شبكة سرقة هواتف بالمطار تتواصل فصولها.. ومحاكمة تكشف تفاصيل مثيرة داخل منطقة الشحن

تتواصل داخل محكمة الاستئناف أطوار محاكمة متهمين في ملف ثقيل يتعلق بسرقة مئات الهواتف النقالة من داخل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، في قضية أعادت إلى الواجهة إشكال الأمن داخل مناطق الشحن والمراقبة بالمطارات الدولية.
وخلال جلسة مثيرة، اعترف أحد المتهمين بمشاركته في عمليات السرقة، مؤكداً أنه كان ينقل الهواتف من منطقة الشحن داخل المطار قبل إعادة بيعها خارج المؤسسة، مستفيداً من ثغرات في المراقبة، ومشيراً إلى أن العملية تكررت أكثر من مرة بنفس الأسلوب.
المتهم أوضح أمام هيئة المحكمة أنه كان يقوم بإخراج الهواتف عبر مسارات داخلية، مستغلاً لحظات ضعف في التفتيش، قبل أن يتم تصريفها في السوق الخارجي، بينما اعترف بأنه استفاد مادياً من العملية في ظروف شخصية.
في المقابل، نفى متهم يشتغل تقنياً داخل مطار محمد الخامس أي علاقة له بالسرقة، مؤكداً أنه كان خارج أرض الوطن وقت وقوع الأحداث، وأن مهامه لا ترتبط بمنطقة الشحن أو التعامل المباشر مع البضائع.
كما تمسك متهم آخر ببراءته، مشدداً على أنه لا علم له بالوقائع المنسوبة إليه، ومؤكداً أن العاملين داخل المطار يخضعون لإجراءات تفتيش ومراقبة عند المغادرة، ما يجعل تمرير مثل هذه العمليات أمراً بالغ الصعوبة دون علم الجهات المختصة.
وخلال الجلسة، عرضت المحكمة تسجيلات فيديو من داخل مطار محمد الخامس توثق تحركات داخل منطقة الشحن خلال الفترة الزمنية المرتبطة بالوقائع، ما ساهم في تعميق النقاش داخل قاعة المحكمة حول ظروف تنفيذ العملية.
وتشير معطيات الملف إلى أن عدد الهواتف المسروقة يفوق 600 هاتف محمول، بقيمة مالية تتجاوز 150 مليون سنتيم، حيث تتابع النيابة العامة المتهمين بتهم تتعلق بالسرقة من داخل مؤسسة مطار في ظروف التعدد والليل واستغلال الوظيفة، إضافة إلى المشاركة وإخفاء أشياء متحصلة من جناية.
وتسلط هذه القضية الضوء على إشكال متكرر داخل بعض المطارات، يتمثل في ضياع أو سرقة أمتعة وبضائع موجهة نحو الشحن الدولي، وسط تساؤلات حول فعالية أنظمة المراقبة والرقابة الداخلية، وحول كيفية مرور كميات كبيرة من الهواتف دون رصدها في وقتها.
وبين الاعترافات والإنكار، تبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات داخل ردهات المحكمة، في انتظار ما ستكشفه الجلسات المقبلة من تفاصيل إضافية حول شبكة السرقة وظروف اشتغالها داخل مطار محمد الخامس.






