زيادات جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب مع مطلع أكتوبر.. الغازوال يتجاوز عتبة 16 درهماً وطوابير طويلة أمام محطات الوقود

دخلت أسعار المحروقات بالمغرب، ابتداءً من فاتح أكتوبر الجاري، مرحلة جديدة من الارتفاع، بعدما سجلت أسعار الغازوال زيادة بلغت 80 سنتيماً للتر الواحد، في سياق يتسم باستمرار الضغوط التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة، وهو ما أعاد ملف أسعار الوقود إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي، وسط مخاوف من انعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف النقل وأسعار المواد الاستهلاكية.
وشهدت محطات الوقود، خلال ليلة الأربعاء 30 شتنبر، حركية استثنائية في عدد من المدن المغربية، بعدما توافدت عليها أعداد كبيرة من أصحاب السيارات والشاحنات الراغبين في التزود بالمحروقات قبل دخول الزيادة الجديدة حيز التنفيذ، حيث تشكلت طوابير من المركبات أمام عدد من المحطات، في مشهد يعكس حجم الترقب الذي يرافق كل مراجعة لأسعار الوقود، ومدى حساسية المستهلكين تجاه الزيادات المتتالية في هذه المادة الحيوية.
وعكست هذه الطوابير سعي عدد من المواطنين إلى تفادي الزيادة الجديدة، ولو من خلال ملء خزانات سياراتهم قبل منتصف الليل، خصوصاً في ظل تزايد الأعباء اليومية المرتبطة بالتنقل والعمل، فيما يواجه مهنيو النقل والقطاعات التي تعتمد بشكل كبير على المحروقات تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع كلفة التشغيل، وما قد يترتب عنها من ضغوط على أسعار الخدمات والسلع.
موجة زيادات متتالية تثقل كلفة التنقل والمعيش اليومي
وبحسب الأسعار الجديدة التي دخلت حيز التطبيق، ارتفع سعر لتر الغازوال بنحو 80 سنتيماً، لينتقل من حوالي 15.30 درهماً إلى ما يقارب 16.10 درهماً، مع تسجيل أسعار استرشادية تصل إلى 16.18 درهماً في بعض محطات التوزيع، فيما ارتفع سعر البنزين الممتاز بـ39 سنتيماً، ليستقر في حدود 15.60 درهماً للتر، مع اختلاف الأسعار بحسب الشركات والمناطق ومحطات الوقود.
ولا تقتصر تداعيات هذه الزيادة على مستعملي السيارات الخاصة، إذ يشكل الغازوال أحد المكونات الأساسية لكلفة النقل الطرقي، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً قد ينعكس على كلفة نقل المنتجات الفلاحية والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، فضلاً عن خدمات النقل والتوزيع، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطاً متزايدة على ميزانياتها الشهرية.
وتأتي هذه الزيادة الجديدة امتداداً لسلسلة من المراجعات السعرية التي عرفها السوق المغربي منذ منتصف يوليوز الماضي، بعدما سجل الغازوال ارتفاعات متتالية خلال شهري يوليوز وغشت وشتنبر، لتتجاوز الزيادة التراكمية مستويات مهمة، قبل أن تأتي زيادة فاتح أكتوبر لتدفع سعر اللتر إلى ما فوق عتبة 16 درهماً، وهو مستوى يعيد إلى الواجهة النقاش حول آليات تحديد الأسعار ومدى قدرة السوق الوطنية على امتصاص تقلبات الأسواق الدولية.
ويرتبط الارتفاع الجديد، وفق المعطيات المنشورة حول تطورات أسواق الطاقة، بالتوترات الجيوسياسية واضطراب إمدادات النفط ومشتقاته، فضلاً عن تراجع المعروض من المنتجات المكررة وارتفاع كلفة التزود بها في الأسواق الدولية، وهي عوامل ساهمت في زيادة الضغط على أسعار المحروقات، خاصة الغازوال.
وتبرز خصوصية الوضع الحالي في اتساع الفجوة بين أسعار النفط الخام وأسعار المشتقات المكررة، إذ لا تتحدد كلفة الغازوال فقط بسعر برميل النفط، بل تتأثر أيضاً بالطاقة التكريرية المتاحة عالمياً، ومستويات المخزون، وكلفة النقل والتأمين، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود حتى عندما لا تسجل أسعار النفط الخام الزيادة نفسها.
وفي ظل ارتباط السوق المغربية بالاستيراد لتأمين حاجياتها من المنتجات النفطية، تظل الأسعار المحلية معرضة لتقلبات الأسواق الخارجية، بما يجعل أي اضطراب في سلاسل التوريد أو الممرات البحرية أو قدرات التكرير العالمية عاملاً إضافياً في تحديد كلفة المحروقات، وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.
الدعم ومطالب تخفيف العبء عن المهنيين
وفي مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، يظل دعم مهنيي النقل من بين الآليات التي اعتمدتها السلطات للتخفيف من انعكاسات تقلبات الأسعار على هذا القطاع، غير أن استمرار الزيادات يطرح تساؤلات حول مدى كفاية التدابير المعتمدة، وقدرتها على حماية المهنيين من ارتفاع تكاليف التشغيل، والحيلولة دون انتقال هذه الأعباء إلى أسعار الخدمات والسلع.
كما يعيد تجاوز الغازوال عتبة 16 درهماً النقاش حول السياسة الطاقية للمغرب، وسبل تعزيز أمن التزود وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، إلى جانب مراجعة الجوانب الضريبية والتنظيمية المرتبطة بقطاع المحروقات، في ظل مطالب متجددة بإيجاد حلول مستدامة توازن بين استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبرز في هذا السياق ملف مصفاة «سامير» بالمحمدية، باعتباره أحد الخيارات التي تطرح في النقاش العمومي حول استعادة قدرات التكرير الوطنية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر التزود، رغم أن إعادة تشغيل المصفاة تظل مرتبطة بإكراهات قانونية ومالية وتقنية، ولا تشكل في حد ذاتها ضمانة لخفض الأسعار النهائية، التي تتأثر كذلك بالأسعار الدولية والضرائب وكلفة التوزيع.
ومع دخول الزيادة الجديدة حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى تطورات أسعار الطاقة خلال الأسابيع المقبلة، ومدى استمرار الضغوط الدولية على سوق المنتجات المكررة، في وقت يترقب فيه المواطنون والمهنيون انعكاسات هذه الزيادات على نفقات التنقل وكلفة الإنتاج وأسعار المواد الأساسية، وسط مطالب بتدابير أكثر استدامة لضمان التوازن بين استمرارية التزود وحماية القدرة الشرائية.
وتعيد طوابير السيارات التي شهدتها محطات الوقود ليلة الأربعاء، قبيل اعتماد الأسعار الجديدة، تسليط الضوء على حساسية المستهلك المغربي تجاه أي زيادة في أسعار المحروقات، باعتبارها مادة ترتبط بشكل مباشر بتفاصيل الحياة اليومية، وبمختلف الأنشطة الاقتصادية، ما يجعل ملف الطاقة أحد أبرز التحديات المطروحة أمام السياسات الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.






