الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس في “خط المواجهة” لمواجهة آثار التقلبات المناخية وتأمين الخدمات الحيوية

تعيش جهة فاس-مكناس على وقع واحدة من أعنف التقلبات المناخية التي عرفتها في السنوات الأخيرة، بعدما تحولت التساقطات المطرية الغزيرة والرياح العاتية إلى سيول جارفة ووديان هائجة، كشفت هشاشة البنيات التحتية ووضعت شبكتي الكهرباء والماء الصالح للشرب أمام اختبار قاسٍ.
مشاهد الأعمدة الكهربائية المقتَلعة، الخشبية منها والإسمنتية والحديدية ذات الضغط المرتفع، وسقوط مئات الأحبال الكهربائية وسط الوديان و الحقول والطرقات والمسالك القروية، لم تكن مجرد صور معزولة، بل تعبير صارخ عن أزمة حقيقية ضربت عدة أقاليم تابعة لجهة فاس-مكناس، وتسببت في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي، في وقت كانت فيه الأمطار لا تزال تتهاطل بلا هوادة.
الطبيعة تضرب… والشركة تستنفر
أمام هذا الوضع الاستثنائي، أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس حالة استنفار قصوى، ودخلت في سباق مفتوح مع الزمن والطبيعة، من أجل الحفاظ على استمرارية مرفقين حيويين: الكهرباء والماء الصالح للشرب، خصوصًا بالعالم القروي الذي كان في قلب العاصفة.
فرق تقنية متخصصة، وعتاد ثقيل، وآليات تدخل عاجل، جرى تسخيرها بالكامل، واشتغلت الأطقم الميدانية ليلًا ونهارًا، وسط السيول، وتحت أمطار غزيرة، وفي ظلام دامس، مع مخاطر حقيقية مرتبطة بالتعامل مع شبكات كهرباء ذات جهد عالٍ، دون أن تتوقف الأشغال أو تتراجع وتيرة التدخل.
ورغم وعورة المسالك وصعوبة الولوج إلى عدد من الدواوير والمناطق الجبلية، تمكنت فرق الشركة من إعادة التيار الكهربائي إلى عدة مناطق في وقت وجيز، في تدخلات وُصفت بالمكثفة والخطيرة، عكست مستوى”الهندسة الميدانية” و الجاهزية والمسؤولية لدى أطر ومستخدمي الشركة.
ويبرز إقليم تاونات كواحد من أكثر الأقاليم تضررًا، وفي الآن ذاته كنموذج لحجم التدخل الميداني، حيث تواصلت عمليات إعادة نصب الأعمدة المدمرة، وإصلاح الشبكات المتضررة بوتيرة متسارعة، لضمان استقرار التزويد الكهربائي.
إرث هش وبرنامج تصحيح المسار
ولم تُخفِ المعطيات الميدانية أن جزءًا من الأعطاب المسجلة يعود إلى تهالك عدد من الأعمدة والشبكات، وهو إرث ثقيل موروث عن المكتب الوطني للكهرباء و الماء، ظل لسنوات عرضة للتقادم دون تجديد شامل.
وفي مواجهة هذا الواقع، أكدت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس أنها وضعت برنامجًا جديدًا لتجديد وتقوية الشبكة الكهربائية بالجهة، قائمًا على استراتيجية حديثة، تستحضر التحولات المناخية، وتهدف إلى تعزيز صمود البنية التحتية، والقطع مع منطق الترقيع الظرفي.
الماء أيضًا تحت الحصار
ولم يكن قطاع الماء الصالح للشرب أقل تأثرًا، إذ أدت قوة السيول وارتفاع منسوب الوديان إلى غمر محاور حيوية للشبكة، وكسر العشرات من القنوات، ما تسبب في انقطاعات مؤقتة للتزويد بعدة مناطق.
وسارعت مصالح الماء بالشركة إلى التحرك على وجه الاستعجال، حيث باشرت الفرق التقنية إصلاح القنوات المنفجرة تحت أمطار غزيرة وتقلبات مناخية خطيرة، وتمكنت من إعادة المياه إلى صنابير المواطنين، في ظروف ميدانية صعبة، تؤكد أن العمل لم يتوقف رغم المخاطر.
تنسيق مع السلطات وتحذير للمواطنين
وتندرج هذه التدخلات في إطار تنسيق محكم مع سلطات جهة فاس-مكناس، تحت إشراف والي الجهة خالد أيت طالب، الذي كان قد عقد اجتماعًا موسعًا مع عمال الأقاليم التسعة، خُصص لمواجهة التقلبات المناخية وتعزيز الاستعداد اللوجستيكي للتساقطات الغزيرة.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه الأشغال جارية، وتُسجل انقطاعات متفرقة هنا وهناك بفعل استمرار الاضطرابات الجوية، دعت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس ساكنة الجهة إلى أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن أماكن مرور التيار الكهربائي، والتبليغ الفوري عن سقوط الأعمدة أو الأسلاك، وكذا عن انفجارات أو تسربات قنوات الماء.
ولهذا الغرض، فعّلت الشركة مركز الطوارئ، وضخت موارد بشرية إضافية بقسم المداومة، ووضعت رهن إشارة المواطنين مركز النداء «ألو SRM-FM» على الرقم 0535.55.00.00، طيلة 24 ساعة وسبعة أيام في الأسبوع.
رسالة واضحة وسط العاصفة
ورغم “تسونامي الأمطار” الذي ما يزال يجتاح الجهة، والتقلبات الجوية المرتقبة خلال الأيام المقبلة، تؤكد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس أنها ستظل معبأة بالكامل، دون انقطاع، لضمان استمرارية وجودة خدمات الماء والكهرباء، مهما كانت قساوة الظروف.
كما تقدمت باعتذارها للمواطنات والمواطنين عن الانقطاعات المؤقتة الخارجة عن إرادتها، مجددة التزامها كمرفق عمومي حيوي، لا يتراجع أمام العواصف، ولا يساوم على حق الساكنة في الماء والكهرباء.






