حوادث

مكناس: تفكيك شبكة للنصب باسم “العلاج الروحاني” يسلط الضوء على ظاهرة الشعوذة واستغلال الهشاشة الاجتماعية

في عملية أمنية جديدة تعكس تشديد الخناق على ممارسات النصب المرتبطة بالدجل والشعوذة، تمكنت عناصر فرقة الأخلاق العامة بولاية أمن مكناس من تفكيك شبكة يشتبه في تورطها في الاحتيال على عدد من المواطنين، عبر استدراجهم بادعاءات تقديم “علاج روحاني” و”فك السحر”، قبل إرغامهم على أداء مبالغ مالية متكررة مقابل جلسات وطقوس وهمية.

وتفيد المعطيات الأولية للبحث أن تفكيك هذه الشبكة جاء بعد شكاية تقدمت بها سيدة إلى المصالح الأمنية، أكدت فيها أنها وقعت ضحية خداع محكم، بعدما أوهمها المشتبه فيهم بأن الاضطرابات النفسية والاجتماعية التي تعيشها ناتجة عن “أعمال سحر”، وأن الحل الوحيد يتمثل في الخضوع لجلسات علاجية خاصة وطقوس روحانية مدفوعة، ما أدى إلى استنزافها مالياً على مراحل متعددة.

مداهمة بحي شعبي وتوقيف تسعة أشخاص

وبناء على التحريات الميدانية والتقنية، تمكنت المصالح الأمنية من تحديد هوية المتورطين المفترضين، قبل تنفيذ مداهمة دقيقة استهدفت منزلاً بحي الرياض “الملاح” بمدينة مكناس، كان يُستغل حسب المعطيات الأولية في استقبال الضحايا وإجراء الطقوس المزعومة.

وأسفرت العملية عن توقيف تسعة أشخاص، بينهم امرأة يشتبه في كونها المشرفة الرئيسية على هذا النشاط، إلى جانب سبع نساء ورجل، فيما تم حجز مجموعة من الأدوات والوسائل التي يُعتقد أنها كانت تُستعمل لإيهام الضحايا بوجود قدرات علاجية خارقة وطقوس ذات طابع روحاني.

أسلوب احتيال يستغل الهشاشة النفسية والاجتماعية

وتكشف المعطيات الأولية أن أفراد الشبكة كانوا يعتمدون أسلوباً ممنهجاً يقوم على استهداف أشخاص يعيشون أوضاعاً نفسية أو اجتماعية هشة، حيث يتم إقناعهم بأن معاناتهم مرتبطة بالسحر أو “المس”، قبل إدخالهم في دوامة من الجلسات الوهمية التي تتطلب أداء مبالغ مالية متكررة.

كما أظهرت التحريات أن هذا النشاط كان يتم في إطار شبه منظم، يعتمد على استدراج الضحايا تدريجياً، وتوسيع دائرة الإقناع النفسي، بما يجعلهم أكثر قابلية للاستجابة للطلبات المالية المتكررة، تحت تأثير الخوف والضغط النفسي.

ظاهرة متجددة تثير القلق بمكناس

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ظاهرة “العلاج الروحاني” والدجل التي ما تزال تنشط في بعض الأحياء، خصوصاً داخل الفضاءات السكنية المغلقة، حيث يتم استغلال الاعتقاد الشعبي في السحر والشعوذة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

ويرى متتبعون أن هذه الممارسات لا تشكل فقط خرقاً للقانون، بل تمثل أيضاً خطراً اجتماعياً، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على الفئات الهشة التي تجد نفسها عالقة بين الأزمات النفسية والوعود الزائفة بالشفاء السريع، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى خسائر مالية ومعاناة مضاعفة.

كما يؤكد مهتمون بالشأن الاجتماعي أن استمرار مثل هذه الظواهر يرتبط بعوامل متعددة، من بينها ضعف الوعي لدى بعض الفئات، وانتشار ثقافة الحلول السريعة للمشاكل المعقدة، إضافة إلى استغلال بعض الممارسين لهذا المجال كواجهة للربح غير المشروع.

تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة

وقد تم إخضاع الموقوفين لتدابير البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تعميق التحقيقات والكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذا النشاط، وتحديد عدد الضحايا المحتملين الذين قد يكونون تعرضوا لعمليات احتيال مماثلة.

وتتواصل الأبحاث لتفكيك جميع خيوط هذه القضية، في وقت تؤكد فيه المصالح الأمنية استمرار جهودها لمحاربة شبكات النصب والاحتيال التي تتخذ من الشعوذة والدجل غطاءً لاستغلال المواطنين والاستيلاء على أموالهم بطرق غير مشروعة.

وتأتي هذه العملية في سياق مقاربة أمنية متواصلة تهدف إلى حماية المواطنين من مختلف أشكال الاستغلال، وتعزيز الثقة في المؤسسات، والتصدي لكل الممارسات التي تمس الأمن النفسي والاجتماعي للأفراد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى