اقتصاد

فاس تضع واد المهراز تحت مجهر الوقاية من الفيضانات.. دراسة تقنية جديدة لتأمين الأحياء والمناطق المجاورة

يتجه ملف الحماية من الفيضانات بمدينة فاس نحو مرحلة جديدة من الدراسات التقنية، في ظل التحركات الرامية إلى تعزيز البنيات الوقائية والحد من المخاطر التي قد تتسبب فيها التساقطات المطرية، خصوصاً بالمناطق التي تعرف تدفقاً للمياه أو تقع بالقرب من المجاري المائية.

وفي هذا الإطار، برز مشروع دراسة الحماية من الفيضانات على مستوى واد المهراز، الذي أدرجته وكالة الحوض المائي لسبو ضمن طلبات الخدمات المعلن عنها، بكلفة تقديرية تبلغ حوالي 2.976 مليون درهم، في خطوة تروم إعداد تصور تقني للتدخلات الضرورية من أجل الحد من مخاطر الفيضانات بهذا المجال الحضري.

ويأتي هذا المشروع في سياق يتسم بتزايد الاهتمام بتدبير المخاطر الطبيعية، خصوصاً أن فاس تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً، الأمر الذي يفرض تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالتعمير والتجهيز والتطهير السائل وتدبير الموارد المائية، لضمان حماية السكان والممتلكات والمنشآت الحيوية.

وتكتسي الدراسة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المجاري المائية في تصريف مياه الأمطار، وما يمكن أن ينجم عن اختلالات التصريف أو تراكم الرواسب والعوائق من مخاطر على المناطق المجاورة، خصوصاً خلال فترات التساقطات القوية التي قد تؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في وقت وجيز.

ومن المنتظر أن تساهم الدراسة التقنية، بعد إنجازها واعتماد نتائجها، في تحديد طبيعة التدخلات الممكنة، سواء تعلق الأمر بتحسين منشآت تصريف المياه أو تعزيز الحماية على مستوى النقاط التي قد تشكل مصدر خطر، مع مراعاة الخصائص الهيدرولوجية والعمرانية للمنطقة.

ويطرح هذا المشروع أهمية الانتقال من التدخلات الظرفية التي تفرضها حالات الطوارئ إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على التشخيص العلمي للمخاطر، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للفيضانات، ووضع برامج متكاملة للحماية والصيانة والتتبع.

كما أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بمدى التنسيق بين وكالة الحوض المائي لسبو والجماعات الترابية والسلطات المحلية والمؤسسات المكلفة بالتطهير والبنيات التحتية، بما يضمن انسجام التدخلات وعدم اقتصارها على معالجة نقاط محدودة دون رؤية شمولية.

وتعكس برمجة هذه الدراسة أهمية واد المهراز ضمن أولويات تدبير المخاطر المائية بالعاصمة العلمية، في انتظار ما ستكشف عنه نتائجها من حلول تقنية، وما ستتطلبه من اعتمادات مالية وبرامج تنفيذية، بما يعزز أمن الأحياء ويحسن قدرة المدينة على مواجهة التقلبات المناخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى