قضايا

فضيحة جمعية “أمان”.. رئيسة أمام القضاء بتهم ثقيلة وملف جديد لغسل الأموال يطفو على السطح

في تطور قضائي مثير، دخلت مدينة فاس على وقع زلزال جديد بعدما فجّرت هيئة المحكمة الابتدائية ملفًا ثقيلًا تورطت فيه ستة أسماء بارزة، على رأسهم رئيسة مؤسسة “أمان للتنمية المستدامة”، إلى جانب مسؤولين سابقين وفاعلين في قطاع الجمعيات. القضية التي اهتزت لها أروقة العدالة لم تقتصر على اختلاس المال العام فحسب، بل شملت التزوير في محررات واستغلال الدعم العمومي بطرق مشبوهة.

القضية أحيلت على القضاء بعد تحريات مطولة قادتها عناصر الشرطة القضائية، وأكدت أن المبالغ المختلسة كانت مخصصة أصلًا لدعم مشاريع اجتماعية لفائدة التلاميذ بالعالم القروي في إطار محاربة الهدر المدرسي بإقليم صفرو، لكنها تحولت إلى جيوب المتهمين عبر شبكة محكمة النسج.

المحكمة قضت سابقا  بالسجن النافذ لمدة أربع سنوات في حق رئيسة المؤسسة المذكورة التي كانت تستقوي بجهات مركزية، إلى جانب غرامة مالية قدرها 40 ألف درهم، وهي نفس العقوبة التي طالت شريكتها في التسيير. كما طالت الأحكام طالب باحث بالسجن سنة نافذة، ومسؤولًا سابقًا بصفرو بسنتين، فيما برئت موظفة بعمالة مكناس من كل التهم المنسوبة إليها.

الملف لم يتوقف عند حدود الاختلاس والتزوير، بل وصل إلى شبهة “غسل الأموال”، حيث أمرت النيابة العامة بفتح مسطرة جديدة للتحقيق في مآل الأموال المختلسة وكيفية تبييضها. خطوة اعتبرها المتتبعون دليلًا على أن الملف أكبر مما يبدو، وقد يطيح بأسماء أخرى في القادم من الأيام.

المثير في القضية أن الدعم الذي جرى التلاعب به كان موجها بالأساس للأطفال في القرى البعيدة، والذين ينتظرون بصيص أمل للالتحاق بالمدرسة، لكن أيادي الفساد اغتالت أحلامهم بدم بارد. لذلك، اعتبر ناشطون أن هذه الفضيحة ليست مجرد ملف قضائي بل خيانة لقيم التضامن الاجتماعي، تستوجب أقصى العقوبات حتى تكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بالمال العام.

ما يجري في فاس اليوم ليس سوى جرس إنذار جديد: المال العام خط أحمر، والعدالة لن تتساهل مع من يحاولون استغلال العمل الجمعوي لنهب أموال الدولة. والرسالة واضحة: زمن الإفلات من العقاب انتهى، ومن خان ثقة المجتمع سيلقى مصيره خلف القضبان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى