اقتصاد

المغرب يطلق جيلاً جديداً من استراتيجية الأمن المائي.. 17 سداً كبيراً قيد الإنجاز وقدرة التحلية تتجه إلى 1,8 مليار متر مكعب

يتجه المغرب إلى إعادة هيكلة مقاربته الوطنية للأمن المائي من خلال إطلاق استراتيجية جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحولات المناخية الكبرى، وتضع الجفاف والفيضانات والتوزيع المجالي غير المتكافئ للموارد المائية ضمن التحديات المركزية التي يتعين التعامل معها عبر التخطيط الاستباقي والاستثمار في البنيات التحتية المائية.

وأعلن وزير التجهيز والماء والغابات، نزار بركة، عن هذه الاستراتيجية خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، موضحاً أنها تأتي تفعيلاً للتوجيهات الملكية الداعية إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، وفي مقدمتها استراتيجية الأمن المائي، في ظل التحولات المناخية التي أصبحت تفرض ضغوطاً متزايدة على الموارد الطبيعية.

ومن أبرز المعطيات التي كشف عنها الوزير أن 53 في المائة من التساقطات المطرية بالمملكة تتركز في 7 في المائة فقط من المساحة الوطنية، وهو ما يعكس حجم التفاوت المجالي في توزيع المياه، ويبرز الحاجة إلى تطوير آليات نقل الموارد وتخزينها وتدبيرها بصورة أكثر تكاملاً.

وعلى مستوى السدود، تتواصل أشغال إنجاز 17 سداً كبيراً بطاقة تخزينية تبلغ 5,4 مليارات متر مكعب، إلى جانب ستة سدود متوسطة قيد الإنجاز، وبرمجة ثلاثة سدود متوسطة جديدة، فضلاً عن إطلاق مشاريع 12 سداً إضافياً بسعة تقدر بـ4,9 مليارات متر مكعب.

وتستهدف هذه المشاريع بلوغ سعة تخزينية إجمالية تصل إلى 27 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات المناخية وتأمين الموارد المائية للمدن والقرى والأنشطة الفلاحية.

وفي موازاة ذلك، يواصل المغرب تطوير الربط بين الأحواض المائية، بعدما تم إنجاز الشطر الأول من مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، فيما يرتقب إطلاق الشطر الثاني الذي سيربط حوض أبي رقراق بحوض أم الربيع ابتداء من السنة المقبلة، بهدف نقل نحو 8 ملايين متر مكعب وفق المعطيات المعلنة.

أما تحلية مياه البحر، فقد أصبحت أحد الأعمدة الأساسية للاستراتيجية الجديدة، بعدما انتقلت القدرة الإنتاجية من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 447 مليون متر مكعب حالياً. ومن المرتقب إطلاق محطات جديدة بالناظور والدريوش وطنجة، إلى جانب مشاريع أخرى بتزنيت وطانطان وكلميم والرباط وتوسعة محطة اشتوكة آيت باها.

وتستهدف المملكة رفع القدرة الإنتاجية الإجمالية لمحطات التحلية إلى حوالي 1,8 مليار متر مكعب في أفق 2031، بما يسمح بتأمين 60 في المائة من احتياجات البلاد من الماء الصالح للشرب.

ولا تقتصر الاستراتيجية على تعزيز العرض المائي، بل تشمل أيضاً ترشيد الاستهلاك وتوسيع المساحات المسقية بالتنقيط لتتجاوز مليون هكتار، وتحسين مردودية قنوات الري وشبكات التوزيع، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وحماية الفرشات المائية من الاستغلال المفرط.

وفي مواجهة مخاطر الفيضانات، أعلن الوزير عن إنجاز 27 مشروعاً للحماية بعدد من الأقاليم، من بينها بولمان ومكناس وصفرو، إلى جانب 21 مشروعاً آخر في طور الإنجاز، مع تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر وإعداد أطلس جديد للمناطق المعرضة للفيضانات.

وتكشف هذه المعطيات عن تحول في طبيعة السياسة المائية، من تدبير الخصاص بعد وقوعه إلى بناء منظومة استباقية تجمع بين التخزين والتحلية والربط بين الأحواض وإعادة استعمال المياه وترشيد الاستهلاك.

ويبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بسرعة إنجاز المشاريع وضمان تمويلها وصيانتها، إلى جانب حماية الموارد الجوفية، حتى تتحول هذه الاستثمارات إلى أمن مائي مستدام يواكب الحاجيات المتزايدة للمملكة ويحمي حق الأجيال المقبلة في الموارد الطبيعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى