اقتصاد

سوق العقار المغربي أمام اختبار صعب.. تراجع المبيعات والأوراش يضع القطاع تحت الضغط

يواجه سوق العقار المغربي مرحلة دقيقة بعدما كشفت معطيات حديثة عن استمرار التراجع في عدد من المؤشرات المرتبطة بالسكن والبناء، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القطاع من تحول حالة الجمود التي استمرت لسنوات إلى أزمة أكثر عمقاً.

وتشير المعطيات التي أوردها تقرير منشور في 6 أكتوبر إلى انخفاض مبيعات السكن الجديد بنسبة 40.2 في المائة، بالتزامن مع تراجع عدد رخص البناء بنسبة 35 في المائة، وانخفاض الأوراش المفتوحة بنحو 40 في المائة، فيما سجلت مبيعات الإسمنت تراجعاً يقارب 20 في المائة.

وتضع هذه الأرقام القطاع أمام معادلة معقدة، لأن تراجع مبيعات السكن لا يؤثر فقط على المنعشين العقاريين، وإنما يمتد إلى شركات البناء ومصنعي مواد البناء والمهنيين والحرفيين والنقل والخدمات المرتبطة بالعقار.

ويأتي هذا الوضع رغم الإجراءات التي اتخذت خلال السنوات الماضية لدعم الطلب على السكن، ما يطرح سؤالاً حول مدى قدرة برامج الدعم الحالية على معالجة الأسباب الهيكلية التي تقف وراء ضعف السوق.

ويبدو أن المشكلة لا ترتبط بعامل واحد، إذ تتداخل القدرة الشرائية للأسر مع أسعار العقار وتكاليف البناء وتوفر العقار المجهز، إضافة إلى شروط التمويل وانتظارات المشترين الذين قد يؤجلون قرار اقتناء السكن عندما تصبح الأسعار أو كلفة القروض مرتفعة بالنسبة إلى قدرتهم المالية.

ويحمل تراجع الأوراش المفتوحة بدوره دلالة اقتصادية مهمة، لأن استمرار الانخفاض يمكن أن ينعكس على العرض المستقبلي، خصوصاً إذا أدى ضعف الاستثمار العقاري إلى تقليص المشاريع الجديدة.

كما أن تراجع مبيعات الإسمنت يمثل مؤشراً على مستوى النشاط في قطاع البناء، باعتبار أن هذه المادة ترتبط مباشرة بوتيرة الأشغال والأوراش الجديدة.

وتتزامن هذه التطورات مع التحضير لقانون المالية لسنة 2027، ما يجعل العقار أحد الملفات الاقتصادية التي سيكون من الصعب تجاهلها، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الحفاظ على الاستثمار وخلق فرص الشغل، وفي الوقت نفسه تحسين قدرة الأسر على الوصول إلى السكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى