تقرير صحفي: “إنجازات” أخنوش في تيسة… وصرخة العالم القروي المنسي!

تقرير صحفي: عبدالله مشواحي الريفي
في لقاء حاشد بمدينة تيسة، ألهب عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، حماس الحضور بسرد مطول ومفصل لـ “مسار الإنجازات” لحكومته. إلا أن النشطاء الحقوقيين والمنتديات المدنية والجمعوية لم يجدوا في خطابه سوى صدى أجوف، مشيرين بحدة إلى أن رئيس الحكومة “نسي أو تناسى” أن يتطرق لجزء محوري وكارثي من الواقع المغربي: المعاناة اليومية لساكنة العالم القروي.
تحليل الصورة: الفجوة الصارخة بين المنصات والطين
إن الصورة المرفقة للمقال والتي انتشرت كالنار في الهشيم بعدة منصات اجتماعية، تقدم بليغة لا تحتاج إلى تعليق، حيث تضع المتلقي مباشرة أمام مقارنة صارخة تمثل جوهر النقد الموجه لرئيس الحكومة:
الجانب الأيسر: يظهر أخنوش في هيئته الرسمية، واقفًا خلف منصة حديثة ومضاءة بشكل جيد، يتحدث بكل ثقة عن الإنجازات في بيئة مريحة ومكيفة. هذه الصورة ترمز إلى السلطة، الحداثة، والخطاب الرسمي المصقول.
الجانب الأيمن (اللوحات الأربع): تعرض أربع لقطات مأساوية من حياة القرويين:
أطفال يحملون حقائبهم المدرسية يسيرون بصعوبة بالغة في طريق موحل بعد “أول غيث”، مع غياب واضح لأي وسيلة نقل مدرسي أو تعبيد للطريق.
مجموعة من الأشخاص يقطعون طريقًا ترابيًا يحملون أمتعة ثقيلة، ربما بحثًا عن ضروريات الحياة او الهجرة نحو المدن أو لنقل مؤنهم، في مشهد يوحي بالتعب والشقاء.
لقطة مقربة لأطفال يغوصون في الأوحال الطينية وهم يحاولون الوصول إلى المدرسة، مع حقائب عليها رسوم أبطال خارقين (مثل سبايدر مان)، في تباين ساخر بين أحلام الطفولة ومرارة الواقع.
طابور من الساكنة، يضم رجالًا ونساءً، يسيرون لمسافات طويلة، بعضهم يعتمد على الدواب (الحمير) لنقل قنينات الماء، في تأكيد مباشر على معاناة البحث عن نذرة ماء والرحلات المضنية (رحلات العذاب) التي يواجهونها يوميًا.
تُعد هذه الصورة بمثابة وثيقة إدانة بصرية. إنها تضع خطاب “الإنجازات” الذي ألقي من فوق المنصة المريحة في مواجهة مباشرة مع الواقع الطيني والمليء بالعرق الذي يعيشه الآلاف من المواطنين تحت “حكومة الإنجازات”.
اتهامات بالتعامي عن الوضع الكارثي
لم يتردد المنتقدون و نشطاء في توجيه اتهامات قاسية لرئيس الحكومة، حيث أشاروا إلى أنه “يبدو يتعامى عن الوضع الكارثي للعالم القروي”. وسرد المتحدثون تفاصيل مرعبة ومؤلمة، لخصت المأساة على النحو التالي:
الطريق إلى المدرسة: مع أول قطرة مطر، تتحول الطرق إلى مستنقعات وأوحال، مما يعزل التلاميذ ويجعل من الوصول إلى التعليم مهمة بطولية ومحفوفة بالمخاطر.
مأساة الماء: الساكنة “تصطف في طوابير طويلة و تشحد الدواب في رحلات العذاب” من أجل الحصول على أبسط حقوقهم، وهي قنينة أو “دودلو” ماء.
محامل الموتى: في حالة المرض، يتم التعامل مع المصابين بطريقة لا تليق بالكرامة الإنسانية، حيث يُحمَل المريض “على محامل الموتى للوصول به إلى الطريق المعبدة أو المستشفى”، في دليل على غياب البنية التحتية الصحية والطرقية الأساسية.
سؤال اللقاء: أين الحلول؟
جاء أخنوش إلى جهة فاس مكناس محملًا بـ “أسطوانة الإنجازات”، لكنه -بحسب النشطاء- لم يستحضر أي حلول ملموسة لهموم الساكنة التي تعيش في صميم هذه الجهة. وقد شبه المنتقدون هذا الخطاب بـ “سرقة أحلامهم، كما تسرق أحذية المجاهدين في ساحات المعركة”، مؤكدين أن ترديده لأسطوانة الحماية الاجتماعية والاستثمار والفلاحة يبدو منفصلًا عن الواقع، في ظل:
الفلاحة الغارقة في الأوحال: فشل المخططات الفلاحية في إنقاذ صغار الفلاحين من تحديات البنية التحتية والمناخ.
فشل التواصل والإنجاز: البطء في تنفيذ المشاريع الملكية الكبرى التي كان يفترض أن تنهض بهذه المناطق.
بين ضوء منصة أخنوش الوهاج ووحول طرق القرويين المظلمة، تتسع الفجوة، ويبقى السؤال معلقًا: هل سترى الحكومة الواقع الكارثي من خارج زجاج السيارة الفارهة، أم ستبقى حبيسة “مسار الإنجازات” الورقي؟






