سياسة

الانتخابات التشريعية 2026.. خريطة سياسية جديدة في المغرب بعد تصدر الأصالة والمعاصرة وتراجع المشاركة إلى 38.08 في المائة

أفرزت الانتخابات التشريعية العامة التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 خريطة سياسية جديدة داخل مجلس النواب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المعلنة من طرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية، في وقت سجلت فيه نسبة المشاركة الوطنية 38.08 في المائة، مقابل 50.86 في المائة في انتخابات 2021 و42.27 في المائة سنة 2016. وأعلن لفتيت هذه النتائج خلال الندوة الصحفية التي عقدها بمقر وزارة الداخلية في الساعات الأولى من صباح الخميس 24 شتنبر.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن نسبة المشاركة بلغت 38.08 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة الوطنية، التي بلغ عدد المسجلين بها بعد تحيين اللوائح النهائية نحو 15.8 مليون ناخبة وناخب، بما يعني مشاركة تقارب ستة ملايين مواطن في هذا الاستحقاق. وسجلت الأقاليم الجنوبية معدلات مشاركة مرتفعة، بلغت 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و53.48 في المائة بجهة كلميم واد نون، و61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب.

الأصالة والمعاصرة يتصدر المشهد البرلماني

حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً من أصل 395، مقابل 87 مقعداً في انتخابات 2021، مسجلاً ارتفاعاً بـ10 مقاعد. وبذلك انتقل الحزب إلى صدارة الخريطة البرلمانية الجديدة، بعدما كان في المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد في انتخابات 2021 وفق المعطيات الواردة في المقارنة المنشورة.

وحل التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً، مقابل 102 مقعد سنة 2021، أي بفارق ناقص 36 مقعداً، وهو أكبر تراجع عددي مسجل بين الأحزاب التي كانت ممثلة بقوة في المجلس السابق.

وجاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً، مقابل 81 في 2021، بخسارة 16 مقعداً، بينما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً، مقابل 13 مقعداً فقط في انتخابات 2021، محققاً أكبر ارتفاع عددي بين مختلف الأحزاب، بـ41 مقعداً. وتؤكد هذه الأرقام أن الترتيب البرلماني الجديد لا يعكس مجرد تغييرات محدودة، وإنما انتقالاً واضحاً في توزيع المقاعد بين القوى السياسية الرئيسية.

أربعة أحزاب تستحوذ على أكثر من 71 في المائة من مقاعد المجلس

وتكشف قراءة الأرقام المعلنة أن الأحزاب الأربعة الأولى، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية، جمعت في ما بينها 282 مقعداً من أصل 395، أي ما يقارب 71.4 في المائة من مجموع مقاعد مجلس النواب.

ويعني ذلك أن القسم الأكبر من التمثيلية البرلمانية أصبح متركزاً لدى أربع قوى سياسية رئيسية، بينما توزعت المقاعد المتبقية على عشرة أحزاب أخرى وفق النتائج المعلنة.

وفي التفاصيل، حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً مقابل 28 في 2021، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقابل 34، فيما حصل حزب التقدم والاشتراكية على 19 مقابل 22، والاتحاد الدستوري على 17 مقابل 18.

كما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية على 8 مقاعد مقابل 5 في 2021، وسجل تحالف اليسار بدوره ارتفاعاً من مقعدين إلى 8 مقاعد.

وحصلت جبهة القوى الديمقراطية على مقعدين مقابل 3 في 2021، فيما دخل حزب الإنصاف البرلمان بمقعدين، مقابل عدم حصوله على مقعد في انتخابات 2021، بينما حصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.

العدالة والتنمية.. أكبر تغيير عددي في الخريطة الجديدة

وتبرز المقارنة الرقمية بشكل خاص التحول الذي عرفه موقع حزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في اقتراع 2026، أي بزيادة 41 مقعداً.

ولا يتعلق الأمر بزيادة محدودة، بل بعودة الحزب إلى موقع متقدم داخل مجلس النواب مقارنة بالترتيب الذي انتهى إليه بعد انتخابات 2021. وفي المقابل، فقد التجمع الوطني للأحرار 36 مقعداً مقارنة بالولاية السابقة، بينما خسر حزب الاستقلال 16 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي 8 مقاعد، والتقدم والاشتراكية 3 مقاعد.

وتسمح هذه الأرقام برصد إعادة توزيع واسعة للتمثيلية البرلمانية بين الأحزاب، دون أن تعني الأرقام في حد ذاتها تحديد طبيعة التحالفات الحكومية المقبلة، إذ إن تشكيل الأغلبية وترتيبات المرحلة السياسية التالية تبقى مرتبطة بالمشاورات السياسية والمؤسساتية التي ستعقب الإعلان عن النتائج.

تراجع المشاركة.. المؤشر الأبرز في اقتراع 2026

إلى جانب خريطة المقاعد، تفرض نسبة المشاركة نفسها باعتبارها أحد أبرز مؤشرات الانتخابات الحالية.

فقد بلغت المشاركة 38.08 في المائة، مقابل 50.86 في المائة سنة 2021، أي تراجعاً قدره 12.78 نقطة مئوية، كما أنها تقل عن مستوى 2016، الذي بلغ 42.27 في المائة، بنحو 4.19 نقاط مئوية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الصورة المرفقة بالمقارنة تتضمن نسبة 38.02 في المائة، بينما الرقم الذي أعلنه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وأكدته وكالة المغرب العربي للأنباء ووسائل الإعلام العمومية، هو 38.08 في المائة؛ لذلك فإن الرقم الرسمي المعتمد في التحليل هو 38.08 في المائة. كما أن فارق المشاركة مع سنة 2021 ليس 12.3 نقطة، كما يظهر في الصورة، وإنما 12.78 نقطة مئوية استناداً إلى الأرقام الرسمية.

مشاركة مرتفعة في الأقاليم الجنوبية

ورغم انخفاض المعدل الوطني مقارنة بالانتخابات السابقة، سجلت الجهات الجنوبية مستويات مشاركة لافتة، حيث بلغت 77 في المائة في جهة العيون الساقية الحمراء، و61 في المائة في جهة الداخلة وادي الذهب، و53.48 في المائة في جهة كلميم واد نون.

واعتبر وزير الداخلية هذه المعدلات مؤشراً على الانخراط في المؤسسات التمثيلية، وربطها في تصريحه بتشبث المواطنين بهذه الأقاليم بمغربيتها ومشاركتهم في مختلف المؤسسات المنتخبة.

انتخابات واسعة المشاركة السياسية والميدانية

ولم تقتصر أرقام الاستحقاق على النتائج فقط، إذ أوضح وزير الداخلية أن 28 حزباً سياسياً، من بينها تحالف لحزبين، قدمت ما مجموعه 1847 لائحة انتخابية محلية وجهوية، ضمت 7277 ترشيحاً، بمعدل وطني يفوق 18 ترشيحاً لكل مقعد.

كما بلغت الترشيحات النسوية 2659 ترشيحاً، أي قرابة 37 في المائة من مجموع الترشيحات، منها 1783 مترشحة بالدوائر الجهوية و876 بالدوائر المحلية، فيما بلغ عدد المترشحات الوكيلات للوائح المحلية 120 مترشحة.

وشهدت الحملة الانتخابية، وفق المعطيات التي قدمها لفتيت، نحو 21 ألف مبادرة تواصلية استقطبت حوالي مليون ونصف مشارك، بينما شكلت الجولات الميدانية النشاط الأكثر استقطاباً للمشاركين بنحو 730 ألف مشارك، تلتها المهرجانات الخطابية بما يقارب 407 آلاف مشارك.

رقابة قضائية ومؤسساتية على العملية الانتخابية

وفي الجانب المرتبط بتدبير العملية الانتخابية، أكد وزير الداخلية أن اللجان المركزية والجهوية والإقليمية المكلفة بتتبع الانتخابات فعلت الإجراءات اللازمة للتصدي للمخالفات وتحريك الأبحاث أو المتابعات القضائية عند الاقتضاء.

كما بلغ عدد الملاحظين الذين غطوا العملية الانتخابية 3006 ملاحظين، بينهم 2023 من جمعيات المجتمع المدني و783 تابعين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى 200 ملاحظ أجنبي يمثلون منظمات وهيئات دولية وإقليمية.

وأكدت وزارة الداخلية أن عملية التصويت جرت في ظروف عادية وجيدة، مع تسجيل بعض الأحداث المعزولة التي لم تؤثر على السير العام للاقتراع. وكانت الوزارة قد أعلنت مباشرة بعد إغلاق مكاتب التصويت أن نسبة المشاركة بلغت 38.02 في المائة، قبل أن يعلن لفتيت خلال الندوة الصحفية الليلية الرقم المحين البالغ 38.08 في المائة.

مجلس النواب أمام خريطة جديدة

وتكشف الأرقام النهائية المعلنة على مستوى توزيع المقاعد عن انتقال واضح في موازين التمثيلية داخل مجلس النواب: الأصالة والمعاصرة يتقدم بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، فالعدالة والتنمية بـ54، فيما تتوزع المقاعد الـ113 المتبقية على عشرة أحزاب أخرى.

وبلغة الأرقام، فإن أبرز التحولات مقارنة مع انتخابات 2021 تتمثل في ارتفاع الأصالة والمعاصرة بـ10 مقاعد، والعدالة والتنمية بـ41، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ3، وتحالف اليسار بـ6، والإنصاف بمقعدين، والديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية بمقعد لكل منهما، مقابل تراجع التجمع الوطني للأحرار بـ36 مقعداً، والاستقلال بـ16، والاتحاد الاشتراكي بـ8، والتقدم والاشتراكية بـ3، والاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية بمقعد لكل منهما.

وبذلك أفرز اقتراع 23 شتنبر 2026 برلماناً بتوزيع مقاعد مختلف بشكل ملموس عن مجلس 2021، في وقت شكل فيه تراجع المشاركة الوطنية إلى 38.08 في المائة أحد أهم المؤشرات المصاحبة لهذه الخريطة الجديدة.

وأكد عبد الوافي لفتيت، في ختام عرضه، أن الانتخابات شكلت محطة جديدة في المسار الديمقراطي والمؤسساتي للمملكة، مشدداً على أن التنافس الانتخابي ينتهي بإعلان النتائج، بينما تستمر المسؤولية في خدمة المواطنين والمؤسسات والدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى