“تازة أولاً.. لا مساومة على السيادة”: أوزين يرد على بنكيران ويؤجج الجدل بين الحركيين والإسلاميين

في تحول لافت قد يُنذر بانفجار “حرب بلاغات” سياسية بين حزب الحركة الشعبية والإسلاميين، وجّه محمد أوزين، الأمين العام لحزب “السنبلة”، رسالة سياسية مشفّرة لكنها حادة صوب عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رداً على عبارته الشهيرة “غزة قبل تازة”.
خلال ندوة نظمها مجلس المستشارين، اليوم الإثنين 5 أبريل الجاري، تحت شعار “البرلمان المغربي وقضية الصحراء.. نحو دبلوماسية موازية ناجعة وترافع مؤسساتي فعال”، شدد أوزين على أن قضية الصحراء ليست فقط ورقة سياسية، بل “مسألة وجودية مرتبطة بالهوية والسيادة والوحدة الترابية للمملكة”، لافتاً إلى أن “من يخيّرنا بين تازة وغزة، نختار تازة دون تردد”، في إشارة مباشرة لتصريحات بنكيران.
هذا التصريح لم يأتِ من فراغ. فالسياق السياسي والميداني يشير إلى تزايد التوترات بين التيارات المحافظة والتشكيلات ذات المرجعية الوطنية، خاصة بعد مشاركة أوزين بدعوة رسمية في المؤتمر التاسع لحزب العدالة والتنمية، حيث ألقى كلمة في جلسته الافتتاحية. ما يجعل هذا الرد بمثابة بداية لاصطفاف جديد داخل المشهد السياسي المغربي.
أوزين لم يكتفِ بالرد الرمزي، بل رسم خطوطاً حمراء حين قال إن “المصالح الوطنية تعلو ولا يُزاحمها شعور عاطفي، حتى وإن كان من أجل قضايا عادلة كفلسطين”. وأكد أن دعم المغرب لغزة لا يعني تذويب أولويات الدولة أو التشويش على الإجماع الوطني حول قضية الصحراء.
الأمين العام للحركة الشعبية حرص في كلمته على الإشادة بالرؤية الملكية التي حولت الصحراء من منطقة نزاع إلى ورش تنموي، مؤكداً على أهمية تفعيل الدبلوماسية الموازية، وتوسيع مشاركة المنتخبين ومغاربة العالم في الدفاع عن القضية الوطنية، خصوصاً في ظل الحملات المضللة القادمة من الجارة الشرقية، الجزائر، التي حمّلها مسؤولية الوضع الإنساني في مخيمات تندوف.
بإعلانه هذا الموقف الصريح، يبدو أن أوزين قد أطلق أولى قذائف الرد السياسي على الإسلاميين، واضعاً خطاً فاصلاً بين العاطفة والقضايا الوطنية، وممهداً لمواجهة خطابية قد تستعر في قادم الأيام، خاصة إذا اختار بنكيران الرد على هذا التصعيد الواضح.






