اقتصاد

الداخلية تشدد الخناق على عشوائية بيع الأضاحي.. توجه لتنظيم الفضاءات وإعادة ضبط السوق الموسمية

مع اقتراب عيد الأضحى، تتجه وزارة الداخلية إلى تشديد المراقبة على فضاءات بيع الأضاحي، في إطار مقاربة تنظيمية جديدة تروم إعادة هيكلة هذا النشاط الموسمي، والحد من الفوضى التي تطبع بعض الأحياء السكنية والأسواق العشوائية بعدد من المدن والمراكز القروية.

وتسعى هذه التوجهات إلى فرض فصل واضح بين فضاءات تربية وتسويق الماشية وبين المناطق السكنية، من خلال إلزام الجماعات الترابية بإصدار قرارات مؤقتة تحدد بدقة أماكن البيع وشروطه ومواقيته، بما يضمن تنظيم العملية داخل أسواق مهيكلة وفضاءات خاضعة للرقابة، بدل انتشارها داخل “الكراجات” والمحلات وسط الأحياء.

وترى مصادر مهنية أن هذه الخطوة تأتي في سياق متنامٍ من الحرص على ضبط السوق الموسمية للأضاحي، وتحسين شروط السلامة والنظافة، وتفادي الانعكاسات السلبية لانتشار البيع العشوائي داخل التجمعات السكنية.

في هذا السياق، اعتبر رضوان زويتني، رئيس الجمعية الإقليمية للجزارين بالمحمدية، أن منع بيع الأضاحي داخل “الكراجات” يُعد إجراءً إيجابياً من شأنه إعادة التوازن إلى السوق، مبرزاً أن تجميع عمليات البيع داخل أسواق منظمة و”رحبات” يتيح شفافية أكبر في العرض والطلب، ويخلق منافسة أكثر عدلاً بين “الكسابة”.

وأوضح زويتني أن تشتت نقاط البيع داخل الأحياء يساهم في خلق فوضى تنظيمية تؤثر على السير العادي للحياة اليومية، سواء بالنسبة للتجار أو الساكنة، مضيفاً أن اعتماد الفضاءات السكنية للبيع يرفع أيضاً من التكاليف اللوجستيكية، وهو ما ينعكس أحياناً على الأسعار النهائية للأضاحي.

في المقابل، يرى عادل الأشهب، الكاتب العام لجمعية الجزارين للحوم الحمراء بخريبكة، أن القرار يظل محل نقاش بين المهنيين والزبائن، إذ يعتبره البعض مقيداً لحرية البيع الموسمي الذي يشكل مورداً إضافياً للتجار، كما كان يوفر للزبائن خيار القرب وسهولة اقتناء الأضحية دون التنقل.

غير أن الأشهب يشير في المقابل إلى أن ساكنة عدد من الأحياء لطالما اشتكت من الآثار البيئية والصحية لانتشار “الكراجات”، من روائح وفضلات وفوضى عمرانية، قد تمتد آثارها لأسابيع بعد انتهاء العيد، ما يجعل مطلب التنظيم مطلباً اجتماعياً بقدر ما هو اقتصادي.

وأضاف المتحدث أن بعض نقاط البيع داخل الأحياء تعتمد أسعاراً مرتفعة مقارنة بالأسواق المنظمة، في حين تتيح “الرحبات” والأسواق الأسبوعية تنوعاً أكبر في العرض، ما يمنح المستهلكين خيارات أوسع تتناسب مع قدراتهم الشرائية.

ويجمع مهنيون على أن السوق المنظمة تبقى القناة الأساسية لتسويق الماشية، بالنظر إلى استمراريتها وتوفرها على عرض منتظم طيلة السنة، معتبرين أن إعادة توجيه البيع نحو هذه الفضاءات من شأنه تعزيز الشفافية وتقليص مظاهر المضاربة الموسمية.

وفي المحصلة، يعكس هذا التوجه الجديد رغبة في إعادة ضبط واحدة من أكثر الأسواق الموسمية حساسية، عبر الموازنة بين متطلبات التنظيم الحضري، وحماية الصحة العامة، وضمان استقرار المعاملات التجارية خلال فترة تعرف عادة ضغطاً كبيراً على العرض والطلب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى