رسوم المقالع بإقليم صفرو تحت المجهر.. ملايين الدراهم المهدورة تحرم الجماعات من مشاريع التنمية وتضع المسؤولية على المحك

عادت ملفات تدبير واستغلال المقالع بإقليم صفرو وعدد من أقاليم جهة فاس مكناس إلى واجهة النقاش من جديد، بعد المعطيات التي كشفت عن رصد اختلالات وتقصير في تحصيل الرسوم المستحقة على استغلال المقالع، وهي الموارد المالية التي تشكل أحد أهم مصادر التمويل الذاتي للجماعات الترابية، خاصة في المناطق التي تعرف نشاطاً مكثفاً في استخراج الرمال والأحجار ومواد البناء.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عمليات المراقبة والتفتيش التي باشرتها المصالح المختصة خلال الأشهر الأخيرة وقفت على وجود ثغرات كبيرة في تدبير هذا الملف، سواء من حيث تتبع الكميات المستخرجة أو مراقبة التصريحات المقدمة من طرف المستغلين، الأمر الذي أدى إلى ضياع مداخيل مهمة كان من الممكن أن تنعكس بشكل مباشر على مشاريع التنمية المحلية وتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية لفائدة الساكنة.
ويُعد إقليم صفرو من بين الأقاليم التي تعرف انتشار عدد من المقالع المرتبطة بمواد البناء والأشغال العمومية، وهو ما يجعل الرسوم المستخلصة من هذا القطاع مورداً مالياً استراتيجياً بالنسبة للجماعات الترابية. غير أن ضعف آليات المراقبة والتتبع، إلى جانب غياب الوسائل التقنية الكفيلة بالتحقق من الكميات الحقيقية المستخرجة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول حجم المداخيل التي لم يتم تحصيلها خلال السنوات الماضية.
وتؤكد مصادر مهتمة بالشأن الترابي أن رسوم المقالع لا تقتصر أهميتها على الجانب المالي فقط، بل تمثل أداة أساسية لتحقيق العدالة المجالية، إذ تمكن الجماعات من تمويل مشاريع تهم تعبيد الطرق والمسالك القروية، وتوسيع شبكات الماء والكهرباء، وتحسين الإنارة العمومية، ودعم المرافق الاجتماعية والرياضية والثقافية.
وفي جهة فاس مكناس، التي تضم عدداً كبيراً من المقالع الموزعة بين أقاليم صفرو وتازة وبولمان والحاجب ومكناس، تبرز الحاجة اليوم إلى تعزيز الحكامة الجبائية وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان استخلاص كل الرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجهها العديد من المجالس المنتخبة.
ويرى متتبعون أن أي تقصير في استخلاص هذه الرسوم لا ينعكس فقط على ميزانيات الجماعات، بل يضر بشكل مباشر بحقوق المواطنين في الاستفادة من مشاريع تنموية كان من الممكن إنجازها بفضل هذه الموارد. فكل درهم يضيع من مداخيل المقالع يعني بالضرورة تأجيل مشروع تنموي أو حرمان منطقة معينة من خدمة أساسية تحتاجها الساكنة.
كما أن استغلال المقالع يفرض ضغطاً بيئياً ومجالياً على المناطق المحتضنة لها، وهو ما يجعل استخلاص الرسوم المترتبة عنها أمراً مشروعاً وضرورياً لتعويض الجماعات عن الأعباء التي تتحملها نتيجة هذا النشاط الاقتصادي، سواء على مستوى تدهور المسالك والطرق أو التأثيرات البيئية المصاحبة لعمليات الاستخراج والنقل.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى اعتماد منظومة رقمية حديثة لتتبع عمليات استخراج المواد من المقالع، وربطها بآليات مراقبة إلكترونية تسمح بمعرفة الكميات الحقيقية المستغلة بشكل آني، بما يضمن الشفافية ويحارب كل أشكال التهرب أو التصريح غير الدقيق.
ويؤكد خبراء في المالية المحلية أن تحسين مردودية الرسوم الجبائية، وعلى رأسها رسوم المقالع، أصبح أحد الرهانات الكبرى لإنجاح ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز استقلالية الجماعات الترابية مالياً، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ الحكامة الجيدة وربط التنمية المحلية بحسن تدبير الموارد.
ومع تزايد التدقيق في هذا الملف، ينتظر أن تعرف المرحلة المقبلة تشديداً أكبر على مراقبة استغلال المقالع وتحسين آليات التحصيل، من أجل حماية المال العام وضمان استفادة الجماعات الترابية بإقليم صفرو وباقي أقاليم جهة فاس مكناس من مواردها المالية كاملة، بما يخدم التنمية ويستجيب لتطلعات المواطنين في خدمات ومشاريع أكثر جودة وفعالية.






