مجتمع

حروب الإعلام: عبدالله البقالي يفحم يونس مجاهد ويكشف اختلالات المجلس الوطني للصحافة

شهدت الساحة الإعلامية المغربية، في وقت سابق، فصولاً مثيرة من التراشق وتبادل الانتقادات اللاذعة بين قامات إعلامية، كان أبرزها الصراع الكلامي بين الأستاذ عبدالله البقالي، النقيب السابق للصحافيين، والأستاذ يونس مجاهد، رئيس المجلس المؤقت للمجلس الوطني للصحافة. ولم يكن هذا الصراع مجرد خلاف شخصي، بل تحول إلى ساحة حقيقية لكشف الاختلالات العميقة والتحديات المصيرية التي تواجه مهنة الصحافة في المغرب.

 معركة “الحرب الكلامية”: البقالي يرفع سقف الانتقاد

تحدث عبدالله البقالي، في خرجاته الإعلامية، بموضوعية وبعيداً عن الحسابات الشخصية الضيقة، مفحماً يونس مجاهد في نقط جوهرية تتعلق بطبيعة عمل وصلاحيات “المجلس المؤقت” للمجلس الوطني للصحافة. وقد ركز البقالي على عدة محاور كانت بمثابة نقاط ضعف في أداء المجلس المؤقت:

  • اختلالات “المجلس المؤقت” والشرعية: انتقد البقالي بقوة استمرار عمل المجلس بـ صفة “مؤقتة” لفترة طويلة، مشككاً في شرعيته وفعاليته في اتخاذ قرارات مصيرية تخص المهنة، خاصة بعد فشل المجلس في استكمال هياكله الدائمة وإجراء انتخابات جديدة، مما ترك فراغاً تنظيمياً.

  • هموم الصحافيين المهنية والاجتماعية: كان البقالي مدافعاً شرساً عن الهموم الحقيقية للصحافيين، أبرزها الوضعية الاجتماعية الصعبة، وتدهور شروط العمل، وغياب التغطية الصحية والاجتماعية الكافية لعدد كبير من المهنيين. وقد وجه انتقاداته للمجلس المؤقت لعدم نجاحه في معالجة هذه الملفات الملحة بشكل جذري، والاكتفاء بالقرارات الجزئية.

  • التراخيص وبطاقة الصحافة: أثار البقالي ملف إصدار بطاقة الصحافة والمعايير المتبعة، مشيراً إلى وجود تضييق أو تلاعب في عملية المنح، مما أثر على استقرار مجموعة من الصحافيين المهنيين ووضعهم القانوني.

 البقالي: صدى صوت المهنيين

تميزت مداخلات وتحليلات عبدالله البقالي بـ الموضوعية والجرأة، حيث لم يتردد في تسمية الأشياء بأسمائها. لم تكن انتقاداته موجهة لشخص يونس مجاهد بقدر ما كانت موجهة إلى فشل المؤسسة التي يرأسها في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وهي: التنظيم الذاتي للمهنة، حماية حقوق الصحافيين، ومحاربة الدخلاء.

“البقالي أفحم مجاهد ليس بحدة الخطاب، بل بقوة الحجج والملفات المسكوت عنها التي فجّرها علناً، مبيناً أن المجلس لم ينجح في تجاوز دوره المؤقت نحو تفعيل مهام الحكامة المهنية.”

في المقابل، دافع يونس مجاهد عن أداء المجلس، مبرراً التأخيرات بالإكراهات القانونية والإجرائية، ومحاولاً تبرير الإنجازات التي تحققت في ظرفية صعبة. غير أن قوة المعطيات التي ساقها البقالي حول استمرار التدهور الاجتماعي للصحافي المغربي وعدم التفعيل الكافي لمقتضيات القانون المنظم للمهنة، جعلت دفاع مجاهد يبدو غير مقنع أمام الرأي العام المهني.

  أزمة هيئة التنظيم

إن هذا الصراع الكلامي بين البقالي ومجاهد لم يكن سوى انعكاس لـ أزمة عميقة في هيئة التنظيم الذاتي للصحافة. لقد كشف البقالي بوضوح أن الصحافيين يتطلعون إلى مجلس يتمتع بالشرعية الدائمة، ويكون قادراً على فرض النظام في القطاع، والدفاع عن كرامة المهنيين بفاعلية أكبر مما تم تحقيقه في ظل الوضع المؤقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى