المواطنة ركيزة أساسية للتنمية.. البروفيسور مصطفى بوسمينة يفتتح الموسم الجديد لمحاضرات الجامعة الأورومتوسطية بفاس

اعتبرت الجامعة الأورومتوسطية بفاس أن ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني يشكل أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة، وذلك خلال محاضرة افتتاحية أطرها رئيس الجامعة، البروفيسور مصطفى بوسمينة، تحت عنوان «المواطنة ركيزة أساسية للتنمية»، إيذاناً بإطلاق برنامج المحاضرات برسم الموسم الجامعي 2026-2027، في مبادرة تروم توسيع النقاش الأكاديمي حول القضايا المجتمعية الراهنة وتعزيز انفتاح الجامعة على محيطها.
وأكد البروفيسور مصطفى بوسمينة، خلال هذا اللقاء الفكري، أن مفهوم التنمية لا ينبغي أن يظل محصوراً في مؤشرات النمو الاقتصادي والتقدم العلمي والتكنولوجي، بل يتعين أن يشمل أيضاً منظومة القيم والسلوكيات التي تؤطر علاقة الفرد بالمجتمع، وفي مقدمتها الشعور بالمسؤولية واحترام القوانين والقواعد المشتركة، واستحضار المصلحة العامة باعتبارها أساساً لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.
وأوضح رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس أن السلوك الفردي، مهما بدا بسيطاً في مظاهره اليومية، يظل عنصراً مؤثراً في بناء الصالح العام، بالنظر إلى أن احترام الآخر والالتزام بالواجبات والمسؤوليات والمساهمة الإيجابية في الحياة الجماعية تشكل ممارسات أساسية لترسيخ ثقافة المواطنة، وتحويلها من مجرد مبادئ نظرية إلى سلوك ملموس في الفضاءات العامة والمؤسسات والمجتمع.
الجامعة فضاء لترسيخ الوعي المواطناتي
وشدد بوسمينة على الدور المحوري الذي تضطلع به الجامعة في تكوين الأجيال الصاعدة، باعتبارها مؤسسة لا تقتصر رسالتها على نقل المعارف العلمية والتقنية وتطوير الكفاءات المهنية، بل تمتد لتشمل تنمية الوعي المواطني لدى الطلبة، وإعدادهم للانخراط المسؤول والفاعل في الحياة المجتمعية، بما يؤهلهم للمساهمة في صياغة مستقبل المجتمع الذي ينتمون إليه.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية إدماج القيم المدنية في المسار التكويني للطلبة، من خلال تشجيع التفكير النقدي والحوار واحترام الاختلاف، وتعزيز الإحساس بالمسؤولية الفردية والجماعية، بما يجعل من الجامعة فضاءً لإنتاج المعرفة وترسيخ ثقافة المشاركة والالتزام، وليس مجرد مؤسسة للحصول على الشهادات والمؤهلات الأكاديمية.
وتطرقت المحاضرة إلى الأبعاد العملية للمواطنة، التي تتجلى في السلوك اليومي للأفراد، من خلال احترام الآخرين، والمحافظة على البيئة، وصيانة المرافق والفضاءات المشتركة، والالتزام بالقواعد المنظمة للحياة الجماعية، وهي ممارسات تكتسب أهمية أكبر عندما تتحول إلى ثقافة مجتمعية مشتركة، قادرة على إحداث أثر إيجابي يتجاوز حدود المسؤولية الفردية.
دورة محاضرات لتعزيز الحوار والانفتاح الأكاديمي
وتندرج هذه المحاضرة الافتتاحية ضمن البرنامج الجديد للمحاضرات الذي أطلقته الجامعة الأورومتوسطية بفاس برسم الموسم الجامعي 2026-2027، والذي يسعى إلى جعل المؤسسة فضاءً للحوار وتبادل الأفكار ومناقشة القضايا الكبرى التي تشغل المجتمعات المعاصرة، من خلال استضافة شخصيات أكاديمية وفكرية وخبراء من مجالات متعددة.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً نحو تعزيز الأدوار الفكرية والمجتمعية للجامعة، عبر ربط التكوين الأكاديمي بالتحولات التي يعرفها المحيط الوطني والدولي، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة والأساتذة والباحثين للتفاعل مع قضايا تتجاوز التخصصات العلمية التقليدية، بما يساهم في توسيع آفاق المعرفة وتعزيز ثقافة النقاش المسؤول.
ويأتي اختيار المواطنة موضوعاً للمحاضرة الافتتاحية ليضع العلاقة بين الفرد والمجتمع في صلب النقاش حول التنمية، من خلال إبراز أهمية السلوك المدني واحترام القواعد المشتركة وترسيخ المسؤولية الجماعية، باعتبارها عناصر مكملة للاستثمار الاقتصادي والتقدم العلمي والتكنولوجي.
وبهذه المحاضرة، تستهل الجامعة الأورومتوسطية بفاس موسمها الجديد من اللقاءات الفكرية، واضعة الحوار وتبادل المعرفة والانفتاح على قضايا المجتمع ضمن أولويات برنامجها الأكاديمي، في سياق يؤكد أهمية الجمع بين التكوين العلمي والتربية على المواطنة، وإعداد أجيال قادرة على الإسهام في التنمية والمشاركة الواعية في بناء المجتمع.






