فاس.. فاجعة عين عمير تعيد النقاش حول مراقبة رخص حيازة بنادق الصيد وشروط السلامة داخل المجال الحضري

أعادت الفاجعة الأسرية التي شهدها حي عين عمير بمدينة فاس، أمس الأربعاء 4 نونبر، النقاش حول شروط حيازة واستعمال بنادق الصيد، ومدى نجاعة آليات المراقبة الإدارية والوقائية المرتبطة بمنح وتجديد الرخص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسلحة يمكن أن تتحول، في ظروف استثنائية، إلى مصدر خطر على سلامة الأشخاص.
ووفق ما أوردته مصادر محلية بشأن الواقعة، فقد استُعملت بندقية صيد في جريمة مأساوية داخل إقامة سكنية بالحي، قبل أن تنتهي الحادثة بوفاة المعنيين. وقد استنفرت الواقعة المصالح الأمنية المختصة، وأعادت إلى الواجهة ضرورة التعامل مع ملف الأسلحة المرخصة باعتباره قضية ترتبط مباشرة بالأمن العام، وليس مجرد إجراء إداري لتجديد الوثائق.
وتشير تقارير محلية إلى أن مصالح ولاية جهة فاس مكناس سبق أن شددت خلال السنوات الماضية مراقبة ملفات حاملي رخص السلاح، عبر إخضاعها لعمليات افتحاص وتدقيق، شملت التحقق من الشروط المطلوبة والوضعيات القانونية والاجتماعية، فضلاً عن مراجعة بعض الملفات التي أثيرت بشأن أصحابها ملاحظات مرتبطة بالنزاعات أو السلوك.
غير أن فاجعة عين عمير تطرح سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف يمكن تطوير آليات الوقاية حتى لا تظل المراقبة مرتبطة فقط بالوثائق والسوابق والمحاضر، بل تأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتملة التي قد تظهر في سياقات أسرية أو اجتماعية متوترة؟ وهو سؤال يستدعي نقاشاً مؤسساتياً متوازناً، دون التسرع في إصدار أحكام عامة أو تحميل جهة بعينها مسؤولية واقعة ما تزال خاضعة للتحقيق.
وتبرز الحاجة إلى مواصلة التنسيق بين السلطات الإدارية والأمنية والجهات المختصة بمنح الرخص، مع الحرص على احترام القانون وضمان سلامة المواطنين، وتفعيل المراقبة وفق معايير واضحة ومحددة، بعيداً عن القرارات الاعتباطية أو التعميم.
كما تفرض الواقعة تعزيز الوعي بمخاطر الاحتفاظ بالأسلحة داخل المنازل، وضرورة تأمينها وحفظها بعيداً عن متناول الآخرين، إلى جانب الاهتمام بمؤشرات العنف الأسري والتدخل الوقائي عند ظهور مخاطر جدية.
إن حماية الأرواح تظل الأولوية القصوى، وهو ما يجعل مراجعة إجراءات السلامة والمراقبة أمراً ضرورياً، مع انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتحقيقات الرسمية بشأن ملابسات هذه الفاجعة.






