سياسة

صدمة لعموم المغاربة: التجمعي رياض رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال يبرر تغول لوبي التحكم الاقتصادية ويشرعن احتكار قوت الشعب وأضاحي العيد!

تحقيق استقصائي يفكك خيوط اللعبة: كيف تحول التراشق بين أخنوش ورياض إلى مسرحية للتغطية على نهب جيوب المواطنين؟

لم تكن التصريحات الأخيرة لـ محمد رياض، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال-خنيفرة، لوسائل الإعلام مجرد زلة لسان عابرة، بل كانت بمثابة الاعتراف الممنهج الذي يفضح العفن القابع في أحشاء المنظومة الفلاحية والسياسية بالمغرب. لكن القراءة السطحية لهذا التراشق سرعان ما تنهار أمام الحقائق الاستقصائية؛ فنحن لسنا أمام مصلح يهاجم رئيس حكومة، بل أمام حليفين في المسار، شريكين في السياسات، وخصمين فقط في توزيع كعكة الملامة وتبرير الفشل!

محمد رياض: “العرّاب” الذي شرعن الاحتكار واغتنى من الأزمات

حين يخرج محمد رياض ليبرر ببرود قاتل وجود اللوبيات ويصفهم بأنهم “فاعلون نافذون يؤثرون في السوق”، فهو لا ينتقد الفساد بل يمنحه صك البراءة والشرعية. رياض، الذي يرتدي اليوم ثوب الغيور على الفلاح الصغير، هو نفسه أحد أبرز مهندسي المنظومة المهنية التي قادت صغار الكسابة والمزارعين إلى مقبرة الإفلاس التام، تاركة المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع الغلاء الحارق.

إن مسار رياض المهني والسياسي يفيض بالتواطؤ واستغلال النفوذ؛ فهو الذي دافع بوقاحة عن المتحكمين في سوق الحبوب والقطاني واعتبر تغولهم أمراً طبيعياً، متناسياً أن هذا التحكم هو الذي رفع سعر خبز المغاربة وقفتهم اليومية إلى مستويات قياسية. والأدهى من ذلك هو دوره المباشر في هندسة “مذبحة الأسعار” التي شهدتها الأسواق في مواسم أضاحي العيد. لقد كان رياض من أشد المدافعين عن نظام الدعم المالي المباشر لاستيراد الأغنام، وهي السياسة الملتوية التي حوّلت أموال الدولة المأخوذة من دافعي الضرائب إلى جيوب حفنة من كبار المستوردين النافذين، بينما تُرك الكساب والمربي المحلي يواجه الجفاف والفقر وحيداً، ليتحول العيد إلى غصة في حلق العائلات المغربية.

عزيز أخنوش: هندسة الفوضى وتأميم مقدرات الوطن لصالح “الأحرار”

على المقلب الآخر من هذا التحالف المصلحي، يقف رئيس الحكومة والزعيم السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش. إن إدانة رياض لسياساته — وإن كانت تكتيكية بغرض الهروب إلى الأمام — تضع الإصبع على الجرح الغائر: فهناك من يسعى الى أن المغرب لا تسيره حكومة سياسية تخدم الشعب، بل تديره شركة قابضة تحتكر الماء، والهواء، والبر، والبحر.

لقد نجح لوبي “الأحرار” بقيادة أخنوش في تفكيك كل آليات الحماية الاجتماعية والتعاونيات الفلاحية المركزية التي كانت تحمي الفلاح البسيط، واستبدلها بنظام الفوضى المفتوحة لتمكين الخواص والوسطاء من رقاب المغاربة. كيف لملياردير تتجاوز ثروته 1.6 مليار دولار، ويحتكر سوق المحروقات والغاز عبر شركته العملاقة، أن يقود سياسة فلاحية تخدم الأمن الغذائي للمواطن؟ إن غلاء المحروقات الذي يغذيه أخنوش هو الذي تسبب في الارتفاع الجنوني لتكاليف الحصاد بنسبة 100% لتصل إلى 600 درهم، وهو الذي دفع الفلاحين لبيع معداتهم والهجرة نحو الهوامش.

وليس ملف أراضي “صوديا” و”سوجيطا” إلا نموذجاً صارخاً لهذا النهب الممنهج؛ حيث تحولت آلاف الهكتارات من أراضي الدولة الخصبة إلى “كعكة ريعية” جرى تفويتها عبر عقود كراء طويلة الأمد لبرلمانيين، وأعيان، ومقربين من الحزب، قبل أن تفتضح الكارثة بفسخ عقود ألفي هكتار نتيجة هدر مالي وفاضح وضياع لحقوق الفلاحين الحقيقيين.

الأخطبوط الذي خنق البر والبحر: تحالف المال والسلطة

إن محاولة محمد رياض إلصاق التهمة بأخنوش وحده هي مسرحية سيئة الإخراج لذر الرماد في العيون. الحقيقة التي يكشفها هذا التحقيق هي أننا أمام توأمة غير شرعية وثنائية متكاملة: أخنوش يوفر الغطاء السياسي والتشريعي من الرباط لصالح كبار المستثمرين، ورياض يضمن صمت وتدجين القواعد الفلاحية والمهنية في الجهات وتبرير الغلاء تحت مسمى “قوانين السوق”.

إن اللوبي الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار لم يعد يكتفي بالحبوب أو المحروقات، بل امتد كالأخطبوط ليتغول في كل مقومات الحياة: الماء الذي استُنزف وجُفف لصالح الزراعات التصديرية الريعية (كالأفوكادو والفواكه الحمراء)، البحر الذي استُبيحت ثرواته السمكية لصالح كبار المصدرين وحُرم منه المواطن، والبر الذي وُزعت أراضيه ريعاً للموالين.

 المقصلة  هي الحل.. لا مسرحيات الإعلام

إن ما يحدث في المغرب اليوم ليس مجرد نقاش سياسي أو سوء تدبير، بل هو جريمة مكتملة الأركان ضد السيادة الغذائية للمملكة وضد قوت المغاربة اليومي. إن الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأساسية، والتحكم الشامل في قفة المواطن وفي أضحية عيده وبنزين سيارته، يستوجب تحركاً عاجلاً يتجاوز لجان البرلمان المشلولة:

  • أولاً: استدعاء محمد رياض فوراً أمام القضاء للتحقيق معه بتهمة التستر والمشاركة في “لوبيات الاحتكار” التي اعترف بعلمه بوجودها بنسبة 70%، والنبش في العائدات والامتيازات التي طالت ملفات دعم استيراد المواشي واللحوم والقطاني التي أشرفت عليها غرفته الفلاحية.

  • ثانياً: فتح تحقيق قضائي ومحاسبي عاجل في ثروة العديد من المتحكمين في الفلاحة المغربية ، وتفكيك تضارب المصالح الفاضح بين المناصب السياسية كرؤساء لمؤسسات، ومساءلة المستفدين من صفقات تفويت أراضي “صوديا وسوجيطا”.

  • ثالثاً: كسر شوكة لوبي “الأحرار” الذي خنق البلاد والعباد، وإعادة هيكلة القطاع الفلاحي بما يضمن تمكين التعاونيات الحقيقية وحماية صغار الفلاحين وإعادة السيادة الغذائية للمواطن المغربي قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى