جدل بإيموزار كندر.. مطالب بوضع حد لتداخل الاختصاصات و تعسف “الرئيس” واحترام حقوق الفلاحين والباعة البسطاء

عاد الجدل ليتصاعد من جديد بمدينة إيموزار كندر، عقب الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، والذي وضع حداً لأحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال الأشهر الماضية، والمتعلق بالصراع المفتوح بين رئيس الجماعة مصطفى لخصم ومالكي مقهى “تيتانيك” وسط المدينة.
وقضت المحكمة، في حكم قطعي صادر عن شعبة الإلغاء وقضاء الموضوع، بإلغاء القرار الجماعي رقم 94 المؤرخ في 18 أبريل 2025، والمتعلق بسحب الترخيص المؤقت لاستغلال الملك العمومي الخاص بوضع “الأطناف والستائر” بالمقهى، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، في خطوة اعتبرها متابعون بمثابة رسالة واضحة حول ضرورة احترام المساطر القانونية وحدود الاختصاصات داخل تدبير الشأن المحلي.
ويأتي هذا الحكم في سياق حالة من التوتر التي عاشتها المدينة خلال الفترة الماضية، بعدما تحولت قضية مرتبطة باستغلال الملك العمومي إلى مواجهة مباشرة أثارت الكثير من الجدل داخل الرأي العام المحلي، خصوصاً بعد تداول مقاطع فيديو أظهرت تدخلاً ميدانياً مثيراً لرئيس الجماعة خلال محاولته حجز كراسٍ وطاولات تابعة للمقهى، بدعوى احتلال الملك العمومي خارج الضوابط القانونية.
غير أن الواقعة سرعان ما أخذت أبعاداً أخرى، بعدما رافقتها اتهامات بحدوث احتكاك وتوتر مع مالك المقهى، في مشهد خلق انقساماً واسعاً وسط الساكنة، بين من اعتبر الأمر محاولة لفرض النظام، ومن رأى فيه تجاوزاً لصلاحيات رئيس جماعة يفترض أن يتحرك داخل الحدود التي يرسمها القانون التنظيمي للجماعات.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتواصل حول طبيعة الأدوار التي يفترض أن يمارسها المنتخب الجماعي، خاصة وأن عدداً من المتابعين يعتبرون أن رئيس الجماعة ليس جهة تنفيذية مخولاً لها القيام بعمليات المراقبة الميدانية أو التدخل المباشر لتحرير الملك العمومي أو حجز المعدات، إذ تبقى هذه المهام من اختصاص السلطات والمصالح الإدارية والأمنية المختصة، وفق مساطر قانونية واضحة ومؤطرة.
كما يرى فاعلون محليون أن ما وقع يعكس حالة من الخلط بين التدبير الإداري والاستعراض الميداني، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى معالجة ملفاتها التنموية والاجتماعية والاقتصادية بروح مؤسساتية قائمة على التنسيق واحترام الاختصاصات، بدل تحويل الفضاء العام إلى ساحة للصراعات والمواجهات المباشرة.
وفي خضم هذا الجدل، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير بعض الملفات بمدينة إيموزار كندر، حيث يتحدث مواطنون عن تدخلات متكررة تستهدف أحياناً صغار الفلاحين والباعة البسطاء القادمين إلى السوق المركزي من أجل بيع منتجاتهم الموسمية والمعيشية، في وقت يتساءل فيه كثيرون عن جدوى اعتماد مقاربة يغلب عليها الطابع الزجري بدل تنظيم الفضاءات التجارية بشكل يحفظ كرامة المواطنين ومصالحهم.
كما يسجل عدد من المتابعين ما يعتبرونه تناقضاً في طريقة تطبيق القرارات، خاصة مع تكرار مشاهد تنقل رئيس الجماعة بسيارته وتوقفها في أماكن يمنع فيها الركن أو التوقف بالنسبة لباقي المواطنين والزوار، وهو ما يغذي حالة من الاحتقان والشعور بازدواجية المعايير داخل المدينة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الحكم القضائي الأخير يجب أن يشكل لحظة مراجعة حقيقية لطريقة تدبير الملفات الحساسة داخل الجماعة، وأن يدفع نحو احترام أكبر للمؤسسات وللقانون، بعيداً عن منطق الشخصنة أو محاولة الظهور بمظهر “الناهي والمنتهي” داخل المدينة.
وتبقى الأنظار اليوم موجهة نحو كيفية تعاطي مختلف المتدخلين مع هذا الحكم القضائي، في ظل دعوات متزايدة إلى ترسيخ الحكامة المحلية واحترام الاختصاصات القانونية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين والتجار والفلاحين، ويحفظ في الآن نفسه هيبة المؤسسات وثقة الساكنة في التدبير الجماعي.






