قضايا

خروقات التعمير وتحدي القانون: “فاس 24” تفجر فضيحة “رخصة مطابقة” مشبوهة لمشروع تجاري ومطالب بضم الملف إلى تحقيقات وزارة الداخلية

في الوقت الذي أطلقت فيه المصالح المركزية بوزارة الداخلية حملة واسعة للتدقيق في ملفات التعمير ورخص السكن وشهادات المطابقة بعدد من الجماعات الترابية بالمملكة، حصلت جريدة “فاس 24” على وثائق ومعطيات وصفتها مصادر مطلعة بـ”الخطيرة”، تهم ملف تسليم شهادة مطابقة السكن لمشروع تجاري يضم مقهى ومطعماً ومخبزة بمدينة فاس من طرف مجلس الجماعة، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال التعمير.

وحسب الوثائق التي تتوفر عليها الجريدة، من رخصة المطابقة، و محاضر المخالفات،و شهادة المحافظة العقارية، فإن شهادة المطابقة تم تسليمها للمشروع رغم أن الأشغال لم تكن قد استكملت بشكل نهائي، بل إن الموقع كان يتضمن، وفق المعطيات المتوفرة، خروقات وتغييرات جوهرية مست البنية الأصلية للبناء، بشكل يجعل من الصعب تقنياً وقانونياً إرجاع الوضعية إلى التصميم الأصلي المرخص له إلا مع وجوب الهدم.

وتكشف المعطيات ذاتها أن الملف لا يتعلق بمجرد ملاحظات تقنية بسيطة، بل بخروقات وصفت بالجوهرية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول الكيفية التي تم بها إنجاز محاضر المعاينة النهائية التي مهدت لتسليم شهادة المطابقة، وحول مدى مطابقة المعطيات المضمنة في الوثائق الإدارية للواقع الميداني للمشروع.

لجنة الولاية تكشف المستور

ولم تمض سوى أشهر قليلة على تسليم شهادة المطابقة حتى حلت لجنة مختلطة تابعة لولاية جهة فاس مكناس بعين المكان في زيارتين منفصلتين، كانت قد أوفدهما الوالي السابق سعيد أزنيبر حيث وقفت على مجموعة من المخالفات التي تم توثيقها ضمن محاضر رسمية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، سجلت اللجنة خروقات خطيرة من بينها رفع علو القبو بشكل غير قانوني، والبناء فوق الرصيف والاعتداء على الملك العمومي، وإضافة طابق ثان خارج نطاق التصميم المرخص به، فضلاً عن تعديلات أخرى مست جوهر المشروع الأصلي.

وتطرح هذه المعاينات الرسمية علامات استفهام كبرى حول ظروف منح شهادة المطابقة، خصوصاً أن بعض المخالفات المسجلة تتعلق بأجزاء أساسية من البناية ولا يمكن اعتبارها مجرد تعديلات طفيفة أو أخطاء قابلة للتسوية بسهولة.

“مقهى النافذين”.. تحدٍّ للسلطات أم ثقة في الإفلات من العقاب؟

الأكثر إثارة في هذا الملف، بحسب مصادر الجريدة، أن صاحب المشروع يواصل استغلال المقهى والمطعم والمخبزة بشكل عادي، و رغم حجم المخالفات المسجلة والتقارير المنجزة من طرف الجهات المختصة.لكنه إستغل فجوة تغيير الوالي ازنيبر وقدوم الوالي المطاح به بضربة خروف العيد الجامعي معاذ،و كذلك التقسيم الترابي للجديد لنفوذ تواجد المقهى.

وتؤكد المصادر ذاتها أن المعني بالأمر يقدم نفسه داخل محيطه كشخصية نافذة قادرة على تجاوز مختلف القرارات والإجراءات، في مشهد يثير استغراب المتتبعين ويعيد إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمدى احترام القانون ومبدأ المساواة بين المواطنين.

فبينما يجد مواطنون أنفسهم أمام مساطر صارمة بسبب مخالفات بسيطة، يبدو أن هذا المشروع يواصل نشاطه دون أن تؤثر فيه التقارير والمعاينات التي وثقت خروقات خطيرة مست التعمير والملك العمومي، وهو ما يدفع عدداً من الفاعلين إلى التساؤل: هل ما زلنا أمام دولة المؤسسات أم أمام مظاهر من “السيبة” التي يفترض أن تكون قد انتهت؟

حملة وزارة الداخلية تصل إلى ملفات رخص السكن

ويأتي هذا الملف في سياق وطني خاص، بعدما عممت وزارة الداخلية توجيهات عاجلة على العمال والولاة بمختلف جهات المملكة من أجل فتح أبحاث إدارية معمقة بشأن اختلالات مرتبطة بمنح شهادات مطابقة السكن ورخص التعمير.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن لجان إقليمية للافتحاص والتدقيق ستباشر مراجعة ملفات حساسة، مع فحص محاضر التسليم والمعاينات ومقارنتها بالوضعية الحقيقية للأوراش والمشاريع المستفيدة من هذه الرخص.

كما ينتظر أن تشمل التحقيقات مسؤولين وموظفين ومنتخبين يشتبه في إعدادهم تقارير أو تعليلات غير مطابقة للواقع، أو التغاضي عن مخالفات واضحة أثناء عمليات المعاينة النهائية، وهي ملفات قد تفضي إلى متابعات قضائية وعقوبات تأديبية وإدارية، فضلاً عن تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات في حق المنتخبين المتورطين.

هل يتحول الملف إلى اختبار حقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة؟

ويرى متابعون أن ملف هذا المشروع التجاري بفاس قد يتحول إلى أحد أبرز الملفات المرشحة لجذب اهتمام لجان وزارة الداخلية، بالنظر إلى حجم التناقض بين شهادة المطابقة المسلمة من جهة، والخروقات التي تم تسجيلها لاحقاً من طرف اللجنة المختلطة التابعة للولاية من جهة أخرى.

كما أن وجود وثائق رسمية ومحاضر معاينة وتقارير ميدانية يجعل من الملف اختباراً حقيقياً لشعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل التوجه الجديد الذي تقوده وزارة الداخلية لتطهير قطاع التعمير من الممارسات التي أضرت بصورة الإدارة وأثرت على ثقة المواطنين في مؤسسات المراقبة والتدبير.

وأمام هذه التطورات، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شامل في ظروف وملابسات منح شهادة المطابقة لهذا المشروع، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن أي اختلالات محتملة قد تكشفها الأبحاث الإدارية والقضائية المرتقبة، بما يضمن احترام القانون وصيانة هيبة المؤسسات وحماية المصلحة العامة.

فهل يكون “مقهى النافذين” أحد أول الملفات التي ستسقط في شباك حملة وزارة الداخلية على رخص السكن المشبوهة؟ أم أن هذا الملف سيبقى بدوره حبيس الرفوف رغم ما يحمله من معطيات ووثائق مثيرة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى