سياسة

بنكيران يصعّد هجومه على أخنوش قبل انتخابات 2026.. معركة سياسية تشتعل والسباق نحو رئاسة الحكومة يدخل مرحلة الحسم

دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة جديدة من التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، حيث ارتفعت حدة الخطاب بين الأحزاب، وتحولت التجمعات الحزبية إلى منصات لتبادل الانتقادات والاتهامات، في مؤشر واضح على أن الحملة الانتخابية بدأت فعلياً قبل انطلاقها الرسمي.

وفي هذا السياق، شن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، هجوماً لاذعاً على رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، خلال لقاء تواصلي بمدينة فكيك، موجهاً إليه انتقادات حادة همت تدبير الشأن الحكومي، وتضارب المصالح، والبرامج الاجتماعية، والدعم العمومي، في خطاب يعكس احتدام المنافسة السياسية بين الحزبين مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي.

وركز بنكيران على نزاهة المسؤولين باعتبارها، حسب تعبيره، المدخل الحقيقي لإصلاح الشأن العام، داعياً المواطنين إلى اختيار المرشحين على أساس الاستقامة والكفاءة قبل البرامج الانتخابية، ومحذراً من بيع الأصوات، معتبراً أن المال الانتخابي كان حاضراً بقوة خلال الاستحقاقات السابقة، وأن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يفرز مسؤولين لا يخدمون المصلحة العامة.

وجدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقاداته لما وصفه بتضارب المصالح، مستحضراً الجدل الذي رافق مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، معتبراً أن الجمع بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية يثير العديد من علامات الاستفهام، كما وجه انتقادات مباشرة لطريقة تدبير رئيس الحكومة لعدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

ولم يقتصر هجوم بنكيران على هذا الجانب، بل امتد إلى طريقة تدبير الحكومة لبرامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر، معتبراً أن بعض المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين تحتاج إلى مراجعة، كما انتقد طريقة توزيع الدعم العمومي في عدد من القطاعات، معتبراً أن الاستفادة منه يجب أن تمنح الأولوية للفئات الهشة بدل تكريس الامتيازات لفئات محددة.

كما عاد بنكيران للحديث عن إصلاح صندوق المقاصة، معتبراً أن حكومته تحملت مسؤولية قرارات صعبة مكنت، بحسب رأيه، من توفير هوامش مالية ساهمت لاحقاً في تمويل برامج اجتماعية، منتقداً في المقابل ما اعتبره تناقضاً في مواقف الحكومة الحالية من هذا الملف.

وفي الشأن المحلي، توقف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عند احتجاجات مدينة فكيك المرتبطة بتدبير الماء، داعياً إلى فتح حوار جدي بين السلطات والساكنة لإيجاد حلول عملية، معتبراً أن استمرار الاحتجاجات دون تواصل أو وساطة يزيد من تعقيد الوضع.

سباق انتخابي يزداد سخونة

وتأتي تصريحات بنكيران في ظرفية سياسية دقيقة، حيث بدأت ملامح المنافسة على قيادة الحكومة المقبلة تتضح بشكل متسارع، وسط استعدادات مكثفة للأحزاب السياسية قبل أشهر قليلة من موعد الاقتراع. ويلاحظ المتتبعون أن الخطاب السياسي انتقل من مرحلة عرض الحصيلة إلى مرحلة المواجهة المباشرة، مع تصاعد الانتقادات المتبادلة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، خاصة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية.

ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستشهد ارتفاعاً في منسوب السجال السياسي، مع تركيز الأحزاب على ملفات القدرة الشرائية، والغلاء، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والدعم الاجتماعي، وهي القضايا التي ستشكل محور التنافس لاستمالة أصوات الناخبين.

وفي المقابل، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب المغربي، الذي سيكون مدعواً خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة إلى تقييم حصيلة مختلف الفاعلين السياسيين وبرامجهم، واختيار من يراه الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة، في انتخابات ينتظر أن تكون من أكثر المحطات السياسية تنافسية وسخونة في السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى