سياسة

محمد شوكي يقود مرحلة جديدة داخل التجمع الوطني للأحرار.. برنامج 2026-2031 يراهن على ترسيخ الدولة الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية وبناء اقتصاد أكثر تنافسية

دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة سياسية جديدة مع تقديم ملامح برنامجه للفترة 2026-2031، وهو برنامج يضع في صلب أولوياته استكمال الأوراش الإصلاحية الكبرى، وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولا، في انسجام مع الأوراش الإستراتيجية التي تشهدها المملكة بقيادة الملك محمد السادس.

ويبرز في هذا السياق الدور الذي يضطلع به رئيس الحزب، محمد شوكي، الذي يقود مرحلة إعادة هيكلة الخطاب السياسي والتنظيمي للحزب، واضعا برنامجا انتخابيا يقوم على الواقعية، والاستمرارية، والالتزام بتنزيل الإصلاحات، بعيدا عن الشعارات الظرفية أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.

ومنذ انتخابه على رأس الحزب، حرص محمد شوكي على إعطاء دينامية جديدة لعمل مختلف هياكل التجمع الوطني للأحرار، عبر إطلاق مشاورات واسعة مع المنتخبين والبرلمانيين والمنتخبين المحليين والتنظيمات الموازية، قصد بلورة برنامج يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، ويواكب رهانات المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الوطنية الكبرى واستعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية من حجم كأس العالم 2030.

ويعتمد البرنامج السياسي الجديد للحزب على تصور يعتبر أن نجاح الدولة الاجتماعية لا يقاس فقط بحجم الدعم الاجتماعي، وإنما بقدرتها على تمكين المواطن من فرص الشغل، وضمان ولوجه إلى تعليم جيد، وخدمات صحية ذات جودة، وسكن لائق، وحماية اجتماعية مستدامة، إلى جانب توفير بيئة اقتصادية محفزة على الاستثمار والإنتاج.

محمد شوكي… قيادة تراهن على الاستمرارية والإصلاح

يحمل البرنامج بصمة واضحة للقيادة الجديدة للحزب، التي يقودها محمد شوكي، حيث يقوم على مبدأ استكمال الإصلاحات بدل الانطلاق من الصفر، مع تثمين المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، والبناء عليها لتطوير السياسات العمومية.

وتقوم هذه المقاربة على اعتبار أن المرحلة المقبلة تفرض تعبئة وطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية الدولية، وخلق مناخ أكثر جاذبية للاستثمار، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على التوازنات المالية للدولة وضمان استدامة برامج الحماية الاجتماعية.

كما يركز الحزب على جعل العمل السياسي أكثر ارتباطا بالنتائج والإنجازات الملموسة، من خلال تحديد التزامات قابلة للتنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم السياسات العمومية وفق مؤشرات واضحة لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

ثلاثة التزامات كبرى تشكل العمود الفقري للبرنامج

ويرتكز برنامج التجمع الوطني للأحرار للفترة 2026-2031 على ثلاثة التزامات إستراتيجية، تشكل الإطار المرجعي لمختلف الإصلاحات والسياسات التي يقترحها الحزب خلال الولاية المقبلة.

ويتمثل الالتزام الأول في حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، من خلال اعتماد إجراءات تروم دعم الطبقة المتوسطة، ومواصلة حماية الفئات الهشة، والحد من تأثير التقلبات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، بما يضمن استقرار مستوى العيش وتحسين الدخل.

أما الالتزام الثاني فيتمثل في تجويد الخدمات العمومية، عبر مواصلة إصلاح منظومتي الصحة والتعليم، وتعزيز الولوج المنصف إلى مختلف الخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق المجالية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف جهات المملكة.

في حين يركز الالتزام الثالث على تحقيق إدماج اقتصادي واسع ومستدام، عبر خلق فرص شغل جديدة، وتحفيز الاستثمار، وتشجيع المبادرة الخاصة، ودعم المقاولات، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية، بما يرفع من وتيرة النمو ويعزز العدالة الاجتماعية.

اثنا عشر إجراء عمليا لتنزيل الالتزامات

ولا يكتفي البرنامج بعرض المبادئ العامة، بل يتضمن اثني عشر إجراء عمليا، صيغت استنادا إلى قراءة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتهدف إلى تحويل الالتزامات السياسية إلى برامج قابلة للتنفيذ خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2031.

وتشمل هذه الإجراءات مواصلة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، ودعم التشغيل، وتحسين جودة التعليم والتكوين، والارتقاء بالخدمات الصحية، وتعزيز الاستثمار، وتطوير الاقتصاد الوطني، وتقوية العدالة المجالية، بما يجعل التنمية تشمل مختلف جهات المملكة دون استثناء.

ترسيخ الدولة الاجتماعية

ويؤكد البرنامج أن الدولة الاجتماعية لم تعد مجرد مفهوم سياسي، بل أصبحت ورشا إستراتيجيا يقتضي الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى مقاربة قائمة على التمكين الاقتصادي والاجتماعي، بما يسمح للمواطنين بالاندماج في الدورة الاقتصادية، وتحقيق الاستقلالية المالية، وتحسين ظروفهم المعيشية بشكل مستدام.

وفي هذا الإطار، يدعو الحزب إلى مواصلة تنزيل الأوراش الاجتماعية الكبرى، مع الحرص على ضمان استدامتها ماليا، وتحسين حكامتها، وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

العدالة المجالية في قلب المشروع

ويمنح البرنامج مكانة خاصة للعدالة المجالية، انطلاقا من قناعة مفادها أن التنمية المتوازنة تقتضي تقليص الفوارق بين الجهات، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو مختلف الأقاليم، وتحسين البنيات التحتية، وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين.

ويعتبر الحزب أن مغرب سنة 2030 ينبغي أن يكون مغربا تتكافأ فيه الفرص بين مختلف الجهات، بما يضمن استفادة الجميع من ثمار النمو الاقتصادي، ويحد من مظاهر التفاوت المجالي.

“كرامة وفرص للجميع”… شعار يعكس فلسفة البرنامج

واختار التجمع الوطني للأحرار أن يرفع شعار “كرامة وفرص للجميع” عنوانا لبرنامجه السياسي، باعتباره يعكس فلسفة تقوم على جعل الكرامة الإنسانية، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، والإنصاف المجالي، في صلب مختلف السياسات العمومية.

ويرى الحزب أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر مواصلة العمل الميداني، والالتزام بالإنجاز، واعتماد الواقعية في تدبير الشأن العام، بعيدا عن الشعبوية أو الخطابات التي لا تقدم حلولا عملية للتحديات المطروحة.

رؤية لمرحلة 2030

ويؤكد التجمع الوطني للأحرار، بقيادة محمد شوكي، أن برنامجه للفترة 2026-2031 يشكل خارطة طريق لاستكمال الإصلاحات الكبرى التي تعرفها المملكة، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ومواصلة تنزيل الأوراش التنموية الكبرى.

كما يعتبر الحزب أن المرحلة المقبلة تستوجب حكومة قوية، قادرة على مواصلة تنزيل التوجيهات الملكية، وتحويلها إلى مشاريع وإنجازات ملموسة تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.

ويخلص البرنامج إلى أن نجاح أي مشروع سياسي يبقى رهينا بحسن الإنصات لانتظارات المواطنين، وواقعية التشخيص، وفعالية الإنجاز، وهو ما يجعل من برنامج 2026-2031، وفق رؤية الحزب، إطارا عمليا لمواصلة الإصلاح، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وبناء مغرب أكثر تنافسية، وعدالة، وتكافؤا للفرص، تحت قيادة حزبية يقودها محمد شوكي نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستمرارية، والمسؤولية، والعمل الميداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى