجهات الدامية.

فاس “المحاصرة”.. فوضى التراخيص وخرق القانون

لا يتوقف الأمر عند حدود مولاي يعقوب؛ فمدينة فاس باتت “محاصرة” بعلب ليلية وخمارات نبتت كالفطر في ظروف مشبوهة، خاصة تلك المتواجدة بـ “طريق صفرو”. هذه المؤسسات التي تورطت في خروقات تعميرية فاضحة وخرق سافر للرخص المسلمة لها، تواصل تحدي القانون بالاشتغال في ساعات متأخرة من الفجر، وتحولت ساحاتها إلى مسارح لجرائم يومية وصلت ردهات المحاكم، ومع ذلك، تظل “محمية” من أي قرار بالإغلاق أو السحب.

رسالة إلى الوالي “خالد آيت طالب”: حان وقت “المقصلة”

أمام هذا الوضع الكارثي، تتجه الأنظار اليوم إلى والي جهة فاس-مكناس الجديد، خالد آيت طالب، المعروف بصرامته المعهودة وقبضته الحديدية في التدبير. إن الرأي العام الفاسي ينتظر من الوالي “زلازل” إدارية تقتلع هذه الجذور الفاسدة.

الأسئلة الحارقة التي تفرض نفسها الآن:

  1. من يغطي على هذه العلب الليلية التي تخرق مواقيت الإغلاق القانونية؟

  2. كيف حصلت مؤسسات متورطة في خروقات تعميرية وأمنية على “ضوء أخضر” للاستمرار؟

  3. هل ستمر مجزرة “عين الشقف” كحادث عابر، أم أنها ستكون النقطة التي تفيض الكأس لإعادة الهيبة للقانون بجهة فاس؟

إن دماء الضحايا في رقبة كل مسؤول تغاضى عن تطبيق القانون مقابل “حسابات ضيقة”. لقد حان الوقت لتطهير محيط فاس من هذه البؤر التي تسوق الموت للمواطنين، والكرة الآن في ملعب “حصان السلطة” الجديد لوقف هذا النزيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى