سياسة

شوكي يخرج عن صمته.. من مواجهة الاتهامات إلى الاحتكام للقضاء ورفض تحويل الشائعات إلى حقائق

في خضم الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الخروج إلى الرأي العام عبر عدد من المنابر الإعلامية للحديث عن الملفات التي ارتبط اسمه بها خلال الأيام الأخيرة، واضعاً روايته للوقائع في مواجهة ما وصفه بادعاءات لا أساس لها، ومؤكداً أن الرد بالنسبة إليه لن يكون عبر المناوشات السياسية، وإنما عبر المؤسسات والقانون.

وشكل ظهور شوكي في برنامج «صدى الانتخابات» على قناة ميدي1 تيفي، إلى جانب حضوره الإعلامي في برنامج «بدون قيود» على منصة لوسيت أنفو، إحدى أبرز محطات هذا النقاش، خصوصاً أن الرجل وجد نفسه مطالباً بالرد على أسئلة مرتبطة بالاتهامات التي تم تداولها ضده، في وقت دخلت فيه الحملة الانتخابية مراحلها الأخيرة.

وخلال ظهوره على ميدي1 تيفي، رد شوكي أيضاً على اتهامات وجهها إليه هشام المهاجري بشأن مرسوم حكومي يتعلق بآليات اقتراض الجماعات الترابية، ورفض الربط الذي قدمه المهاجري بين المرسوم وشركة قيل إنها قريبة منه، معلناً عزمه اللجوء إلى القضاء، ومعتبراً أن ما قيل في حقه تجاوز حدود النقاش السياسي.

وتكتسي هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها تكشف الطريقة التي اختار بها رئيس التجمع الوطني للأحرار التعامل مع الاتهامات خلال الحملة الانتخابية: النفي من جهة، والاحتكام إلى القضاء من جهة أخرى، بدل الدخول في مواجهة مفتوحة عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.

عندما تتحول الاتهامات إلى مادة انتخابية

وكان شوكي قد أعلن في بلاغ سابق عزمه تقديم شكايات ضد كل من يثبت تورطه في اختلاق أو نشر أو إعادة ترويج الادعاءات التي قال إنها مست شخصه وسمعته، مؤكداً أن ما تم تداوله بشأنه «عارٍ من الصحة»، وأن كثرة إعادة النشر لا تمنح الادعاءات أية حجية قانونية.

هذه النقطة أصبحت جزءاً مركزياً من خطاب شوكي خلال الأيام الأخيرة، بعدما انتقلت القضية من مجرد تداول رقمي وإعلامي إلى سجال سياسي وقانوني أوسع، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع.

وفي حديثه الإعلامي، حاول شوكي الفصل بين حق الخصوم في ممارسة النقد السياسي وبين ما يعتبره اتهامات شخصية، معلناً أن القضاء هو الجهة التي ينبغي أن تفصل في الوقائع والمسؤوليات، وليس مواقع التواصل الاجتماعي أو الحملات الإعلامية المتبادلة.

ويأتي ذلك بعدما كان رئيس التجمع الوطني للأحرار قد تحدث في وقت سابق، خلال جولة انتخابية، عن تعرضه شخصياً لما وصفه بـ«نفس الأساليب» التي قال إنها استُعملت ضد رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال السنوات الماضية، معتبراً أن تلك الممارسات بعيدة عن جوهر المنافسة السياسية.

«بدون قيود».. شوكي يقدم روايته

وفي ظهوره ببرنامج «بدون قيود»، المنشور مساء 19 شتنبر، عاد شوكي إلى ملف رشيد الفايق، وقال إن ما أثير في الموضوع عبارة عن ادعاءات لا أساس لها من الصحة، كما تحدث عن البرنامج الانتخابي لحزبه وعن الحصيلة الحكومية، في واحدة من أكثر المقابلات الإعلامية التي قدم فيها موقفه من الملفات التي أثارت الجدل خلال الحملة.

ولم يكتف شوكي بتقديم روايته السياسية، بل ربط التعامل مع الاتهامات بمبدأ المسؤولية القانونية، وهو الموقف الذي كان قد أعلنه صراحة في بلاغه السابق عندما أكد أنه سيتابع قضائياً كل من يثبت تورطه في اختلاق الادعاءات أو نشرها أو إعادة ترويجها.

وهنا تبرز مسألة أساسية في هذا النوع من القضايا: الادعاء المتداول إعلامياً لا يصبح حقيقة بمجرد تكراره، كما أن النفي السياسي لا يحسم وحده في الوقائع. الفيصل النهائي، عندما يتعلق الأمر باتهامات ذات طبيعة قانونية، هو البحث والتحقيق والجهات القضائية المختصة.

شوكي يرفض أن تتحول الحملة إلى محاكمة إعلامية

من خلال مجموع تصريحاته الأخيرة، يبدو أن شوكي يحاول نقل النقاش من فضاء الاتهام السياسي والإعلامي إلى فضاء قانوني أكثر تحديداً.

فبدل الاكتفاء بالرد على كل منشور أو تصريح، أعلن اللجوء إلى القضاء، وهي خطوة تعني عملياً أن المسؤولية عن الادعاءات لن تبقى، من وجهة نظره، موضوع سجال انتخابي فقط، وإنما ستخضع للمساطر القانونية إذا استمرت عمليات النشر والترويج.

ويكتسب هذا الموقف حساسية إضافية في الأيام الأخيرة من الحملة، حيث تصبح المنافسة السياسية أكثر حدة، وتزداد سرعة انتشار التصريحات والمقاطع والمعلومات عبر المنصات الرقمية.

وفي هذا السياق، فإن موقف شوكي كما عبّر عنه إعلامياً يقوم على ثلاث نقاط واضحة: رفض الاتهامات الموجهة إليه، التشديد على عدم اعتبار الادعاءات حقائق لمجرد تداولها، ثم اللجوء إلى القضاء لتحديد المسؤوليات.

معركة سياسية أم مسار قانوني؟

المشهد الذي تكشفه تصريحات شوكي الأخيرة لا يتعلق فقط بشخص رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وإنما يعكس أيضاً إحدى أكثر الإشكالات حضوراً في الحملات الانتخابية الحديثة، وهي الحدود الفاصلة بين النقد السياسي المشروع وبين الاتهامات التي تحتاج إلى إثبات قضائي.

ففي الوقت الذي تظل فيه المنافسة السياسية قائمة على مساءلة الأحزاب والقيادات حول الحصيلة والبرامج والقرارات، فإن الاتهامات ذات الطبيعة الشخصية أو القانونية تظل مرتبطة بمسؤولية أصحابها وبضرورة إثباتها وفق القواعد القانونية.

ومن هذه الزاوية، اختار شوكي أن يجعل القضاء هو المسار الذي يحدد ما إذا كانت الادعاءات المتداولة تستند إلى وقائع ثابتة أم لا، بعيداً عن منطق الإدانة المسبقة أو المحاكمة عبر المنابر الإعلامية.

ومع دخول الانتخابات التشريعية ساعاتها الأخيرة، يبدو أن ملف الاتهامات الموجهة إلى شوكي سيظل حاضراً في النقاش السياسي، لكن الرجل حدد بوضوح الطريقة التي يريد بها التعامل معه: الرد السياسي داخل المؤسسات، والرد القانوني أمام القضاء، ورفض تقديم الادعاءات المتداولة للرأي العام باعتبارها حقائق محسومة.

وبذلك انتقل شوكي من موقع المدافع عن حصيلة حزبه وبرنامجه الانتخابي إلى مواجهة ملف شخصي وقانوني موازٍ، في ظرف انتخابي شديد الحساسية، مؤكداً في تصريحاته أن استمرار هذه الادعاءات لن يدفعه إلى التراجع عن مساره السياسي، وإنما إلى مواصلة اللجوء إلى الوسائل التي يكفلها القانون لحماية اسمه وسمعته وحقوقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى