قضايا

لفتيت يدخل السرعة النهائية لتطهير المشهد السياسي.. إحالة ملفات رؤساء جماعات متورطين في شبهات التلاعب بـ”بونات” المحروقات على الفرقة الوطنية

دخلت وزارة الداخلية بقيادة الوزير عبد الوافي لفتيت مرحلة جديدة من التشدد في مراقبة تدبير الشأن المحلي، بعدما باشرت إحالة ملفات عدد من رؤساء الجماعات الترابية ومسؤولين محليين على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إثر رصد اختلالات وصفت بالخطيرة في تدبير نفقات المحروقات وصيانة حظائر السيارات التابعة للجماعات.

وتأتي هذه الخطوة في سياق يعتبره عدد من المتابعين بداية السرعة النهائية لتطهير المشهد السياسي والإداري قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجسيد التوجيهات الملكية المتكررة التي دعت إلى تخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد، وحماية المال العام، وضمان نزاهة المؤسسات المنتخبة.

وكشفت عمليات الافتحاص التي أنجزتها مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية عن وجود تفاوتات كبيرة بين الاستهلاك الحقيقي للمحروقات والمبالغ المؤداة، إلى جانب تسجيل نفقات مرتفعة في صفقات الوقود وقطع الغيار وصيانة السيارات دون وجود مبررات تقنية أو إدارية مقنعة.

وأثارت بعض الحالات انتباه المفتشين بشكل خاص، بعدما تبين أن سيارات إسعاف متوقفة عن العمل أو معطلة منذ أشهر، ظلت تستفيد من اعتمادات مالية خاصة بالمحروقات والصيانة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول كيفية صرف هذه الأموال والجهات التي استفادت منها، ومدى احترام قواعد التدبير السليم للمال العام.

كما وقفت لجان التفتيش على مؤشرات توحي باستعمال “بونات” المحروقات في أغراض لا علاقة لها بالمرفق العمومي، فضلاً عن شبهات مرتبطة بصفقات التزود بالوقود، وغياب منظومة دقيقة لتتبع حركة المركبات واستهلاكها، وعدم مسك سجلات تقنية وإدارية تسمح بمراقبة حقيقية للنفقات العمومية.

هذه الاختلالات دفعت وزارة الداخلية إلى إحالة الملفات التي تتضمن مؤشرات على أفعال قد تكتسي طابعاً جنائياً على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تعميق الأبحاث، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه.

وتأتي هذه التطورات في سياق حملة رقابية واسعة تشهدها الجماعات الترابية خلال الأشهر الأخيرة، حيث كثفت المفتشية العامة للإدارة الترابية ومديرية مالية الجماعات المحلية عمليات الافتحاص والتدقيق، شملت ملفات الصفقات العمومية، والتعمير، وتدبير الممتلكات الجماعية، والمحروقات، وآليات الجماعات، في إطار استراتيجية تروم تعزيز الحكامة الجيدة وحماية المال العام.

ويرى متابعون أن وزارة الداخلية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على آليات الرقمنة والتدقيق المالي والمراقبة الميدانية، من أجل كشف أي تلاعب محتمل في النفقات العمومية، خاصة تلك المتعلقة بالمحروقات والآليات والسيارات، والتي ظلت لسنوات من بين أكثر المجالات إثارة لشبهات سوء التدبير داخل عدد من الجماعات الترابية.

ويؤكد مراقبون أن الرسالة التي تبعث بها وزارة الداخلية اليوم واضحة، ومفادها أن مرحلة الإفلات من المحاسبة لم تعد مقبولة، وأن كل مسؤول منتخب أو موظف يثبت تورطه في تبديد المال العام أو استغلال الموارد العمومية خارج الإطار القانوني، سيكون مطالباً بالمثول أمام العدالة.

كما أن هذا المسار ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل تخليق الحياة العامة ركيزة أساسية لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية، وتعزيز ثقة المواطنين في العمل السياسي، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تستوجب توفير مناخ قوامه احترام القانون وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويجمع عدد من المتابعين على أن المرحلة المقبلة قد تعرف إحالة ملفات أخرى على القضاء، في ظل استمرار عمليات الافتحاص التي تباشرها مصالح وزارة الداخلية بعدد من الجماعات الترابية، وهو ما يؤكد أن ورش إصلاح وتطهير المشهد السياسي والإداري دخل مرحلة متقدمة، عنوانها حماية المال العام، وتكريس الحكامة الجيدة، وضمان أن تكون المؤسسات المنتخبة في مستوى انتظارات المواطنين والتوجيهات السامية لجلالة الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى