مجتمع

تأخر نتائج الامتحانات الجامعية يربك مستقبل الطلبة.. مطالب بتوحيد الرزنامة الوطنية وضمان تكافؤ الفرص

يتواصل الجدل داخل عدد من الجامعات المغربية بسبب التأخر في الإعلان عن نتائج امتحانات الدورة الربيعية، وهو وضع بات يثير قلقاً متزايداً في أوساط الطلبة، خاصة المقبلين على اجتياز مباريات ولوج سلك الماستر، بعدما وجد كثير منهم أنفسهم أمام سباق مع الزمن بين انتظار النتائج وانتهاء آجال إيداع ملفات الترشيح بمؤسسات جامعية أخرى.

وتبرز كلية الاقتصاد والتدبير ببني ملال، التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، ضمن المؤسسات التي يشتكي طلبتها من تأخر الإعلان عن النتائج، في وقت تواصل فيه جامعات ومعاهد عليا بمختلف جهات المملكة فتح باب الترشيح لسلك الماستر وفق رزنامتها الخاصة، الأمر الذي يضع عدداً من الطلبة في وضعية صعبة قد تحرمهم من استكمال ملفاتهم داخل الآجال القانونية.

ويؤكد عدد من الطلبة أن هذا التأخير لا يتعلق بمجرد مسألة إدارية، بل ينعكس بشكل مباشر على مستقبلهم الأكاديمي، إذ تشترط غالبية مباريات الماستر الإدلاء بكشف النقط النهائي أو شهادة الإجازة، وهي وثائق يتعذر الحصول عليها قبل الإعلان الرسمي عن النتائج واستكمال المداولات.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية غياب تنسيق وطني بين الجامعات المغربية فيما يخص البرمجة الزمنية للدورات الجامعية، والإعلان عن النتائج، ومواعيد فتح مباريات الولوج إلى الدراسات العليا، حيث تعتمد كل مؤسسة رزنامتها الخاصة، وهو ما يخلق تفاوتاً في الفرص بين الطلبة، رغم أنهم يخضعون لنظام جامعي وطني واحد.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الاختلال يفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من مضمونه، إذ يصبح حظ الطالب في متابعة دراسته مرتبطاً بسرعة إعلان مؤسسته الجامعية عن النتائج، وليس فقط بكفاءته العلمية أو استحقاقه الأكاديمي.

وتزداد حدة الإشكال عندما تتأخر بعض المؤسسات في استكمال عمليات التصحيح والمداولات، في الوقت الذي تكون فيه مباريات الماستر قد انطلقت بالفعل في جامعات أخرى، أو تكون آجال الترشيح قد أغلقت، ما يحرم عدداً من الطلبة من المنافسة على مقاعد الدراسات العليا دون أن يكون لهم أي دخل في هذا التأخير.

وكانت بعض المؤسسات الجامعية قد عرفت خلال الموسم الجامعي الحالي تعديلات وتأجيلاً في برمجة امتحانات الدورة الربيعية بسبب ظروف تنظيمية، وهو ما انعكس لاحقاً على مختلف المراحل المرتبطة بإعلان النتائج.

ويرى فاعلون في قطاع التعليم العالي أن معالجة هذا الإشكال تستدعي وضع رزنامة جامعية وطنية أكثر تنسيقاً، تحدد آجالاً موحدة أو متقاربة للإعلان عن النتائج وفتح مباريات الماستر، بما يضمن المساواة بين جميع الطلبة، ويجنبهم ضياع فرص استكمال مسارهم الأكاديمي بسبب اختلاف البرمجة بين الجامعات.

كما يدعو متتبعون إلى تسريع رقمنة مساطر المداولات وإعلان النتائج، وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بالحصول على الشهادات وكشوف النقط، حتى تتمكن المؤسسات الجامعية من الاستجابة للآجال التي تفرضها مباريات التكوينات العليا، خصوصاً في ظل التحول الرقمي الذي يشهده قطاع التعليم العالي.

وفي ظل استمرار هذه الإشكالات، تتعالى أصوات الطلبة المطالبة بتدخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لوضع إطار وطني موحد ينظم العلاقة الزمنية بين إعلان نتائج الإجازة وفتح مباريات الماستر، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع خريجي الجامعات المغربية، ويحول دون ضياع سنوات من الاجتهاد بسبب تأخر إداري لا يتحمل الطلبة مسؤوليته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى