اقتصاد

مولاي يعقوب.. الشركة الجهوية متعددة الخدمات تضخ استثمارات مائية بـ15 مليون درهم لتحديث الشبكات وتوسيع التزود بالماء الصالح للشرب

في خطوة جديدة لتعزيز الأمن المائي وتقوية البنيات التحتية بإقليم مولاي يعقوب، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تنزيل برنامج استثماري يستهدف تحديث شبكات توزيع الماء الصالح للشرب، وتوسيع نطاق التغطية بالعالم القروي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة، في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية وتنامي الحاجة إلى حلول مستدامة تضمن استمرارية التزود بهذه المادة الحيوية.

وتكتسي المشاريع التي جرى تدشينها بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعتها المهيكلة واتساع مجال تدخلها، حيث رصدت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس غلافا ماليا يناهز 15 مليون درهم لإنجاز أربعة مشاريع تستهدف تقوية منظومة التوزيع وتحسين مردودية الشبكات، إلى جانب مشاريع أخرى لمعالجة وتحلية المياه الجوفية المالحة بتمويل من وزارة الداخلية.

وأشرف عامل إقليم مولاي يعقوب، على تدشين هذه المشاريع بحضور المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، جواد شما، وعدد من المسؤولين والمنتخبين والسلطات المحلية، في محطة تعكس أهمية التنسيق المؤسساتي لتسريع إنجاز الأوراش المرتبطة بالخدمات الأساسية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

وتتمثل إحدى أبرز مكونات البرنامج الذي تتولى الشركة تنفيذه في تجديد ما يقارب 36 كيلومترا من قنوات توزيع الماء الصالح للشرب، وهي عملية تتجاوز مجرد صيانة الشبكات القائمة، لتشكل تدخلا بنيويا يستهدف تحسين أداء منظومة التوزيع، والحد من الأعطاب والتسربات، والرفع من كفاءة وصول المياه إلى المستهلكين، خصوصا بالمناطق التي تواجه إكراهات مرتبطة بتقادم التجهيزات أو ضعف البنيات التحتية.

كما يشمل البرنامج إنجاز قناتين مائيتين جديدتين بطول إجمالي يناهز 6 كيلومترات، في إطار رؤية تروم إعادة تنظيم مسارات التزويد وتقوية الربط بين المنشآت المائية. وستربط القناة الأولى خزان تغات بمدينة فاس بخزان مائي بإقليم مولاي يعقوب، بما يعزز إمكانات التزويد لفائدة مناطق لعجاجرة وسيدي داود وأولاد ميمون، فيما ستنطلق القناة الثانية من مركز مولاي يعقوب لتأمين تزويد دوار تقليع وعدد من الدواوير التابعة للمجال الترابي المعني.

ولا تقتصر تدخلات الشركة على توسيع الشبكات وتجديد القنوات، بل تمتد إلى تحديث التجهيزات التقنية التي تشكل العمود الفقري لمنظومة التوزيع، من خلال تجديد المضخات والتجهيزات الهيدروليكية بعدد من محطات التزويد، بما من شأنه تحسين الأداء التقني للمنشآت، وتعزيز استقرار عمليات الضخ، وتقليص الاختلالات التي قد تؤثر على انتظام الخدمة.

وتكتسي هذه التدخلات أهمية إضافية بالنسبة إلى جماعات لعجاجرة وعين قنصرة وعين بوعلي وسيدي داود، التي ستستفيد من عمليات تجديد الشبكات وتطوير التجهيزات، بما يعزز العدالة المجالية ويجعل الاستثمار في البنيات التحتية أكثر ارتباطا بالحاجيات الفعلية للساكنة، خاصة بالمناطق القروية التي ظلت في حاجة إلى برامج متواصلة لتأهيل شبكات الماء وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

تحلية المياه الجوفية.. رهان على تثمين الموارد المحلية

وبموازاة مع المشاريع التي تمولها الشركة، يتضمن البرنامج الإقليمي استثمارا إضافيا بقيمة 17 مليون درهم بتمويل من وزارة الداخلية، مخصصا لإنجاز محطتين لمعالجة وتحلية المياه الجوفية الأجاجة بالجماعة الترابية سبت الوداية.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطتين 520 مترا مكعبا يوميا، بمعدل 260 مترا مكعبا لكل محطة، وهو ما سيمكن من تثمين موارد مائية جوفية لم تكن تستغل بالشكل المطلوب بسبب ارتفاع ملوحتها، وتحويلها إلى مصدر إضافي للماء الصالح للشرب لفائدة حوالي 10 آلاف مستفيد.

ويعكس هذا الاختيار توجها نحو تنويع مصادر التزود بالمياه، وعدم الاقتصار على الموارد التقليدية، من خلال توظيف تقنيات المعالجة والتحلية لاستثمار الإمكانات المائية المحلية، خصوصا في ظل التغيرات المناخية وتراجع التساقطات وتزايد الضغط على الفرشات المائية.

وبذلك، يصل مجموع الاستثمارات المخصصة لهذه المشاريع إلى 32 مليون درهم، تتوزع بين مساهمة الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس في تحديث شبكات التوزيع وتقويتها، ومساهمة وزارة الداخلية في إحداث وحدات معالجة وتحلية المياه الجوفية.

برنامج جهوي يتجاوز التدخلات الظرفية

وتندرج هذه المشاريع ضمن دينامية استثمارية أوسع تقودها الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، التي تضطلع بتدبير خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل على مستوى عمالتي فاس ومكناس وأقاليم صفرو والحاجب ومولاي يعقوب وإفران وبولمان وتازة وتاونات.

وفي هذا الإطار، صادقت الشركة على مخطط استثماري متعدد السنوات للفترة 2026–2030 بغلاف مالي إجمالي يناهز 9.9 مليارات درهم، إلى جانب اعتماد ميزانية استثمارية برسم سنة 2026 تصل إلى ملياري درهم، في توجه يعكس حجم الرهان على تحديث المرافق الأساسية ومواكبة الحاجيات المتزايدة لساكنة الجهة التي يتجاوز عددها 4 ملايين نسمة.

ولا تنحصر هذه الاستثمارات في قطاع الماء، بل تشمل كذلك تأهيل شبكات الكهرباء وتحسين جودة التزويد بها، وتحديث منشآت التطهير السائل، وتقوية البنيات التحتية المرتبطة بتصريف المياه العادمة، فضلا عن إدماج حلول مستدامة لإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بما يساهم في الحفاظ على الموارد المائية وتخفيف الضغط على مصادر المياه التقليدية.

ومن الأوراش ذات البعد الاستراتيجي التي تندرج ضمن هذا التوجه، إعداد المخطط المديري للتطهير السائل بجهة فاس–مكناس، الذي خصصت له الشركة غلافا ماليا يناهز 22.84 مليون درهم، ويشمل عمالتي فاس ومكناس وأقاليم مولاي يعقوب وصفرو وتاونات وبولمان وإفران والحاجب. ويهدف هذا المخطط إلى تشخيص وضعية الشبكات والمنشآت، وتحديد الاستثمارات الضرورية لتوسيع خدمات التطهير، ومواجهة مخاطر الفيضانات، وتحسين تدبير المياه العادمة، ودراسة إمكانات إعادة استعمالها.

كما يحظى العالم القروي بمكانة مهمة ضمن المخطط الاستثماري للشركة، من خلال توسيع شبكات الماء والكهرباء لفائدة الدواوير، وتأهيل المنشآت القائمة، والحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية.

الرهان الحقيقي.. النجاعة وجودة الخدمة واستمراريتها

وتبرز أهمية الأوراش التي تشهدها مختلف مناطق الجهة في كونها تنقل تدخل الشركة من معالجة الأعطاب اليومية والاستجابة للحاجيات الآنية إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تجديد الأصول التقنية وتطوير الشبكات وتقوية قدراتها الاستيعابية، بما يضمن استدامة المرافق العمومية ورفع مستوى أدائها.

غير أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات ستظل مرتبطة بمدى احترام آجال الإنجاز، وجودة الأشغال، والنجاعة في تدبير الموارد المالية والتقنية، فضلا عن ضمان الصيانة الدورية للمنشآت الجديدة ومواكبتها بآليات المراقبة والتتبع، حتى تنعكس هذه المشاريع بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين.

وبالنسبة إلى إقليم مولاي يعقوب، فإن تجديد 36 كيلومترا من قنوات التوزيع، وإنجاز قنوات جديدة، وتحديث محطات الضخ والتجهيزات الهيدروليكية، إلى جانب استثمار المياه الجوفية المالحة عبر محطات المعالجة والتحلية، يشكل حزمة متكاملة من التدخلات التي تستهدف تقوية الأمن المائي وتوسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية.

وتؤكد هذه الأوراش أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تتجه نحو ترسيخ دورها كفاعل أساسي في تحديث البنيات التحتية وتدبير المرافق الحيوية، عبر تعبئة استثمارات مهمة وتوجيهها نحو مشاريع ذات أثر مباشر على الساكنة، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان الأمن المائي وتحقيق تنمية مجالية متوازنة.

ويبقى التحدي المطروح هو تحويل هذه الاعتمادات المالية والأوراش المبرمجة إلى نتائج ملموسة ومستدامة، تجعل من الحق في الماء الصالح للشرب خدمة منتظمة وذات جودة، وتمنح ساكنة العالم القروي نصيبها من ثمار الاستثمار العمومي والتنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى