الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس – مكناس بحي أعوينات الحجاج الشعبي لإقتاء أثر سارقي الكهرباء

شهد الحي الشعبي أعوينات الحجاج، أمس، حملة ميدانية واسعة قادتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتنسيق مع تقنيين تابعين لجماعة فاس والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس – مكناس، وذلك في إطار تحقيقات مرتبطة بشبهات سرقة التيار الكهربائي من أعمدة الإنارة العمومية واستغلاله بشكل غير قانوني من طرف عدد من الباعة الجائلين وفق شكاية رسمية تقدمت بها جماعة فاس.
وبحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فقد عرفت العملية تعبئة تقنية وميدانية دقيقة، حيث تم تشغيل الإنارة العمومية في واضحة النهار من أجل تتبع مسارات الربط العشوائي والكشف عن مصادر الاستغلال غير المشروع للكهرباء، وهو ما مكن، وفق المصادر نفسها، من رصد عشرات التوصيلات غير القانونية التي كان يستفيد منها عدد من الباعة الجائلين المنتشرين بالحي.
العملية، التي وصفتها مصادر محلية بـ”غير المسبوقة”، أعادت إلى الواجهة ملف الفوضى التي باتت تعيش على وقعها مجموعة من الأحياء الشعبية بمدينة فاس، خاصة مع التوسع المتزايد لنشاط الباعة الجائلين واحتلالهم للملك العمومي بشكل شبه كامل، إلى درجة أن بعض الأزقة والمحاور الطرقية الرئيسية داخل الحي أصبحت شبه مغلقة أمام حركة السيارات والسكان.
وأكدت مصادر من المنطقة أن الشارع الرئيسي بأعوينات الحجاج تحول في عدد من المقاطع إلى سوق مفتوح، بعدما استولى الباعة على أجزاء واسعة من الطريق العمومية، تاركين ممراً ضيقاً لا يتجاوز أحياناً أقل من متر واحد للراجلين، في مشهد يثير تساؤلات كبيرة حول شروط السلامة والتنقل، خاصة في ظل إمكانية تعذر مرور سيارات الإسعاف أو الوقاية المدنية و شاحنات الإطفاء عند وقوع أي طارئ.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التحقيقات الجارية لا تستبعد توسيع دائرة الأبحاث لتشمل أطرافاً أخرى قد تكون متورطة في الربط غير القانوني بالكهرباء، خاصة بعدما تحدثت مصادر محلية عن شبهات مرتبطة باستفادة بعض المحلات التجارية بدورها من توصيلات غير مشروعة، وهي المعطيات التي ما تزال، إلى حدود الساعة، في إطار البحث والتدقيق ولم يتم تأكيدها رسمياً.
ويرى متابعون أن ما يجري بأعوينات الحجاج لا يمثل حالة معزولة، بل يعكس أزمة حضرية أعمق تعيشها العاصمة العلمية، حيث تعرف عدة أحياء شعبية وساحات عمومية ومحيط عدد من المساجد والمؤسسات توسعاً متسارعاً لنشاط الباعة الجائلين، في ظل تنامي مظاهر احتلال الملك العمومي بشكل وصفه فاعلون جمعويون بـ”الافتراس اليومي للفضاء العام”.
كما يطرح هذا الوضع تحديات متشابكة تتعلق بالتنظيم الحضري، والاقتصاد غير المهيكل، وضعف البدائل التجارية والاجتماعية، خصوصاً مع تزايد أعداد الباعة الجائلين الباحثين عن مورد رزق في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مقابل غياب أسواق نموذجية كافية قادرة على استيعاب هذا النشاط التجاري المتنامي.
وفي المقابل، تؤكد مصادر جماعية أن السلطات المحلية والمصالح المختصة مطالبة اليوم بإعادة النظر في طريقة تدبير هذا الملف، عبر اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين تطبيق القانون وحماية الملك العمومي من جهة، وخلق بدائل اقتصادية واجتماعية منظمة للباعة الجائلين من جهة أخرى، تفادياً لتحول عدد من الأحياء إلى فضاءات خارجة عن التنظيم العمراني الطبيعي.
ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار ظاهرة سرقة الكهرباء والربط العشوائي بأعمدة الإنارة العمومية لا يهدد فقط مالية الجماعات والشركات المكلفة بالتوزيع، بل يشكل أيضاً خطراً حقيقياً على سلامة المواطنين، بسبب احتمال وقوع تماس كهربائي أو حرائق داخل فضاءات مكتظة بالسكان والمتسوقين.
وتبقى الحملة الأخيرة التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس مؤشراً على بداية تحرك ميداني أكثر صرامة تجاه هذه الظواهر، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية والإجراءات المرتقبة لمعالجة ملف بات يؤرق الساكنة ويطرح أسئلة كبرى حول مستقبل تدبير الفضاءات العمومية بمدينة فاس.






