سياسة

التجمع الوطني للأحرار يعرض حصيلة الحكومة في ندوة صحفية.. شوكي رئيس الحزب: ما تحقق ليس أرقاماً ظرفية بل مسار دولة نحو السيادة وبناء الدولة الاجتماعية

افتتح محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، صباح اليوم الإثنين (27 أبريل 2026)، مداخلته خلال الندوة الصحفية المخصصة لتقديم الحصيلة الحكومية بنبرة سياسية واضحة، شدد فيها على أن تقييم العمل الحكومي لا يمكن أن يُختزل في الأرقام الظرفية أو القراءات السطحية، بل يجب أن يُدرج ضمن رؤية استراتيجية كبرى تقوم على ترابط الأوراش الإصلاحية التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التصريح في سياق ندوة عقدها حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط لتقديم حصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، حيث حاولت قيادة الحزب إبراز ما تعتبره تحولات بنيوية في الاقتصاد والسياسات الاجتماعية، وربطها بمشروع الدولة الاجتماعية الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس و أنه أصبح عنوان المرحلة السياسية الحالية.

شوكي: الحصيلة ليست أرقاماً بل مسار دولة

أكد شوكي أن النقاش حول الحصيلة الحكومية يجب أن ينتقل من منطق “التقييم الرقمي السريع” إلى منطق “قراءة المسار”، موضحاً أن الإصلاحات الجارية لا يمكن الحكم عليها فقط من خلال مؤشرات ظرفية، لأنها جزء من تحول أعمق يشمل بنية الدولة والاقتصاد والمجتمع.

وأضاف أن ما تقوم به الحكومة اليوم يندرج ضمن رؤية متكاملة تستند إلى توجيهات ملكية سامية و استراتيجية للدولة، تقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى تتعلق بتعزيز السيادة الوطنية في بعدها الاقتصادي، والثانية مرتبطة ببناء الدولة الاجتماعية بما يضمن العدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات الأساسية.

السيادة الاقتصادية كخيار استراتيجي

في هذا السياق، أبرز شوكي أن الحكومة عملت على تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي الوطني، من خلال سياسات تهدف إلى تقوية الإنتاج الداخلي، وجذب الاستثمارات، وتحسين تنافسية الاقتصاد المغربي في ظل سياق دولي متقلب.

وأشار إلى أن هذا التوجه لا ينفصل عن الرؤية العامة للدولة، بل يأتي في إطار سعي المغرب إلى بناء اقتصاد أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الأزمات، سواء المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية أو التحديات المناخية والطاقية.

الدولة الاجتماعية في قلب المشروع الحكومي

الورشة الثانية التي ركز عليها شوكي هي بناء الدولة الاجتماعية، حيث اعتبر أن هذا المشروع يشكل التحول الأكبر في السياسات العمومية خلال هذه المرحلة.

وأوضح أن الحكومة انخرطت في تعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع الدعم المباشر للأسر، وإصلاح منظومة التغطية الصحية، وهي خطوات وصفها بأنها “تحول جذري” في علاقة الدولة بالمواطن، من منطق الدعم الجزئي إلى منطق الحق الاجتماعي الشامل.

ويأتي هذا في وقت تشير فيه الحكومة إلى إدماج ملايين المواطنين في منظومة التغطية الصحية، وهو ما تعتبره الأغلبية إنجازاً بنيوياً في مسار إصلاح الحماية الاجتماعية، رغم استمرار الجدل السياسي حول سرعة الأثر الاجتماعي لهذه الإجراءات.

الطالبي العلمي: السياسة قرار لا شعارات

في نفس الندوة، دعم راشيد الطالبي العلمي هذا التوجه بخطاب سياسي مباشر، أكد فيه أن العمل السياسي الحقيقي لا يقاس بالشعارات أو الخطابات الشعبوية، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة أحياناً إذا كانت في صالح الإصلاح.

وشدد على أن الحكومة اختارت منذ البداية طريق “التدبير المسؤول”، القائم على مواجهة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية بدل الهروب إلى الخطابات الجاهزة، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب جرأة سياسية في اتخاذ القرار.

كما وجه انتقادات ضمنية للمعارضة، معتبراً أن جزءاً من خطابها يعتمد على مفاهيم قديمة لم تعد قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب، الذي يعيش مرحلة انتقالية على مستوى النموذج التنموي.

بايتاس: أرقام مالية وإصلاح جبائي واسع

من جهته، دافع مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن الحصيلة الحكومية من زاوية تقنية ومالية، مؤكداً أن الحكومة تمكنت من تعبئة موارد مالية مهمة لم تكن متاحة في السابق، ما سمح بتمويل عدد من الإصلاحات الاجتماعية الكبرى.

وأوضح أن الإصلاح الجبائي شكل أحد أهم أعمدة هذه المرحلة، من خلال مراجعة الضريبة على الدخل لفائدة الموظفين والأجراء، وتوسيع الوعاء الضريبي ليشمل فئات جديدة، في إطار ما وصفه بتحقيق العدالة الجبائية.

وأضاف أن إعادة هيكلة النظام الضريبي ساهمت في تحسين الشفافية وتعزيز موارد الدولة، وهو ما انعكس على تمويل برامج الدعم الاجتماعي والاستثمار العمومي.

قراءة سياسية: بين الإنجاز والانتظار

تظهر من خلال مداخلات قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار محاولة واضحة لتأطير الحصيلة الحكومية ضمن مشروع سياسي طويل المدى، يقوم على ربط الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية برؤية الدولة الاجتماعية.

لكن في المقابل، يظل النقاش السياسي مفتوحاً حول مدى سرعة تأثير هذه الإصلاحات على حياة المواطنين اليومية، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية، وفرص الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية.

فبين خطاب الحكومة الذي يركز على “المسار الطويل للإصلاح”، وخطاب المعارضة الذي يطالب بنتائج أسرع وأكثر ملموسية، تتشكل ملامح نقاش سياسي حاد يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي يعيشها المغرب.

يمكن القول إن مداخلة محمد شوكي شكلت محوراً أساسياً في هذه الندوة، باعتبارها قدمت الإطار السياسي الذي تحاول الحكومة من خلاله تقديم حصيلتها: ليس كمنجزات معزولة، بل كجزء من مشروع دولة ممتد يقوم على السيادة الاقتصادية والدولة الاجتماعية.

وفي ظل استمرار الجدل السياسي حول تقييم الأداء الحكومي، يبدو أن النقاش حول هذه الحصيلة لن يكون تقنياً فقط، بل سيظل مرتبطاً أيضاً بتوازنات سياسية ورهانات اجتماعية أوسع، تجعل من هذه المرحلة واحدة من أكثر المراحل حساسية في تدبير الشأن العام بالمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى