مجتمع

عامل الجديدة “صالح داحا” يكرس المفهوم الملكي للسلطة وسابقة بالإدارة الترابية عبر توجهه صوب المتضررين

 سلطة تُصغي… عامل الإقليم يكرّس تحوّلاً نوعياً في الإدارة الترابية

في سابقة إدارية لافتة، جسّد عامل إقليم الجديدة، سيدي الصالح داحا، أمس الخميس (20 نونبر 2025)، المفهوم الجديد للسلطة كما أراده جلالة الملك، حين اختار مواجهة مطالب عدد من المتضررين ليس من خلف الحواجز أو عبر وسطاء، بل بدعوتهم إلى مكتبه، وجهاً لوجه، في بادرة مثّلت قطيعة مع ممارسات قديمة ظلت تقوم على الإقصاء والمماطلة.
هذه الخطوة الجريئة، التي لاقت صدى واسعاً في أوساط الساكنة، لم تكن مجرد لفتة إنسانية، بل رسالة سياسية وإدارية واضحة: الإدارة في خدمة المواطن، والسلطة لا تتعالى على القضايا الاجتماعية، بل تُعالجها من مصدرها.

لقد وجد المواطنون أنفسهم لأول مرة أمام مسؤول ترابي لا يكتفي بالإنصات من بعيد، بل يفتح أبواب مكتبه لنسج علاقة ثقة تعيد الاعتبار لصوت الساكنة، وتعكس انفتاحاً مؤسسياً نادراً في المشهد المحلي.

 جولات ميدانية مكثفة… وإعلان نهاية زمن المكاتب المغلقة

منذ تنصيبه، أطلق العامل صالح داحا دينامية غير مسبوقة في الإقليم، عبر سلسلة زيارات تفقدية متواصلة لمختلف الجماعات الترابية، هدفها الوقوف على اختلالات التسيير، وتقييم مردودية المجالس المنتخبة، وتحديد مكامن الفشل التي عانى منها الإقليم لسنوات.

وتحمل هذه الجولات رسائل واضحة:

  • زمن التسيير الارتجالي انتهى.

  • الأداء سيكون تحت المراقبة.

  • التنمية لن تُدار من المكاتب المغلقة.

وقد ركز العامل خلال جولاته على الملفات الأكثر إلحاحاً:

• النظافة والجمالية العامة

إطلاق حملات واسعة لتشذيب الحدائق وتنقية الشواطئ ومحيط البحر، لإعادة الاعتبار للجاذبية السياحية والحضرية لمدينة الجديدة وسائر الجماعات المجاورة.

• تحرير الملك العمومي

تحرك حازم ضد الفوضى التي ظلت لعقود تنخر جمال المدن وتثير استياء السكان. وقد شرعت السلطة المحلية، بإشراف مباشر من العامل، في إزالة عشرات المخالفات التي احتلت الأرصفة والفضاءات العامة بشكل غير قانوني.

خطوات كلّها تعزز صورة عامل يتحرك بواقعية، ويعيد للدولة هيبتها دون صدام أو استعراض، بل عبر تطبيق صارم للقانون وإشراك فعلي للمواطنين.

أثبت العامل سيدي الصالح داحا، خلال الأيام الماضية فقط، أنه ليس مجرد مسؤول ترابي تقليدي، بل رجل مرحلة يجمع بين الانضباط الإداري وحس الإصغاء الاجتماعي.
مقاربة “افتحوا الأبواب”، التي انتهجها خلال لقائه بالمحتجين، رسخت قاعدة جديدة في إدارة الشأن المحلي:
الشكوى حق… والحل واجب.

إن هذا التوجه التشاركي، القائم على حوار مباشر ومسؤول، يهيئ الإقليم لانتقال حقيقي نحو حكامة ترابية رشيدة، تعطي الأولوية لكرامة المواطن، وتعيد الثقة في المؤسسات، وتقطع مع البيروقراطية التي عرقلت التنمية لعقود.

وبين العمل الميداني المتواصل، وملاحقة اختلالات التسيير، والتواصل الهادئ مع الساكنة، يتشكل في إقليم الجديدة نموذج جديد للإدارة الترابية الحديثة، يقوده عامل اختار أن يكون قريباً من الناس… قبل أن يكون قريباً من المكاتب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى