سياسة

السفير الأمريكي دوك بوكان يواصل ديناميته الميدانية بالمغرب.. من الجنوب إلى الشمال لتعزيز الشراكة الإستراتيجية وتتويج التعاون الأمني بدعم ميناء طنجة المتوسط

تواصل العلاقات المغربية الأمريكية تسجيل مستويات متقدمة من التعاون الإستراتيجي، في ظل دينامية دبلوماسية متواصلة يقودها السفير الأمريكي لدى المملكة، دوك بوكان، الذي كثف خلال الأشهر الأخيرة تحركاته الميدانية بمختلف جهات المغرب، من الأقاليم الجنوبية إلى شمال المملكة، في إطار مقاربة تقوم على الدبلوماسية الميدانية وتعزيز الشراكة الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية والاستثمارية.

وفي أحدث محطات هذه الدينامية، أكد السفير الأمريكي أن أجهزة الفحص المتطورة بالأشعة السينية، التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لفائدة ميناء طنجة المتوسط، تمثل إضافة نوعية لمنظومة الأمن الحدودي بالمملكة، وتسهم في رفع كفاءة مراقبة الشحنات التجارية، وتعزيز أمن واحد من أكبر الموانئ وأكثرها نشاطا على مستوى البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

وأوضح السفير الأمريكي أن هذه التجهيزات الحديثة لا تقتصر أهميتها على تسريع عمليات المراقبة، بل تمكن أيضا من الكشف الدقيق عن الأسلحة غير المشروعة، والمواد ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخطرة، والشحنات التي قد تشكل تهديدا للأمن، وذلك بالاعتماد على أحدث تقنيات الفحص غير التداخلي، إلى جانب الكفاءات المغربية التي تلقت تكوينا متخصصا لتشغيل هذه المنظومة المتطورة.

ونشر دوك بوكان، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، صورا توثق هذه المعدات الحديثة وفرق العمل المغربية والأمريكية المشرفة على تشغيلها، مبرزا أن الاستثمار في التكنولوجيا والتكوين المستمر يعكس الثقة المتبادلة بين الرباط وواشنطن، كما يعزز قدرات المملكة في التصدي لشبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، ويدعم في الوقت نفسه انسيابية المبادلات التجارية الدولية.

ويكتسي هذا التعاون أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الإستراتيجية التي يحتلها ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكبر الموانئ العالمية في مجال شحن الحاويات، وإلى منصة لوجستيكية تربط أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا، عبر موقعه الاستثنائي عند مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

ويرى متابعون أن تعزيز المنظومة الأمنية داخل طنجة المتوسط لا يخدم المغرب فقط، بل ينعكس إيجابا على أمن سلاسل الإمداد الدولية، ويعزز الثقة في الموانئ المغربية باعتبارها فضاءات آمنة وذات معايير عالمية في مجال مراقبة البضائع وحماية التجارة الدولية.

ولا يمكن فصل هذه المبادرة عن الحركية التي يطبع بها السفير الأمريكي أداءه الدبلوماسي منذ تعيينه بالمغرب، إذ اختار النزول إلى الميدان والقيام بزيارات متتالية لمختلف جهات المملكة، شملت الأقاليم الجنوبية، حيث اطلع على الدينامية التنموية التي تعرفها مدن الصحراء المغربية، كما زار عددا من الجهات الشمالية والوسطى، والتقى بمسؤولين محليين وفاعلين اقتصاديين ومستثمرين، في رسالة تعكس اهتمام واشنطن بمواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات.

وتعكس هذه التحركات الميدانية حرص الولايات المتحدة على توسيع آفاق التعاون مع المملكة، ليس فقط في الملفات الأمنية، وإنما أيضا في مجالات الاستثمار، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، والابتكار، والتعليم، والصناعة، والنقل واللوجستيك، وهي قطاعات تشكل اليوم محاور أساسية في الشراكة بين البلدين.

وتستند العلاقات المغربية الأمريكية إلى إرث تاريخي يمتد لأكثر من قرنين، حيث كانت المملكة المغربية أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، وهو ما جعل العلاقات الثنائية تتطور باستمرار لتشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه العلاقات زخما متزايدا، سواء من خلال تعزيز التعاون الأمني والعسكري، أو عبر اتفاقية التبادل الحر التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، والتي تعد الاتفاقية الوحيدة من نوعها التي تربط الولايات المتحدة بإحدى الدول الإفريقية، وأسهمت في توسيع المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات بين البلدين.

كما يشكل التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والأمن السيبراني وتأمين الحدود أحد أبرز محاور الشراكة المغربية الأمريكية، بالنظر إلى ما راكمه المغرب من خبرة معترف بها دوليا في هذه المجالات، وما توفره الولايات المتحدة من دعم تقني وتكنولوجي وتكويني يعزز قدرات المؤسسات المغربية.

ويرى متابعون أن الدعم الأمريكي لتطوير القدرات الأمنية واللوجستيكية للمملكة ينسجم مع المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كشريك إستراتيجي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية، وكفاعل محوري في حفظ الأمن والاستقرار الإقليميين، وتأمين المبادلات التجارية الدولية.

وتؤكد المبادرات التي يقودها السفير الأمريكي دوك بوكان، من خلال حضوره الميداني المستمر بمختلف جهات المملكة، أن العلاقات المغربية الأمريكية لم تعد تقتصر على اللقاءات الدبلوماسية التقليدية، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر دينامية تقوم على مواكبة المشاريع الميدانية، وتعزيز التعاون التقني، وتبادل الخبرات، بما يكرس شراكة إستراتيجية متجددة، تستجيب للتحولات الدولية، وتخدم المصالح المشتركة للرباط وواشنطن، في ظل الثقة المتبادلة التي تميز العلاقات بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى