سياسة

زلزال انتخابي بفاس.. «المصباح» يعود بقوة والحركة الشعبية تدخل الخريطة البرلمانية وأبرز “الخاسرين” العمراوي والوزاني

فاس تقلب صفحة انتخابية جديدة.. العدالة والتنمية يتصدر الجنوب والشمال، والحركة الشعبية تحقق اختراقا لافتا، فيما يدفع عدد من الوجوه البرلمانية البارزة ثمن التحولات التي أفرزتها صناديق اقتراع 23 شتنبر.

أسفرت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء بمدينة فاس عن واحدة من أبرز المفاجآت السياسية على مستوى العاصمة العلمية، بعدما تمكن حزب العدالة والتنمية من تصدر الدائرتين الانتخابيتين فاس الجنوبية وفاس الشمالية، مستعيدا حضورا انتخابيا قويا داخل المدينة بعد سنوات من التراجع الذي أعقب انتخابات 2021.

وفي فاس الجنوبية، حسم محمد خيي، مرشح حزب العدالة والتنمية، صدارة النتائج بعدما حصل على 12 ألفا و367 صوتا، بنسبة 24.60 في المائة من الأصوات المعبر عنها، متقدما على خالد العجلي، مرشح حزب الحركة الشعبية، الذي حصل على 9188 صوتا، بنسبة 18.27 في المائة.

وجاء عزيز اللبار، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، في المرتبة الثالثة بـ6060 صوتا، بنسبة 12.05 في المائة، فيما عاد المقعد الرابع إلى زينة شهيم عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد حصولها على 5941 صوتا، أي ما يعادل 11.83 في المائة.

وهكذا تكون الخريطة البرلمانية الجديدة لفاس الجنوبية قد حملت تغييرا واضحا في موازين القوى، إذ انتقل حزب العدالة والتنمية إلى صدارة الدائرة، فيما تمكن حزب الحركة الشعبية من انتزاع المرتبة الثانية، وحافظ الأصالة والمعاصرة على حضوره، بينما نجح التجمع الوطني للأحرار في الاحتفاظ بمقعد داخل الدائرة.

محمد خيي يعيد «المصباح» إلى واجهة فاس

النتيجة التي حققها محمد خيي لا تتوقف عند حدود الفوز بمقعد برلماني، بل تعكس عودة حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المنافسة الانتخابية بمدينة ظلت لعقود واحدة من أبرز معاقله الانتخابية.

فاس الجنوبية كانت قد شهدت خلال السنوات الماضية تحولات قوية في اتجاهات التصويت، خصوصا بعد انتخابات 2021 التي أخرجت العدالة والتنمية من المشهد المحلي، قبل أن تأتي نتائج 23 شتنبر لتعيد الحزب إلى صدارة الدائرة من جديد.

وتكتسي صدارة خيي أهمية إضافية بالنظر إلى حجم المنافسة التي شهدتها الدائرة، ووجود أسماء سياسية وازنة تمتلك تجارب انتخابية وبرلمانية سابقة.

الحركة الشعبية تحقق اختراقا تاريخيا بفاس

ومن أبرز معطيات انتخابات فاس الجنوبية صعود حزب الحركة الشعبية إلى المرتبة الثانية بواسطة خالد العجلي، في نتيجة تمنح الحزب موقعا جديدا داخل الخريطة السياسية للعاصمة العلمية.

العجلي، الذي سبق أن عرف تجربة برلمانية عن فاس، دخل الانتخابات الحالية بألوان الحركة الشعبية، بعدما انتقل إليها عقب تجربته السابقة مع التجمع الوطني للأحرار، ليتمكن في نهاية المطاف من انتزاع مقعد برلماني جديد.

والأهم في هذه النتيجة أن الحركة الشعبية تمكنت من فرض نفسها داخل الدائرتين الانتخابيتين لفاس، إذ لم يقتصر حضورها على الجنوب، بل جاءت ريم شباط في المرتبة الثانية كذلك بالدائرة الشمالية.

وبذلك أصبح للحزب حضور برلماني محلي مباشر داخل مدينة فاس من بوابة الاستحقاقات التشريعية الحالية، في تحول لافت في الخريطة السياسية للمدينة.

عزيز اللبار  يحافظ على موقعه

في المقابل، نجح عزيز اللبار في الحفاظ على مقعده البرلماني بفاس الجنوبية، بعدما حل ثالثا في ترتيب الأصوات، ليؤكد مرة أخرى حضوره داخل واحدة من أكثر الدوائر تنافسية على مستوى المملكة.

اللبار، الذي راكم تجربة برلمانية وانتخابية طويلة بفاس، تمكن من تجاوز المنافسة القوية التي شهدتها الدائرة، ليبقى حزب الأصالة والمعاصرة حاضرا ضمن التركيبة الجديدة للمقاعد الأربعة.

العمراوي.. أبرز الخاسرين في الجنوب

ولعل إحدى أكبر مفاجآت فاس الجنوبية تمثلت في خروج علال العمراوي، مرشح حزب الاستقلال والنائب البرلماني السابق، من السباق دون مقعد.

فالعمراوي كان واحدا من أبرز الوجوه البرلمانية في الدائرة، كما شغل رئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب خلال الولاية السابقة، وكان قد فاز بمقعده في الانتخابات السابقة.

لكن نتائج 23 شتنبر أعادت رسم الخريطة، ليجد العمراوي نفسه خارج البرلمان، بعدما ذهبت المقاعد الأربعة إلى العدالة والتنمية والحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.

وبذلك تشكل خسارة العمراوي إحدى أبرز صور التحول الذي حملته صناديق الاقتراع في فاس الجنوبية.

فاس الشمالية.. العدالة والتنمية يكرر المفاجأة

ولم تكن الدائرة الشمالية أقل إثارة، بعدما تمكن حزب العدالة والتنمية مرة أخرى من تصدر النتائج.

عبد المجيد بنشنوف، مرشح العدالة والتنمية، حل في المرتبة الأولى بحصوله على 9943 صوتا، بنسبة 24.68 في المائة، ليمنح حزبه صدارة ثانية داخل فاس.

وجاءت ريم شباط، مرشحة الحركة الشعبية، في المرتبة الثانية بـ7515 صوتا، بنسبة 18.65 في المائة، لتؤكد الحضور القوي للحزب في الدائرتين.

وحل محسن الأزمي الإدريسي، مرشح الأصالة والمعاصرة، ثالثا بـ6456 صوتا، بنسبة 16.03 في المائة، بينما حصل حسن السليغوة، مرشح حزب الاستقلال، على المرتبة الرابعة بـ4420 صوتا، بنسبة 10.97 في المائة.

وهكذا خرجت فاس الشمالية بدورها بتركيبة جديدة تجمع العدالة والتنمية والحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والاستقلال.

الوزاني يفقد مقعده

وفي شمال فاس، كان  الوزاني التهامي، مرشح التجمع الوطني للأحرار والنائب البرلماني السابق، من أبرز الوجوه التي لم تتمكن من العودة إلى مجلس النواب.

الوزاني كان قد تصدر نتائج انتخابات 2021 في الدائرة الشمالية باسم التجمع الوطني للأحرار، غير أن نتائج 2026 حملت تغييرا واضحا، بعدما خرج الحزب من المقاعد الأربعة المحلية وحل في مرتبة متأخرة مقارنة بنتيجته السابقة.

وهكذا فقد التجمع الوطني للأحرار أحد مقاعده المحلية بفاس، في وقت تمكنت فيه الحركة الشعبية من تحقيق اختراق واضح، بينما استعاد العدالة والتنمية صدارة الدائرة.

المشاركة.. حضور انتخابي دون عتبة الثلث

على مستوى المشاركة، سجلت فاس الجنوبية نسبة بلغت 27.56 في المائة، بعد مشاركة 63 ألفا و554 ناخبا من أصل الهيئة الناخبة بالدائرة، فيما بلغت الأصوات المعبر عنها 50 ألفا و178 صوتا.

أما فاس الشمالية، فسجلت نسبة مشاركة بلغت 25.90 في المائة، بعدما أدلى 54 ألفا و337 ناخبا بأصواتهم من أصل 209 آلاف و759 ناخبا مسجلا، وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 40 ألفا و287 صوتا.

وتبقى هذه النسب دون نسبة المشاركة الوطنية التي بلغت 38.02 في المائة، وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية عقب إغلاق مكاتب التصويت.

ثمانية مقاعد.. خريطة سياسية جديدة للعاصمة العلمية

وباحتساب نتائج الدائرتين، فإن انتخابات 23 شتنبر أفرزت مشهدا جديدا داخل فاس.

العدالة والتنمية خرج بأقوى حضور من حيث صدارة الدائرتين، والحركة الشعبية حجزت موقعا متقدما في كل واحدة منهما، بينما حافظ الأصالة والمعاصرة على مقعديه، وتمكن الاستقلال من الاحتفاظ بمقعد واحد في الشمال، في حين احتفظ التجمع الوطني للأحرار بمقعد واحد في الجنوب.

المشهد الجديد يعني عمليا أن ثمانية مقاعد محلية في فاس توزعت على خمسة أحزاب، مع حضور لافت للعدالة والتنمية والحركة الشعبية، مقابل فقدان أسماء برلمانية كانت حاضرة بقوة خلال الولاية السابقة.

وبينما كان علال العمراوي أبرز الوجوه التي غادرت البرلمان من بوابة فاس الجنوبية، جاء سقوط الوزاني التهامي ليشكل الوجه الآخر للمفاجأة في الدائرة الشمالية.

أما الرسالة الأوضح التي حملتها صناديق فاس، فهي أن الخريطة الانتخابية للمدينة لم تعد ثابتة، وأن وزن الأسماء والتجارب السابقة لم يعد كافيا لضمان الاحتفاظ بالمقاعد، بعدما أظهرت نتائج 23 شتنبر قدرة الناخب الفاسي على إعادة ترتيب موازين القوى بين الأحزاب والمرشحين.

وهكذا تخرج فاس من انتخابات 2026 بخريطة برلمانية جديدة: «المصباح» في الصدارة جنوبا وشمالا، «السنبلة» تحقق اختراقا غير مسبوق في حسابات الخريطة المحلية، ووجوه برلمانية بارزة تغادر المؤسسة التشريعية، في واحدة من أكثر النتائج التي أعادت رسم المشهد السياسي للعاصمة العلمية خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى