سياسة

الجامعة الأورومتوسطية بفاس تحتضن مؤتمراً دولياً حول تحالف الحضارات في زمن الذكاء الاصطناعي

افتتاح دولي رفيع… فاس في قلب التحولات العالمية

إنطلق صباح اليوم الإثنين  بالجامعة الأورومتوسطية بفاس  مؤتمراً دولياً حول تحالف الحضارات وي متد على مدار  يومي 27 و28 أبريل 2026، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في سياق عالمي يتسم بتسارع التحولات الرقمية واحتدام التوترات الجيوسياسية، حيث تحولت فاس إلى منصة فكرية دولية تجمع صناع القرار والمفكرين والخبراء، و يُعقد الملتقى تحت شعار: “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”. ويأتي هذا الاختيار لمناقشة كيف يمكن للتقدم التكنولوجي الهائل أن يخدم التقارب بين الشعوب بدلاً من تعميق الفجوات، مع التركيز على الأبعاد الأخلاقية والقيمية.

المحاور الرئيسية للنقاش

  • الأخلاقيات والذكاء الاصطناعي: بحث وضع أطر معيارية تضمن عدم المساس بالكرامة الإنسانية عند استخدام التكنولوجيا.

  • الأمن السيبراني والعيش المشترك: كيف يمكن حماية المجتمعات الرقمية من خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح.

  • التعاون الدولي: بناء جسور بين دول الشمال والجنوب لمواكبة التحولات التكنولوجية بشكل عادل.

5. الجهات المنظمة

المؤتمر هو ثمرة تعاون استراتيجي بين:

  1. الجامعة الأورومتوسطية بفاس.

  2. كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات.

  3. رابطة العالم الإسلامي.

  4. منظمة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات (UNAOC).

حضور أممي وازن… موراتينوس في الواجهة

شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الممثل السامي لتحالف الحضارات بالأمم المتحدة ميغيل أنخيل موراتينوس، الذي أكد أن العالم يمر بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة بناء الثقة بين الشعوب، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات أخلاقية عميقة تستوجب تعاوناً دولياً متعدد الأطراف، معتبراً أن تحالف الحضارات يشكل اليوم أحد أهم الآليات لمواجهة الانقسامات العالمية.

أزولاي… عمق دبلوماسي وثقافي

حضور مستشار جلالة الملك أندري أزولاي أضفى على المؤتمر بعداً استراتيجياً، حيث أبرز في تدخلاته أن المغرب راكم تجربة متميزة في مجال التعايش بين الثقافات والأديان، داعياً إلى جعل القيم الإنسانية أساساً لأي تقدم تكنولوجي، في ظل عالم يتجه نحو مزيد من التعقيد.

تمثيلية حكومية وترابية قوية

عرف المؤتمر حضور شخصيات حكومية وازنة، إلى جانب والي جهة فاس مكناس خالد آيت طالب، في تأكيد على انخراط الدولة في دعم هذا النوع من المبادرات الفكرية الدولية، وربطها بالسياسات العمومية، خاصة في مجالات التحول الرقمي والتنمية المستدامة.

بوسمينة يقود رؤية أكاديمية عالمية

أكد رئيس الجامعة، البروفيسور مصطفى بوسمينة، أن العالم يعيش لحظة حضارية دقيقة تتطلب إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة في خدمة الإنسان، لا بديلاً عنه، داعياً إلى بناء نموذج حضاري جديد قائم على المعرفة والتنوع الثقافي.

مشاركة دولية وشبابية واسعة

عرف المؤتمر مشاركة أزيد من 50 دولة، وحضور أكثر من 1400 مشارك، من بينهم عدد كبير من الشباب، ما أضفى على النقاش طابعاً تفاعلياً متعدد الثقافات، وساهم في تبادل الرؤى حول مستقبل العالم.

الذكاء الاصطناعي… بين الفرص والتحديات

ركزت الجلسات على تأثير الذكاء الاصطناعي في المجتمعات، مع طرح أسئلة جوهرية حول الأخلاقيات والحكامة الرقمية، حيث تم التأكيد على ضرورة وضع أطر قانونية وأخلاقية تضمن استخدام هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول.

ورشات متخصصة لصياغة حلول عملية

توزعت أشغال المؤتمر على ورشات تناولت قضايا دقيقة، من بينها أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والتنوع الثقافي، والتنمية المستدامة، حيث خلصت النقاشات إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي وإدماج الشباب في مسارات الابتكار.

جوائز “المتوسط 2026”… تتويج لقيم التنمية والسلام

على هامش هذا الحدث الدولي، تم منح “جوائز المتوسط 2026” في حفل رسمي بفاس، حيث تم تكريم أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في فئة “التنمية”، تقديراً لإسهاماتها في مجال التحول الرقمي، كما مُنح محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، جائزة “السلام والوسطية”، تقديراً لدوره في تعزيز قيم الاعتدال والحوار بين الأديان، فيما عادت جائزة “المؤسسات” إلى تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ممثلاً في ميغيل أنخيل موراتينوس، اعترافاً بدوره في تعزيز التفاهم بين الشعوب.

خلفيات الجائزة ودلالاتها

تُمنح “جائزة المتوسط” منذ سنة 1995 من طرف منظمة “دول العالم المتحدة” بشراكة مع المؤسسة المتوسطية وأكاديمية المتوسط، وهي جائزة تُكرم شخصيات ساهمت في تعزيز الحوار الثقافي وترسيخ القيم المشتركة، حيث أكد الأمين العام للمنظمة ميشيل كاباسو أن دورة 2026 تكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مشدداً على أن تكريم شخصيات تحمل قيماً إنسانية ورؤية مستنيرة يعكس الحاجة إلى نماذج قيادية جديدة.

رسائل قوية من حفل التتويج

أبرزت كلمات المسؤولين خلال حفل توزيع الجوائز أن العالم يعيش مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز الالتزام الإنساني، ودعم الشباب، والاعتماد على الذكاء البشري كجسر للتواصل بين الشعوب، في مواجهة النزعات الانعزالية والتوترات الدولية.

فاس… عودة إلى دورها الحضاري

اختيار فاس لاحتضان هذا الحدث يعكس عودتها إلى لعب دورها التاريخي كمركز للحوار بين الحضارات، في امتداد لإرثها العلمي والثقافي، حيث تتحول إلى فضاء عالمي يجمع بين الفكر والتكنولوجيا.

أبعاد استراتيجية للمؤتمر

يحمل المؤتمر دلالات عميقة، أبرزها تعزيز موقع المغرب كفاعل في الحوار الدولي، وربط التكنولوجيا بالقيم الإنسانية، إلى جانب إبراز دور الدبلوماسية الثقافية في بناء علاقات دولية متوازنة.

نحو نموذج حضاري جديد

يؤكد مؤتمر فاس أن العالم في حاجة إلى نموذج حضاري جديد يوازن بين التقدم التكنولوجي والقيم الإنسانية، حيث نجحت الجامعة الأورومتوسطية بفاس في جمع مختلف الفاعلين حول رؤية مشتركة، ما يجعل هذا الحدث محطة مفصلية في إعادة التفكير في مستقبل الإنسانية، ويضع فاس في قلب النقاش العالمي حول مستقبل الحضارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى