السفير الأمريكي يعلن من الداخلة: دعم اقتصادي وعسكري متصاعد وميناء الأطلسي يفتح مرحلة جديدة في الصحراء المغربية

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها الأقاليم الجنوبية للمملكة داخل الدبلوماسية الدولية، عبّر سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، ديوك بوكان، عن سعادته بزيارته الأولى إلى مدينة الداخلة، مؤكداً انخراط بلاده في الدينامية التنموية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة.
وخلال زيارة رسمية نُشرت تفاصيلها عبر الصفحة الرسمية للسفارة الأمريكية، قال السفير إنه “تشرف في زيارته الأولى إلى مدينة الداخلة بالصحراء المغربية بحلوله ضيفاً على السيد علي خليل، والي جهة الداخلة وادي الذهب”، في إشارة تعكس الطابع الرسمي والسياسي للزيارة.
الداخلة.. بوابة اقتصادية صاعدة في أجندة واشنطن
وفي تعليق لافت يحمل أبعاداً اقتصادية واضحة، اعتبر الدبلوماسي الأمريكي أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يوجد في طور الإنجاز، يمثل تحولاً استراتيجياً في مستقبل التجارة والاستثمار بالمنطقة، مضيفاً أن الولايات المتحدة “متحمسة لأن تكون جزءاً من هذا الديناميك الجديد”.
هذا التصريح يعكس توجهاً أمريكياً متزايداً نحو الانخراط في مشاريع البنية التحتية الكبرى بالأقاليم الجنوبية، خصوصاً تلك المرتبطة بالممرات الأطلسية والتجارة الإفريقية البينية، حيث يُرتقب أن يشكل الميناء منصة لوجستية محورية تربط المغرب بعمقه الإفريقي والأسواق الدولية.
تعاون عسكري ورسائل سياسية خلال “الأسد الإفريقي”
وفي سياق آخر، أبرز السفير الأمريكي أبعاداً عسكرية وإنسانية لزيارته، التي تزامنت مع تمرين “الأسد الإفريقي” العسكري المشترك بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، حيث أكد أنه عاين “عمل القوات العسكرية المغربية والأمريكية جنباً إلى جنب لتقديم الرعاية الطبية للسكان المحليين”.
كما أشاد بكفاءة الطاقم الطبي التابع للحرس الوطني لولاية يوتا، معتبراً أن ما يجري في الصحراء المغربية يعكس مستوى عالياً من التنسيق والتعاون العسكري والإنساني بين البلدين، مضيفاً أن “المستقبل مشرق هنا في الصحراء المغربية”.
سياق سياسي يعزز الموقف الأمريكي
وتأتي هذه الزيارة في سياق دبلوماسي واضح يعكس استمرار دعم الولايات المتحدة الأمريكية لمغربية الصحراء، وهو الموقف الذي تم تثبيته خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump، والذي اعترف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مع اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي وجاد للنزاع الإقليمي.
ويأتي هذا التوجه أيضاً في إطار رؤية أوسع لـU.S. Embassy in Morocco، التي تعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري بين الرباط وواشنطن، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة شمال وغرب إفريقيا.
الداخلة.. من ملف سياسي إلى قطب استراتيجي
تحليلياً، تعكس زيارة السفير الأمريكي تحول الداخلة من ملف سياسي تقليدي في النزاع الإقليمي إلى فضاء استثماري واستراتيجي مفتوح، يستقطب اهتمام القوى الكبرى، سواء عبر مشاريع الموانئ والبنية التحتية، أو من خلال التعاون العسكري والتدريب المشترك.
كما أن ربط التصريحات الأمريكية بين الاستثمار والأمن والتنمية يبرز مقاربة شمولية تعتبر أن الاستقرار السياسي في الصحراء المغربية يشكل شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الدولية وتعزيز الربط الأطلسي مع العمق الإفريقي.
دلالات أعمق: رسائل متعددة الاتجاهات
يمكن قراءة هذه الزيارة أيضاً كرسالة سياسية موجهة إلى أكثر من طرف، مفادها أن واشنطن لا تكتفي بالدعم الدبلوماسي لموقف المغرب، بل تنتقل تدريجياً نحو دعم عملي يرتبط بالمشاريع الكبرى والتعاون الميداني.
وفي ظل الدينامية التي تعرفها جهة الداخلة وادي الذهب، تبدو المنطقة مرشحة لتكريس موقعها كمنصة اقتصادية وعسكرية ولوجستية في المحيط الأطلسي، ضمن رؤية مغربية تقوم على جعل الصحراء المغربية جسراً نحو إفريقيا والعالم الأطلسي.






