قافلة الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تحط الرحال بعمالة إقليم إفران… لقاءات تواصلية ترسخ القرب وتواجه تحديات الأطلس المتوسط

في سياق الدينامية التواصلية التي أطلقتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس من أجل تعزيز الحكامة الترابية وتقوية جسور التواصل مع المنتخبين والفاعلين المحليين، احتضن مقر عمالة إقليم إفران، أمس الأربعاء 06 ماي 2026، لقاءً تشاورياً موسعاً جمع مسؤولي الشركة الجهوية برؤساء الجماعات الترابية والمنتدبين بالإقليم، تحت رئاسة عامل الإقليم إدريس مصباح، وبحضور نائب المدير العام للشركة وعدد من المسؤولين القطاعيين والتقنيين.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة الجولات التواصلية الكبرى التي باشرتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات عبر مختلف أقاليم جهة فاس–مكناس، في إطار رؤية ميدانية تروم الإنصات المباشر لانشغالات الساكنة والمنتخبين، ومواكبة الأوراش المرتبطة بتدبير خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل. وكانت القافلة قد حطت في محطات سابقة بكل من أقاليم تازة وبولمان وتاونات، قبل أن تصل أمس إلى إفران، على أن تشمل اللقاءات التواصلية باقي الأقاليم التسعة التابعة للجهة خلال الأسابيع المقبلة.
وشكل الاجتماع مناسبة لعرض ومناقشة البرنامج الاستثماري للشركة برسم سنة 2026، والذي يهدف إلى تحقيق الإنصاف المجالي والاجتماعي وتقليص الفوارق الترابية، من خلال إطلاق مشاريع مهيكلة تروم تحديث وتقوية البنيات التحتية الخاصة بالماء والكهرباء والتطهير السائل، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تعرف صعوبات مرتبطة بالتضاريس والظروف المناخية القاسية.
وأكد عامل إقليم إفران، خلال كلمته، على أهمية هذا الورش المؤسساتي الجديد، معتبراً أن نجاحه رهين بتكريس ثقافة القرب والتنسيق الدائم بين مختلف المتدخلين، بما يضمن استمرارية وجودة الخدمات الأساسية لفائدة المواطنين. كما شدد على ضرورة التسريع بوتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة، خاصة بالإقليم الذي يتميز بخصوصيات طبيعية ومناخية تفرض تدخلاً تقنياً واستباقياً دائماً.
من جهتهم، استعرض مسؤولو الشركة الجهوية متعددة الخدمات مختلف التدخلات التي باشرتها المؤسسة منذ انطلاق عملها، مؤكدين أن الشركة تعتمد مقاربة تشاركية قائمة على التشخيص الواقعي لحاجيات كل جماعة ترابية على حدة، مع الحرص على التوفيق بين النجاعة التقنية والبعد الاجتماعي، بما يعزز ثقة المواطن في المرفق العمومي.
كما سلط اللقاء الضوء على الجهود الكبيرة التي بذلتها الفرق التقنية للشركة خلال فترات التساقطات الثلجية الكثيفة التي عرفها إقليم إفران هذه السنة، حيث تم تعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية بشكل متواصل من أجل ضمان استمرارية التزود بالكهرباء والماء الصالح للشرب بالمناطق الجبلية المعزولة، رغم صعوبة الظروف المناخية وبرودة الطقس ووعورة المسالك.
وفي السياق ذاته، أشاد عدد من المتدخلين بسرعة تدخل فرق الشركة خلال فترات التقلبات الجوية وارتفاع منسوب التساقطات المطرية، خاصة بمدينة إفران، حيث قادت مصالحها حملات استباقية واسعة لتنقية البالوعات ومجاري تصريف مياه الأمطار، تفادياً لأي اختناقات أو فيضانات محتملة، في خطوة لقيت استحساناً واسعاً من طرف الساكنة والفاعلين المحليين.
ولم تقتصر مجهودات الشركة على الجانب التقني فقط، بل شملت كذلك تقريب الخدمات الإدارية والتجارية من المواطنين، عبر تعزيز حضور الوكالات التجارية بمختلف المناطق، والعمل على تحسين جودة الاستقبال والتفاعل السريع مع الشكايات والنداءات المرتبطة بالأعطاب أو الانقطاعات المفاجئة، في إطار سياسة جديدة ترتكز على القرب والفعالية وسرعة التدخل.
وخلص اللقاء إلى التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف التنسيق المؤسساتي بين الشركة والسلطات الإقليمية والجماعات الترابية، قصد تسريع تنزيل المشاريع المهيكلة وتحقيق تنمية متوازنة تراعي خصوصيات أقاليم جهة فاس–مكناس، خاصة المناطق الجبلية والقروية، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية والارتقاء بجودة الخدمات العمومية.






