صفرو تعيد إحياء سياحتها التاريخية والثقافية: تأسيس المجلس الإقليمي للسياحة خطوة استراتيجية نحو التنمية

في لحظة تاريخية تعكس حرص المغرب على النهوض بالقطاع السياحي المحلي وتعزيز ديناميات التنمية الجهوية، شهد إقليم صفرو، أمس الأربعاء 11 فبراير 2026، تأسيس المجلس الإقليمي للسياحة بعد فترة طويلة من الغياب، في خطوة وصفها الفاعلون المحليون بـ “التاريخية” لإعادة بعث السياحة في الإقليم،و ذلك بدعم قوي من عامل الإقليم إبراهيم أبو زيد و بحضور وازن لرئيس المجلس الجهوي للسياحة فاس مكناس أحمد السنتيسي.
وأكد عمر عزيزي، رئيس اللجنة التأسيسية للمجلس، في تصريح خاص لجريدة فاس 24 الرقمية، أن المجلس جاء بفضل الدعم المباشر والتوجيه المستمر للسيد عامل إقليم صفرو، إبراهيم أبو زيد، في إطار مقاربة تهدف إلى تأهيل القطاع السياحي وجعله رافداً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم.
وأوضح عزيزي أن المجلس الجديد سيكون إطاراً مؤسساتياً لتنسيق الجهود وتنظيم المبادرات الرامية إلى النهوض بالسياحة المحلية، مشيراً إلى أن الإقليم يمتلك كنوزاً سياحية وثقافية متعددة كانت لفترة طويلة خارج دائرة الاهتمام والاستثمار.
مجلس سياحي متنوع وكفاءات جديدة
ويتألف المجلس الإقليمي للسياحة بصفرو من 13 عضواً يمثلون وجوهاً جديدة ومتمكنة، تعكس تنوع الخبرات والاهتمام بخدمة الإقليم، ويترأسهم السيد الحسين بن المفيد عن مدينة موزار، إلى جانب وصال نعزة النائبة الأولى للرئيس، والحسين حسني النائب الثاني، وحكيم بن حمو الكاتب العام، والسبتي عمر نائب الكاتب العام، والحاج حميدة أمين المال، وعبد اللاوي أسامة نائب المال، إضافة إلى مجموعة من المستشارين والمرشدين السياحيين.
واختتم الاجتماع بقراءة برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، مولاي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، قبل أن ينتهي اللقاء داخل قاعة المجلس الجماعي بصفرو، في أجواء رسمية ومنظمة.
صفرو: منارة الحضارة وتاريخ يحتضن السياحة
يعد إقليم صفرو منارة حضارية وتاريخية، ذو جذور عميقة في السياحة الثقافية والدينية، ومعبراً لتلاقح الحضارات على مر العصور. ويزخر الإقليم بـ سياحة جبلية، ووديان، وسهول، ومناظر طبيعية خلابة، وثقافة متجددة، إضافة إلى المعالم التاريخية المهمة مثل ملاح صفرو، أحد أقدم الملاحات بالمغرب، الذي كان يسكنه اليهود المغاربة، ويعد اليوم مزاراً تاريخياً ذا قيمة ثقافية كبيرة.
وأكد رئيس اللجنة التأسيسية على ضرورة إعادة الاعتبار للمأثر التاريخية بالإقليم، وتأهيل أسواره ومعالمه، لتصبح مراكز جذب سياحي تثري تجربة الزوار، وتساهم في تعزيز الهوية الثقافية لصفرو.
السياحة الجبلية: تنوع طبيعي وجاذبية موسمية
يشتهر إقليم صفرو أيضاً بـ السياحة الجبلية المتميزة بتنوعها الموسمي، حيث تتحول جباله في فصل الشتاء إلى وجهة لعشاق التساقطات الثلجية والأنشطة الشتوية في عدد من المناطق، فيما يشهد فصل الصيف حركة مكثفة من السياح المغاربة وأفراد الجالية المقيمة بالخارج، إضافة إلى السياح الدوليين الباحثين عن الاسترخاء والاستمتاع بالمناخ الجبلي والمناظر الطبيعية الخلابة.
ويتيح هذا التنوع فرصاً استثمارية كبيرة في مجالات الفنادق والمنتجعات الجبلية، والمطاعم والمرافق السياحية، والأنشطة الترفيهية والرياضية، ما يعزز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد المحلي ويخلق فرص شغل ويحفز التنمية المستدامة في الإقليم.
دور المجلس الإقليمي للسياحة في التنمية
من المتوقع أن يضطلع المجلس بدور محوري في تطوير الإقليم سياحياً واقتصادياً، عبر:
-
خلق فرص شغل جديدة للشباب المحلي.
-
تشجيع الاستثمارات السياحية المهيكلة، بما في ذلك الفنادق والمطاعم والمرافق الثقافية.
-
تأهيل المآثر التاريخية والمعالم الثقافية مثل ملاح صفرو والأسوار القديمة.
-
تنظيم المبادرات والفعاليات السياحية التي تعزز الحركة التجارية والاقتصادية في الإقليم.
وشدد السيد عزيزي على أن سلطات العمالة فتحت أبوابها أمام كافة المبادرات الاستثمارية، مع توفير التسهيلات الإدارية اللازمة ودعم الباحثين عن العقارات المناسبة لإطلاق مشاريع سياحية مهيكلة.
رؤية 2030 وفرص الاستفادة من الأحداث الدولية
يرتبط هذا المسار مع رؤية 2030 التي أرادها جلالة الملك محمد السادس للنهوض بالقطاع السياحي الوطني، بما في ذلك الاستعداد لتنظيم أوراش جديدة واستقبال الفعاليات الدولية الكبرى مثل كأس العالم، وهو ما سيشكل دفعة قوية لإقليم صفرو القريب من فاس، لإطلاق مشاريع سياحية نوعية ومتنوعة، وجذب الاستثمارات الوطنية والدولية.
وأكد رئيس اللجنة أن المجلس سيكون منصة تجمع كافة الفاعلين في القطاع السياحي من مهنيين ومستثمرين، للعمل على تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، وتعزيز مؤشرات الجذب السياحي للإقليم.
صفرو نحو مستقبل سياحي مستدام
إن تأسيس المجلس الإقليمي للسياحة يشكل نقلة نوعية لإقليم صفرو، من مرحلة الغياب إلى إطار مؤسساتي فاعل قادر على تنسيق الجهود، إطلاق المبادرات، وتعزيز التنمية السياحية والاقتصادية.
ويأتي هذا في سياق رؤية وطنية شاملة للنهوض بالسياحة المغربية، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية، مع الاستفادة من المؤهلات التاريخية والطبيعية والثقافية للإقليم.
ويمكن القول إن صفرو اليوم قادرة على السير قدماً في مسار التنمية السياحية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتأهيل المآثر التاريخية والثقافية، وخلق فرص الشغل، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي، بما يعزز الدور التنموي للقطاع السياحي على المستويين المحلي والوطني.






