سياسة

فتح باب رئاسة ثلاث جامعات كبرى: بين الشفافية والتحديات الإدارية

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن انطلاق عملية الترشيح لشغل مناصب رؤساء ثلاث جامعات مغربية كبرى، هي جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. يأتي هذا الإعلان بموجب ثلاثة قرارات وزارية صدرت بالجريدة الرسمية رقم 7440 بتاريخ 18 شتنبر 2025، ضمن إطار مسعى الوزارة لضمان شفافية التعيين ومواكبة التطورات القانونية والإدارية في قطاع التعليم العالي.

آلية الترشيح ومساطره الدقيقة

حددت القرارات الوزارية أرقام 2108.25 و2109.25 و2110.25 مراحل الترشيح بدقة، حيث تمتد الفترة المخصصة لسحب ملفات الترشيح من 22 إلى 26 شتنبر 2025، سواء من مقر الوزارة بالرباط أو عبر الموقع الإلكتروني الرسمي. فيما تم تحديد فترة إيداع الملفات المكتملة من 27 إلى 31 أكتوبر 2025، مع إلزام المترشحين بتقديم ملفاتهم في ست نسخ ورقية مصحوبة بنسختين رقميتين على وحدتي تخزين USB بصيغتي WORD وPDF.

ضمان الشفافية والنشر الواسع

أبرزت الوزارة أن الإعلان سيُنشر على نطاق واسع لضمان وصوله إلى جميع المعنيين، من خلال الجريدة الرسمية، البوابة الإلكترونية لرئاسة الحكومة، الموقع الرسمي للوزارة، بوابة التشغيل العمومي، إضافة إلى نشره في أربع جرائد وطنية على الأقل، فضلاً عن تعليق الإعلانات بمقرات الجامعات والمؤسسات التابعة لها.

تحليل: بين الطموح والواقع المؤسسي

رغم أن الإعلان يعكس حرص الوزارة على الالتزام بالإطار القانوني المنظم للتعيين في المناصب العليا وفق القانون التنظيمي رقم 02.12 والفصلين 49 و92 من الدستور، إلا أن هذه الإجراءات، وإن بدت مفصلة ودقيقة، تواجه تحديات فعلية على الأرض:

  1. تعقيد المساطر الورقية والرقمية: إلزام المترشح بتقديم ست نسخ ورقية بالإضافة إلى نسختين رقميتين يضيف عبئاً إدارياً على المتقدمين، ويطرح تساؤلات حول مدى استيعاب بعض المرشحين للتقنيات الحديثة.

  2. ضمان الشفافية الحقيقية: النشر الواسع للإعلان خطوة إيجابية، لكنه لا يضمن تلقائياً نزاهة الاختيار، خصوصاً في ظل معايير غير محددة لقياس الكفاءة الأكاديمية والإدارية لرؤساء الجامعات.

  3. التحديات الأكاديمية والإدارية: رئاسة جامعة مغربية كبرى تتطلب موازنة دقيقة بين المتطلبات العلمية، إدارة الموارد البشرية، وضمان جودة التعليم والبحث العلمي، وهو ما لم تُبرز الوزارة تفاصيله في الإعلان، تاركة مساحة لتأويلات قد تفتح الباب أمام المحسوبية أو النفوذ السياسي.

الإعلان عن فتح باب الترشح لرئاسة الجامعات الثلاثة يعكس رغبة الحكومة في الالتزام بالقوانين التنظيمية والشفافية، لكنه يضع على عاتق الوزارة مسؤولية أكبر لضمان نزاهة الاختيار، ومراعاة الكفاءة الأكاديمية والإدارية للمرشحين، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو محاصصات حزبية. فالمرحلة القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على إحداث تحول فعلي في إدارة الجامعات المغربية، بما يخدم الطالب والبحث العلمي والمؤسسات الأكاديمية على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى