انطلاق أشغال المنطقة اللوجستيكية بفاس باستثمار 275 مليون درهم.. مشروع استراتيجي يعزز تنافسية الجهة ويرسم ملامح قطب اقتصادي جديد

دخلت جهة فاس-مكناس مرحلة جديدة في مسار تطوير بنيتها الاقتصادية، بعد إعطاء الانطلاقة الرسمية لأشغال تهيئة المنطقة اللوجستيكية الجديدة، في مشروع استراتيجي يراهن على تعزيز تنافسية الجهة، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم سلاسل النقل والتوزيع، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ الجهوية المتقدمة وجعل الجهات أقطابا اقتصادية قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
وجرى إطلاق هذا الورش بحضور وزير النقل واللوجستيك، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين، في خطوة تعكس الأهمية التي أصبحت تحظى بها جهة فاس-مكناس داخل الاستراتيجية الوطنية لتطوير المنظومة اللوجستيكية بالمملكة.
ويقام المشروع على مساحة تبلغ 32 هكتارا بضواحي فاس، باستثمار عمومي يناهز 275 مليون درهم، في إطار شراكة تجمع الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية ومجلس جهة فاس-مكناس، على أن تبدأ عملية تسويق واستغلال المنصة ابتداء من سنة 2027.
ولا يقتصر المشروع على توفير أوعية عقارية فقط، بل يشمل إحداث منطقة لوجستيكية حديثة تضم مستودعات للتخزين، بما فيها التخزين المبرد، ومرافق مخصصة للنقل والخدمات اللوجستيكية، إلى جانب تجهيزات تقنية تستجيب لمتطلبات سلاسل الإمداد الحديثة، وهو ما سيجعلها منصة متكاملة لخدمة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
معالجة أحد أبرز مكامن الخصاص بجهة فاس-مكناس
ويأتي هذا المشروع لمعالجة واحد من أبرز التحديات التي ظلت تواجه النسيج الاقتصادي بالجهة، والمتمثل في محدودية العقار اللوجستيكي المهيأ، وهو ما كان يشكل عائقا أمام توسع عدد من المقاولات الصناعية والتجارية، ويؤثر على جاذبية فاس لاستقبال استثمارات جديدة.
ومن المنتظر أن يساهم هذا الورش في تحسين انسيابية حركة البضائع، وتقليص مدة عمليات النقل والتوزيع، وخفض تكاليف التخزين والخدمات اللوجستيكية، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تنافسية المقاولات، سواء الموجهة للسوق الوطنية أو نحو التصدير.
كما سيمكن المشروع من تخفيف الضغط على الحركة داخل المجال الحضري، عبر تنظيم الأنشطة اللوجستيكية خارج النسيج العمراني، بما يساهم في تحسين حركة السير وتقليص الازدحام والانبعاثات المرتبطة بالنقل.
رافعة للاستثمار وخلق فرص الشغل
ويرى متتبعون أن المنطقة اللوجستيكية الجديدة ستكون من بين المشاريع المهيكلة التي ستدعم الدينامية الاستثمارية التي تعرفها جهة فاس-مكناس، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالقطاع الصناعي والتجاري والخدماتي.
ومن المرتقب أن تستقطب المنصة شركات متخصصة في النقل والتخزين والتوزيع والخدمات اللوجستيكية، إضافة إلى مقاولات صناعية تحتاج إلى فضاءات حديثة لتدبير سلاسل التوريد، وهو ما سيساهم في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتحريك الدورة الاقتصادية بالجهة.
كما يتوقع أن يشكل المشروع نقطة جذب للمستثمرين المغاربة والأجانب، خاصة مع الموقع الجغرافي الذي تتميز به فاس باعتبارها ملتقى لعدد من المحاور الطرقية والوطنية، وقربها من أقاليم الشمال والشرق والوسط، فضلا عن ارتباطها بمطار فاس-سايس وشبكة السكك الحديدية.
جزء من الاستراتيجية الوطنية لتطوير اللوجستيك
ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجستيكية، التي تهدف إلى إحداث شبكة وطنية من المناطق اللوجستيكية الحديثة بمختلف جهات المملكة، من أجل تحسين أداء سلاسل الإمداد، وتقليص الكلفة اللوجستيكية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وكان وزير النقل واللوجستيك قد أكد، في أكثر من مناسبة، أن تطوير البنيات اللوجستيكية أصبح ركيزة أساسية لمواكبة التحولات الاقتصادية، وتعزيز تموقع المغرب كمنصة لوجستيكية إقليمية تربط بين إفريقيا وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
إشادة بالمجهودات التقنية للوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية
ويبرز هذا المشروع أيضا الدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية في تنزيل المشاريع المهيكلة الخاصة بالقطاع، حيث تواصل الوكالة، تحت إشراف مديرها العام غسان المشرفي، تنفيذ برنامج وطني يهدف إلى توسيع شبكة المناطق اللوجستيكية، ورفع جاهزية البنيات التحتية الداعمة للاستثمار والإنتاج، بما يواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد المغربي، ويعزز قدرته على استقطاب الاستثمارات وخلق القيمة المضافة.
خطوة نحو ترسيخ مكانة فاس كقطب اقتصادي
ويؤكد إطلاق أشغال المنطقة اللوجستيكية أن جهة فاس-مكناس تتجه نحو تعزيز موقعها ضمن الخريطة الاقتصادية الوطنية، عبر مشاريع مهيكلة لا تقتصر آثارها على تحسين الخدمات اللوجستيكية، بل تمتد إلى دعم الاستثمار، وتطوير النسيج الصناعي، وخلق فرص الشغل، ورفع تنافسية المقاولات.
ومع دخول هذه المنصة حيز الاستغلال خلال سنة 2027، ينتظر أن تشكل إحدى أهم الركائز الاقتصادية الجديدة بالجهة، وأن تفتح آفاقا واسعة أمام المستثمرين، بما يعزز مكانة فاس كمركز اقتصادي ولوجستيكي محوري، قادر على مواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد المغربي، والاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة والتنافسية الإقليمية والدولية.






