سياسة

لفتيت: انتخابات 2026 اختبار حاسم لتعزيز المصداقية الديمقراطية وترسيخ جدية مقترح الحكم الذاتي

في عرض سياسي حمل رسائل واضحة بشأن رهانات الاستحقاقات المقبلة، شدّد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال تقديمه ثلاثة مشاريع قوانين انتخابية أمام مجلس النواب يوم الاثنين، على أن تنظيم الانتخابات التشريعية لسنة 2026 في مناخ نزيه وشفّاف، وبمشاركة واسعة، يُعدّ ركيزة أساسية لتعزيز مصداقية المسار الديمقراطي الوطني، ولتأكيد جدية المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي كحلّ واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء.

لفتيت أوضح أن نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تعبئة وطنية شاملة تشمل الهيآت السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والناخبين، بهدف جعل محطة 2026 لحظة ديمقراطية فارقة تعكس تطور التجربة المغربية وتُترجم روح الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية.

ثلاثة مشاريع قوانين لمرحلة انتخابية جديدة

الوزير أبرز أن مشاريع القوانين الثلاثة المقدّمة تركّز على تحصين العملية الانتخابية في جميع مراحلها، بدءاً من إعداد اللوائح وتعامل الأحزاب، وصولاً إلى الحملات والاقتراع وإعلان النتائج. وتشمل هذه النصوص تدابير أكثر صرامة لمحاربة استعمال المال، والحد من ممارسات التأثير غير المشروع على الناخبين، وتعزيز دور المراقبة الإدارية والقضائية.

كما تتجه هذه التعديلات إلى تنشيط الحقل السياسي عبر تحفيز مشاركة الشباب والنساء، وتوسيع قاعدة الفاعلين السياسيين من خلال استقطاب كفاءات جديدة إلى العمل البرلماني. وأفادت مصادر برلمانية بأن المقترحات الجديدة تشمل دراسة إمكانية رفع الدعم العمومي المخصص لتكوين المنتخبين، وتطوير آليات تقييم أداء الأحزاب المرتبطة بالتمثيلية.

مشاركة نوعية ورهانات سياسية وطنية

لفتيت أكد أن الحكومة تراهن على توفير شروط سياسية ولوجستية تسهم في مشاركة مشرفة للمواطنين، سواء على مستوى الترشيحات أو نسبة التصويت، مُشيراً إلى أن الرفع من جودة الترشيحات يعدّ هدفاً مركزياً لضمان مؤسسة برلمانية قادرة على التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الداخلية تعمل، بالتنسيق مع رئاسة الحكومة والسلطات المحلية، على إعداد خطة وطنية لتأمين العملية الانتخابية تشمل تحديث منظومة مراقبة الحملات، وتعزيز تكوين رجال السلطة في مجال المنظومة القانونية الانتخابية، وتطوير الوسائل الرقمية المتعلقة بالمراقبة الإدارية والإحصائية.

رهان الجهوية ومكانة المقترح المغربي

وفي خلفية هذه الدينامية، شدّد لفتيت على أن انتخابات 2026 يجب أن تشكل مناسبة لإبراز التزام المغرب بخيار الحكم الذاتي كحلّ سياسي متقدم، معتبراً أن تنظيم انتخابات شفافة وذات مصداقية يعزّز القناعة الدولية بعمق التجربة الديمقراطية المغربية، خاصة في ظل دعم متزايد من شركاء دوليين للمبادرة المغربية.

كما يرى مراقبون أن تعزيز الممارسات الديمقراطية في الاستحقاقات المقبلة سيقوي موقع المغرب في مختلف المحافل الدولية، خصوصاً بعد دعم عدد من الدول الأوروبية والإفريقية والعربية لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية جدية وذات مصداقية.

التحدي الأكبر: مشاركة قوية ومشهد سياسي متجدد

ويبقى الرهان الرئيسي، وفق مهتمين بالمشهد السياسي، هو رفع نسبة المشاركة التي شهدت انخفاضاً خلال انتخابات 2021، والعمل على إعادة الثقة في العملية السياسية عبر تخليق الحياة العامة ومحاربة الريع الانتخابي، وإعطاء إشارات قوية بأن المرحلة المقبلة ستعرف منافسة سياسية حقيقية.

وتختتم وزارة الداخلية استعداداتها بإطلاق سلسلة مشاورات تقنية مع الأحزاب السياسية خلال الأسابيع المقبلة لوضع الصيغة النهائية للنصوص الانتخابية قبل عرضها على البرلمان للمصادقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى